إعلان

اشتباكات ليبيا... والتّصويب على الانتخابات

المصدر: النهار العربي
سميح صعب
سميح صعب
مسلحون في طرابلس
مسلحون في طرابلس
A+ A-
كلما تقدمت العملية السياسية في ليبيا شوطاً إلى الأمام، تبرز مستجدات على الأرض تعيد الأمور إلى المربع الأول، وتهدد باستمرار الوضع السائد منذ عشرة أعوام.  
 
أكبر تحدٍ أمام حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، التي تشكلت قبل أشهر، هو إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في 24 كانون الأول (تموز) المقبل، وفق ما تنادي به الأمم المتحدة والمؤتمرات الإقليمية والدولية التي عقدت في الأشهر الأخيرة.
 
لكن الأوضاع الميدانية لا تتماشى أحياناً كثيرة مع التمنيات بأن يسود الاستقرار ويحل الوئام في الربوع الليبية. وعلى سبيل المثال، اندلعت في الأيام الأخيرة، اشتباكات في طرابلس بين مقاتلين يوالون حكومة الوحدة الوطنية وآخرين يوالون المجلس الرئاسي. وكان ذلك بمثابة أحدث تذكير بأن الانقسامات لا تزال هي السائدة في وقت يجري التحضير للانتخابات. ومعلوم أن المجلس الرئاسي سيبقى يمارس صلاحياته إلى أن يصار إلى انتخاب رئيس جديد، من المفترض فيه أن يكون القائد العام للقوات المسلحة. ويقال إن الاشتباكات اندلعت عندما حاول المقاتلون الموالون للمجلس الرئاسي السيطرة على معسكر جنوب طرابلس. 
 
والأمر المقلق أن هذه الاشتباكات كانت الأعنف في ليبيا منذ وقف النار بين قوات حكومة الوفاق الوطني السابقة والجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر قبل عام تقريباً. وتأتي قبل ثلاثة أشهر تقريباً من الانتخابات الموعودة.  
 
وهذا ما جعل البعض يخشى من أن يكون المقصود فعلياً هو خلق مناخات توتير على الأرض تدفع إلى إرجاء الانتخابات، التي يعول كثير من الليبيين ودول الجوار والأسرة الدولية، على أن تشكل منعطفاً في الأزمة المستمرة منذ عقدٍ من الزمن. 
 
فهل ثمة أطراف في الداخل الليبي، بدأت تلعب على ورقة نسف الانتخابات وإبقاء الوضع على الأرض على ما هو عليه؟   
 
لا شك في أن هناك أطرافاً مستفيدة من الأزمة، وفي مقدمها "أمراء الحرب" والميليشيات التي نشأت بعد إسقاط نظام معمر القذافي. وقد أنشأت هذه الميليشيات مناطق نفوذ على أنقاض النظام السابق. كما أن النزعات القبلية والجهوية التي ترعرعت في الأعوام الأخيرة، لا تجد أن من مصلحتها إخلاء الساحة لمصلحة جيش مركزي وموحد. وأكبر دليل على ذلك، هو العقبات التي لا تزال تعترض حكومة الوحدة الوطنية في ما يتعلق بتوحيد المؤسسة العسكرية. 
 
وعلى رغم الرعاية النشطة لبعثة الأمم المتحدة لمقررات ملتقى الحوار الذي أفرز حكومة الوحدة الوطنية والمجلس الرئاسي الحاليين، والمواكبة الدائمة للشأن الليبي من دول الجوار التي عقدت الشهر الماضي مؤتمراً في الجزائر، فإن اختراقاً مهماً لم يحصل بعد على صعيد إنشاء جيش ليبي موحد.
ومن الصعوبة بمكان المضي في عملية إجراء الانتخابات إذا بقي نفوذ الميليشيات هو المسيطر على ليبيا. ولهذا ينظر إلى أي تطور أمني على أنه قد يكون عملاً المقصود منه عرقلة إجراء الانتخابات.  
 
وقد وفر الاحتضان الدولي لليبيا في الأشهر الأخيرة وضع خريطة طريق نحو الحل السياسي. وكان وقف القتال بين غرب البلاد وشرقها، بمثابة إنجاز لا يستهان به. إلا أن ذلك لا يعتبر وحده عملاً كافياً للانتقال بالبلاد من حالة الفوضى والاقتتال والتشرذم، إذا لم تواكبها إرادة سياسية لدى القوى الليبية النافذة لنبذ العنف وسلوك الحوار والتزام العملية السياسية طريقاً إلى بناء الأسس الكفيلة بقيام ليبيا مختلفة.  
 
كل ذلك يجب أن يبدأ من خلال التسليم بأن الانتخابات يمكن أن تكون حداً فاصلاً بين عقد الدماء والدمار، والانطلاق في مسيرة المصالحة وتثبيت السلام الداخلي والنهوض بالبلاد.  
هذا هو التحدي الذي ينتظر الليبيين، والبديل معروف.
 
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم