إعلان

عن زيارة الرئيس وأحلام الجنرال

المصدر: النهار العربي
غسان زقطان
غسان زقطان
عباس وغانتس
عباس وغانتس
A+ A-
عاد الرئيس الفلسطيني محمود عباس من زيارته لبيت وزير الحرب الإسرائيلي بيني غانتس الذي لن يصبح رئيساً للوزراء، بزجاجة زيت زيتون، وفي التفاصيل أن الاجتماع استغرق ساعتين ونصف ساعة، وحضر جزءاً منه مرافقو الرئيس، وأن "أبو مازن" خرج في مرحلة من المساء الاحتفالي الى الحديقة، حديقة بيت غانتس، شرب قهوة وأكل فاكهة.
 
في التسريبات التي تتبع عادة أي اجتماع للرئيس الفلسطيني مع مسؤولين إسرائيليين، في ما يشبه متلازمة، جرى الحديث عن إعلان الرئيس المتكرر أهمية "التنسيق الأمني" وتمسكه به، وتفهمه لتعقيدات تشكيل الائتلاف الحكومي في إسرائيل بزعامة نفتالي بينيت، صاحب المقاعد الستة ونائبه لابيد وزير الخارجية الذي أعلن من دون لبس أنه عندما يحين دوره في رئاسة الوزراء لن يتفاوض مع الفلسطينيين.
 
هكذا أنهى لابيد بضربة واحدة أحلام حلقة التأمل الصوفية في "المقاطعة"، وأغلق "الأفق السياسي" الذي كان يحدق فيه الرئيس الفلسطيني في حديقة غانتس.
 
ولكنه، لابيد، أشار الى أهمية اللقاء ومنحه دعمه تحت بند "ضروري لأمن إسرائيل".
 
في أخبار اليوم التالي، هاجم المستوطنون من مستوطنة زهافا المقامة على أراضي قرية كفر الديك كروم الزيتون واقتلعوا 80 شجرة زيتون، يكره المستوطنون كروم الزيتون، ويواصلون منذ إقامة أول مستوطنة على أراضي الضفة الغربية مطاردة الكروم والأشجار والنباتات وينابيع المياه، في الإحصائيات أنهم اقتلعوا أو أحرقوا نحو 800 ألف شجرة زيتون من بين مليونين ونصف مليون شجرة قاموا باغتيالها منذ عام 1967، وهم يعزلون الآن بين المستوطنات وجدار الفصل العنصري نحو 600 ألف شجرة زيتون، في عملية حصار متواصلة.
 
إضافة الى زجاجة زيت الزيتون، حصل الرئيس الفلسطيني على نحو 350 بطاقة للشخصيات المهمة، وهي بطاقة يمنحها "ضابط الإدارة المدنية" الاحتلالي للمسؤولين في السلطة لتسهيل مرورهم على حواجز الاحتلال والمعابر، حيث يمكن أن يحصل حاملها على زجاجة عصير عند مروره على جسر الملك حسين في طريقه الى الخارج، كما أن البطاقة في مستواها الأول تضمن للمسؤول عدم مشاهدة بقية المواطنين وطوابيرهم وأكوام أمتعتهم ووقوفهم الطويل أمام شبابيك ختم الجوازات والتصاريح. بطاقة الشخصيات المهمة ليست متساوية، إذ تتكون من ثلاث مستويات لكل مستوى تسهيلاته وامتيازاته، كما حصل الرئيس على عدد آخر من هذه البطاقات للتجار وكبار رجال الأعمال، وفي التفاصيل، أن الاحتلال أفرج عن عدد من طلبات "لمّ الشمل" ومبالغ مالية من الضرائب الفلسطينية المحجوزة لدى الاحتلال، والتي أخذت شكل القروض لمساعدة السلطة في إدارة أزمتها المالية التي تسبب بها حجز أموال الضرائب نفسها.
 
على الأرض، وفي اتجاه معاكس، يتدحرج المشهد، مجاميع من مناصري "حركة فتح" وكوادرها ينتشرون في القرى وعلى الطرق لمواجهة هجمات المستوطنين، والدفاع عن البيوت والكروم، وينظمون المسيرات والوقفات في نابلس وغيرها دعماً للأسير أبو هواش، ويشتبكون مع جيش الاحتلال في بلاطة، في ما يشبه محاولة لاستعادة الدور الذي بددته السياسات والدبلوماسية المتطرفة في حيادها وانفصالها عن الواقع.
 
في المشهد الأعمق، غانتس الذي لن يكون رئيساً للوزراء بحسب الاتفاقات الائتلافية، يناور بشيء من الحرية وحده تماماً كقطاع خاص داخل الائتلاف، مستفيداً من تجربته المريرة مع نتنياهو، والخريطة السياسية في إسرائيل، وحدّة الاستقطابات التي أربكت المشهد السياسي، الاستقطاب الذي أوصل معتوهاً مثل بن غفير بحمولاته  الفاشية الى البرلمان، وسمح لعنصرية مثل إيلي شكيد بتولي وزارة الداخلية وتحويل أفكارها الى قوانين، الاستقطاب نفسه الذي استطاع عبره بينيت الجلوس على مقعد رئيس الوزراء بستة أعضاء في برلمان من 120 عضواً.
 
يعرف غانتس أن الاتجاه نحو اليمين مغلق أمامه، وأن الازدحام الشديد هناك، في اليمين، وصل الى مرحلة جديدة بعد انضمام منصور عباس وحزبه الفلسطيني الإسلامي الى مداحي قانون "يهودية الدولة"، والوزير السابق أيوب القرا الفلسطيني الليكودي الى الدعاة لاغتيال قادة "حماس". يسعى غانتس عبر دعوة "أبو مازن" الى بيته في رأس العين جنوب تل أبيب، ومنحه تسهيلات غير مكلفة، وزيارته العاصمة الأردنية واجتماعه مع الملك عبد الله الثاني وحديثه عن أهمية العلاقات مع الأردن، الى الحصول على موقع في يسار الوسط وحزب العمل واليسار، يريد أن يكون قائد الاتجاه الآخر، والخيار الوحيد ليسار مفكك لا يملك خيارات. بعض المحللين ذهبوا أبعد من ذلك، ورأوا أن غانتس يحاول إحياء إسحق رابين ضمن الشروط الجديدة، وعبر تعبيد طرق مدروسة لمشاة حذرين مع الفلسطينيين والأردنيين وصولاً الى المغرب.
 
رابين جديد يلبي حاجة اليسار الإسرائيلي الى قائد بماضي جنرال، ويرضي حنين السلطة الفلسطينية للعثور على شريك لفتح دائرة المفاوضات والخروج من مستنقع الانتظار.
 
يعرف غانتس أن أموراً كثيرة ستتغير في إسرائيل والمنطقة والعالم في حالة توقيع "الاتفاق النووي" مع إيران، وأن عليه أن يكون هناك عندما يحدث ذلك. 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم