إعلان

عهد رئيسي... في ظلال فيينا والاحتجاجات

المصدر: النهار العربي
أسعد عبود
من احتجاجات إيران
من احتجاجات إيران
A+ A-
يواجه الرئيس الإيراني الجديد إبراهيم رئيسي أجندة مثقلة في الداخل والخارج على حد سواء. ولن يكون من السهولة بمكان التغلب على اقتصاد شلته العقوبات الأميركية، إلا بسلوك طريق يؤدي إلى رفع العقوبات. وذلك أمر لا يزال موضع شك عميق، مع تعثر مفاوضات فيينا لإحياء الاتفاق النووي.  
 
ست جولات من المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة لم تكن حاسمة في التوصل إلى صيغة لإعادة الحياة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، المعروفة بالاتفاق النووي لعام 2015، الذي وقعته حكومة الرئيس الإيراني المنصرف حسن روحاني وإدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، ثم جاء الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب ليسحب واشنطن منه ويعاود فرض العقوبات على إيران، وتالياً ليوجه ضربة قوية للاقتصاد الإيراني الغارق في تضخم حاد وتدهور في قيمة العملة الوطنية.   
 
وكانت الجولة السابعة من المفاوضات تنتظر تنصيب رئيسي رسمياً. لكن انعقاد هذه الجولة سيأتي في ظل تعقيدات جديدة في العلاقات الأميركية - الإيرانية، على خلفية تعرض ناقلة النفط "ميرسر ستريت" التي يملكها رجل أعمال إسرائيلي لهجوم بطائرة مسيرة الأسبوع الماضي قبالة سواحل سلطنة عمان، وإشارة إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا، بأصابع الاتهام إلى إيران، التي نفت أي تورط لها في الهجوم. وتهدد واشنطن منذ أيام بـ"رد مناسب" على طهران. وردت إيران بالتحذير من أي "مغامرة" ضدها.   
 
وتعاني مفاوضات فيينا في الأصل ما يكفي من التعقيدات التي حالت دون التوصل إلى اتفاق في ظل رئاسة روحاني الذي ينتمي إلى التيار المعتدل، بينما من المتوقع أن لا يقدم رئيسي المحسوب على التيار المحافظ المتشدد، على تقديم تنازلات من شأنها تسريع إحياء رفع العقوبات الأميركية، وتالياً ضخ الحياة مجدداً في عجلة الاقتصاد الإيراني.   
 
وإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن التي تعي الحاجة الإيرانية الماسة إلى رفع العقوبات، تنحو إلى استخدام الإجراءات التي فرضها ترامب على طهران إثر انسحابه من الاتفاق، كرافعة من أجل حمل إيران على القبول بتوسيع الاتفاق الأصلي ليشمل مسألتي الصواريخ البالستية والدور الإقليمي لإيران.   
 
وفي المقابل، فإن طهران التي لا يتوقع أن تقبل بالشرط الأميركي، تطالب بدورها بضمانات من إدارة بايدن بأن لا يلغي الرئيس الأميركي المقبل الذي سيخلف بايدن، الاتفاق النووي مجدداً، وأن يعاود فرض العقوبات. لكن الإدارة الأميركية الحالية قالت مراراً إنها ليست في وارد إلزام الرئيس الأميركي المقبل بالاتفاق.   
 
وهنا تكمن العقبات الأساسية أمام إحياء الاتفاق سريعاً. وربما من هذا المنطلق، قال رئيسي خلال مراسم تنصيبه إنه لن يرهن تحسين الاقتصاد الإيراني بشروط الخارج. وموقف رئيسي مؤشر إلى مرحلة صعبة في العلاقات مع أميركا، حتى لو تم التوصل في نهاية المطاف إلى صيغة تحيي الاتفاق النووي.   
 
وفي الوقت نفسه، يتعين على رئيسي مواجهة أوضاع داخلية متردية على صعيد الخدمات الأساسية للمواطنين، الانقطاع المتزايد في التيار الكهربائي والنقص في المياه. وفي الأسابيع الأخيرة، نظمت احتجاجات في خوزستان وفي طهران بسبب تردي الخدمات الحياتية. ويضاف إلى كل ذلك التفشي المتسارع لوباء كورونا في ظل صعوبات كبيرة يواجهها النظام الصحي الإيراني في احتواء الموجة الأخيرة من الفيروس.   
 
هذه كلها تحديات تفرض نفسها على عهد رئيسي، وهي مرتبطة بشكل أو بآخر بالعقوبات الأميركية. ولهذا يتوقف الكثير في المرحلة المقبلة على القرار الذي سيتخذه رئيسي في ما يتعلق بمفاوضات فيينا تحديداً ومستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة عموماً. 
ومزيد من التشدد الإيراني في الملف النووي، سيعني مزيداً من المعاناة للإيرانيين اقتصادياً، وهذا بدوره لن يجعل انطلاقة عهد رئيسي مريحة أو سهلة، بل من شأنه مضاعفة التحديات.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم