إعلان

الأردن... مَن يطفئ القلق؟

المصدر: النهار العربي
سميح صعب
سميح صعب
 الاردن محكوم بالتعاون مع الجوار العربي
الاردن محكوم بالتعاون مع الجوار العربي
A+ A-
بينما كان العراق وسوريا يخوضان أعتى المواجهات مع التنظيمات الجهادية، تمكن الأردن من النجاة من نيران الأصولية المتشددة، ما خلا بعض الهجمات المتفرقة التي سرعان ما سيطرت عليها السلطات ومنعت تحوّلها حالات مستعصية أو دائمة، مع أن الفكر الجهادي متغلغل في بعض المناطق الأردنية بفعل الفقر والبطالة اللذين يتغذى عليهما التطرف. ولا شك بأن للقبضة الأمنية دورها في هذا الشأن. لكن الأردن بحكم الجغرافيا والتاريخ يتأثر بما يجري حوله، مثله مثل لبنان، تحمّل عبء نزوح نحو مليون سوري، ما أسفر عن تفاقم المشكلات الاقتصادية في الداخل التي كانت تنفجر على شكل تظاهرات تحمل في الغالب عناوين اجتماعية. وكان يصار تالياً إلى تغيير الحكومات وإجراء انتخابات نيابية، على غرار ما جرى قبل أيام مع استقالة حكومة عمر الرزاز تمهيداً لتأليف حكومة تشرف على الانتخابات في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.
 
ومع ذلك، تبدو أزمة الأردن أعمق من ذهاب حكومة وتشكيل أخرى أو حل برلمان ومجيء آخر. إنها تتلخص في القلق الذي سيبقى سائداً ما دامت القضية الفلسطينية بلا حل، وما بقيت سوريا والعراق مضطربين، بينما العلاقات مع دول الخليج ليست كما يتمناها الأردن ولا كما يتمناها الخليجيون، مداً وجزراً. أما العلاقة مع الغرب، وتحديداً مع الولايات المتحدة، فهي محكومة بمستوى ما تلعب عمان دوراً مسهلاً للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط، وهي غالباً ما تلعب هذا الدور، لكن إلى حدود أن لا يشكل الأردن الوطن البديل للفلسطينيين. وكان عدم الارتياح الأردني بادياً لصفقة القرن التي أطلقتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وعندما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يهدد بضم غور الأردن في الضفة الغربية، كانت عمان تعيش أسوأ الكوابيس من المفاعيل المحتملة لهذه الخطوة، التي ربما كانت ستشكل استعادة لحرب 1967. 
 
وسط هذا القلق المتعدد المصدر، يبحث الأردن عن دور إقليمي يولّد ارتياحاً داخلياً. ومثل هذا الارتياح يجب أن يأتي من علاقات مميزة مع العراق، الذي يمكن أن يشكل سنداً استراتيجياً لعمان. وللأردن حرية الذهاب في الخيار العراقي كون الطريق إلى سوريا مغلقاً بعقبات أميركية تمنع الانفتاح على دمشق، التي تخضع لعقوبات أميركية، ولا يبدو أن هناك استثناءً للأردن منها. 
 
وكان لافتاً احتضان الأردن قمة ثلاثية مع العراق ومصر، قبل شهرين، لوضع أسس اتفاق تعاون اقتصادي بين الدول الثلاث، في وقت لا أمل بقيام تعاون عربي أعم وأشمل في الوقت الراهن. ومشروع مد أنبوب نفط عراقي إلى ميناء العقبة الأردني على البحر الأحمر هو أحد الخيارات التي كانت تبحث فيها الحكومتان الأردنية والعراقية في الأشهر الأخيرة. ويمكن مثل هذا المشروع أن يصب في تعزيز التعاون بين البلدين وأجدى بكثير من انتظار مساعدة أميركية أو مساعدة من صندوق النقد أو البنك الدولي، كونها تأتي مكبلة بشروط تزيد من تفاقم الوضع المعيشي للمواطنين. كما أن اتفاق تغذية العراق بالكهرباء من الشبكة الأردنية بنهاية عام 2021، يعتبر خطوة مهمة على طريق تعاون فعلي بين العراق والأردن. فضلاً عن أن ميناء العقبة، لعب في السابق دوراً مهماً كمحطة ترانزيت نحو العراق وبالعكس. 
 
إن الذهاب في الخيارين العراقي والمصري من شأنه أن يحفظ للأردن دوراً سياسياً - اقتصادياً في وقت يشهد الشرق الأوسط تحولات متسارعة. والارتياح الإقليمي يولد انفراجاً في الداخل ويساعد الأردن على مواجهة أعبائه الاقتصادية والأزمات المعيشية ويسد الطريق أمام نمو الأفكار المتطرفة.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم