إعلان

لماذا تتحول أفريقيا ساحة للجهاديين؟

المصدر: النهار العربي
سميح صعب
سميح صعب
جهاديون.
جهاديون.
A+ A-
من الصومال إلى مالي والنيجر ونيجيريا والتشاد وبوركينا فاسو وبالأمس القريب موزمبيق، تبحث الحركات الجهادية عن ميدان لعملياتها، بعد التراجع الجغرافي، وليس الأمني في العراق وسوريا. وبحسب الخط البياني للهجمات، يتضح أن أفريقيا هي الساحة الجديدة التي يعتزم الجهاديون اتخاذها ملاذاً جديداً لهم.
 
في الأشهر الأخيرة، لا يكاد يمر يوم إلا ويحمل معه نبأ غارات جديدة تستهدف قرى ومناطق تشكل أهدافاً سهلة أو نصب كمائن. هذه الهجمات كانت أقل زخماً في الأعوام الماضية. وربما كان العامل المستجد الذي أتاح للجهاديين تحقيق هذا الإختراق، هو الصراعات على السلطة داخل الدول المعنية، كما في حالتي مالي والصومال، بينما بقيت عملية "برخان" العسكرية التي تقودها فرنسا في مالي منذ عام 2013 ذات تأثيرات محدودة، وكذا قوات السلام التابعة للأمم المتحدة.   
 
وبعدما أصاب متمردو "الجبهة من أجل التناوب والوفاق" الآتون من الجنوب الليبي من الرئيس التشادي إدريس ديبي مقتلاً في نيسان (أبريل) الماضي، على خلفية صراع سياسي - قبلي، وليس على خلفية جهادية، فإن فرنسا فقدت حليفاً رئيسياً في منطقة الساحل، وتالياً صارت الأمور أصعب بالنسبة إلى مهمتها العسكرية ككل في باقي المنطقة. 
 
ومنذ وفاة ديبي، كرت سبحة من هجمات الجهاديين سواء الموالين لتنظيم "القاعدة" أو لتنظيم "داعش" في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وهي من دول الساحل. بينما تستغل حركة "الشباب" في الصومال، الفراغ السياسي الحاصل في الصومال الآن، من أجل إعادة التمكين وقضم الأراضي من الجيش الصومالي بينما العملية المشتركة لقوات الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة بدأت تفقد زخمها، منذ سحب أديس أبابا جزءاً كبيراً من القوات التي كانت تساهم بها في هذه القوة، وذلك بعد تجدد النزاعات العرقية داخل إثيوبيا نفسها، والتي تلت الحرب التي شنها رئيس الوزراء أبيي أحمد على إقليم تيغراي في تشرين الثاني  (نوفمبر) الماضي. وليس من المستغرب أن يؤدي احتدام النزاع القبلي في تشاد الآن عقب مقتل ديبي وتسلم نجله محمد إدريس ديبي السلطة، إلى قرار من السلطات الجديدة في نجامينا بسحب القوة التشادية العاملة في إطار قوة الأمم المتحدة في مالي. 
 
وهذا دليل آخر على كيف تترك خريطة الصراعات السياسية الداخلية في عدد من الدول الأفريقية، تأثيراتها على مجمل عملية التصدي للخطر الجهادي الزاحف بقوة على منطقة الساحل وما يتجاوزها.   
 
وفي ما أبعد قليلاً، لن يكون احتمال نشوب نزاع مسلح حول سد النهضة بين إثيوبيا من جهة ومصر والسودان من جهة أخرى، من العوامل المساعدة على دعم الاستقرار في القارة السمراء، أو للتعامل مع التحدي الذي يشكله الجهاديون. وقد يكون دخول إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن على خط الوساطة، استدراكاً متأخراً لمخاطر نشوب نزاع قد تمتد تأثيراته إلى ما هو أبعد من الدول الثلاث، لا سيما ما يمس بأمن القوات الأميركية في البحر الأحمر. 
 
ووقت ينطلق أي تحرك أميركي في أفريقيا اليوم، على خلفية استراتيجية أوسع، تتمثل في التصدي للنفوذ الصيني ومن بعده للنفوذ الروسي في منطقة تزخر بالثروات الطبيعية، فإن الولايات المتحدة لا تبدو في وارد التورط المباشر في قتال الجهاديين في المنطقة. ويقتصر الدور الأميركي حالياً على ضربات بطائرات مسيّرة بين الحين والآخر على أهداف لحركة "الشباب" في الصومال، من منطلق الحفاظ على أمن القوات الأميركية في المحيط الهندي ومدخل البحر الأحمر. لكن لا توجد استراتيجية أميركية متكاملة لهزيمة الجهاديين في منطقة الساحل على رغم عجز العملية العسكرية الفرنسية وعدم جدوى القوات الأممية. 
 
لكن الخطر يتمدد الآن وقد تصير مواجهته أكثر كلفة بمرور الوقت في حال تمكن الجهاديون من تثبيت أقدامهم أكثر في دولٍ هي غير مستقرة أصلاً.

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم