إعلان

لبنان بين صفقة لمصلحته ... أو على حسابه

المصدر: النهار العربي
خيرالله خيرالله
خيرالله خيرالله
 عناصر من "حزب الله" في عرض عسكري. (أرشيف))
عناصر من "حزب الله" في عرض عسكري. (أرشيف))
A+ A-
سؤال غير بريء: هل يتمكن "حزب الله" من تبييض سلاحه وصواريخه وتحويلها مكاسب سياسية ثابتة لإيران في لبنان؟ الأكيد أنّ بدء مفاوضات لبنانية – إسرائيلية من أجل ترسيم الحدود بين البلدين ما كان ممكناً لولا ضوء اخضر إيراني. ستكون هناك حاجة الى تأمين غطاء سياسي لبناني لهذه المفاوضات. لذلك يبدو طبيعياً تشكيل حكومة جديدة قادرة على أن تكون في مستوى المرحلة التي يمرّ فيها لبنان بعدما تحوّل دولة مفلسة على كلّ صعيد، بما في ذلك سياسياً.
 
كان يمكن تصوّر موقف "حزب الله" لو أقدم لبنان على خطوة في اتجاه ترسيم الحدود مع إسرائيل، أي في اتجاه حماية مصالحه ووقف المتاجرة بالجنوب اللبناني، من دون موافقته. في الماضي القريب، كان مجرّد التفكير في أن يدافع لبنان عن مصالحه وأن يرفض دور "الساحة" الإيرانية او السورية عملاً غير وطني ورضوخاً للعدو الصهيوني وشروطه وإملاءاته. ألم يصف الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد اتفاق 17 أيّار (مايو) عام 1983 بأنّه "عقد إذعان"، علماً أنّ ذلك الاتفاق وقّع في عهد الرئيس أمين الجميّل في ظروف كان فيها لبنان مغلوباً على أمره. كذلك، كان كلّ الهدف من الاتفاق حماية حقوق لبنان في الأرض والمياه بدل ان يكون مجرّد "ساحة" للآخرين.
 
أكثر من ذلك، وافقت كلّ القوى السياسية المتمسّكة بالقرار السيادي اللبناني واستقلال البلد على الاتفاق. لم يعترض عليه، وقتذاك، سوى التابعين للنظام السوري. أولئك الذين كانوا مصرّين على بقاء لبنان ورقة لدى النظام السوري الذي تخلّى باكراً عن الجولان المحتلّ وقرّر تحويل جنوب لبنان صندوق بريد مع إسرائيل لا أكثر.
 
 
 
لم يكن سرّاً في يوم من الايّام أنّ "حزب الله"، ليس سوى لواء في "الحرس الثوري" الإيراني. يحاول الآن مقايضة سلاحه غير الشرعي، خصوصاً صواريخه الدقيقة، بالسيطرة على لبنان بشكل قانوني، عبر عقد جديد يتجاوز اتفاق الطائف. إنّها عملية تبييض للسلاح. السلاح في مقابل تشريع وضع لبنان كتابع لإيران وفي مقابل بداية عهد جديد، هو "عهد حزب الله". بدأ هذا العهد عملياً في 31 تشرين الأول (أكتوبر) 2016 عندما انتخب ميشال عون رئيساً للجمهورية بعد إغلاق لمجلس النوّاب استمرّ سنتين ونصف السنة. جاء انتخاب ميشال عون بعدما أكّد الحزب، بكلّ الوسائل، أن لا رئيس للجمهورية في لبنان في حال عدم انتخاب ميشال عون.
 
هل يقاوم اللبنانيون ما بدأ عملياً في العام 1982، أي حلول السلاح الإيراني مكان السلاح الفلسطيني، حين راح "الحرس الثوري" الإيراني يتسلل عبر سوريا إلى لبنان كي يثبت حافظ الأسد مدى عمق العلاقة بين نظامه و"الجمهورية الإسلامية" في إيران التي كانت في حرب مع العراق.
 
بدأ التسلّل الإيراني الى لبنان بحجة محاربة إسرائيل التي كانت اجتاحت صيف 1982 قسماً لا بأس به من الأراضي اللبنانية بما في ذلك بيروت. دخل "الحرس الثوري" الأراضي اللبنانية عبر سوريا. كانت محطته الأولى منطقة بعلبك في البقاع اللبناني حيث احتلّ ثكنة للجيش هي ثكنة الشيخ عبدالله. انطلق من الثكنة في وقت لاحق في اتجاهات مختلفة وصولاً الى ما وصل اليه اليوم من انتشار غير مباشر عبر "حزب الله".
 
هل لا يزال في لبنان من يمتلك القدرة على المقاومة وتسمية الأشياء بأسمائها عبر قول الكلام الذي يجب أن يقال عن أن النضال السياسي في المرحلة المقبلة لا بدّ من أن يتركّز على خطر قبض "حزب الله" ومن خلفه إيران ثمن ترسيم الحدود اللبنانية - الإسرائيلية، بحراً وبرّاً.
 
 
من غير المنطقي الوقوف في وجه ترسيم الحدود اللبنانية – الإسرائيلية. آن أوان ان ينعم أهل الجنوب بسلم حقيقي في منطقتهم وأن تعود إحدى أجمل المناطق اللبنانية الى فضاء تمارس فيه ثقافة الحياة. فالجنوب كان دائماً ساحة للعيش المشترك قبل أن يتحوّل "ساحة" فلسطينية ثمّ سوريّة وأخيراً إيرانية.
 
المهمّ في هذه المرحلة التنبّه الى وجود قوّة خارجية تعتقد أنّه بات في استطاعتها استخدام لبنان ورقة في لعبة أكبر منه. اسم هذه اللعبة المبارزة الدائرة بين الإدارة الأميركية وإيران. تراهن إيران على تغيير في واشنطن يؤدي الى الانتهاء من دونالد ترامب في انتخابات الثالث من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل. بدأت منذ الآن تقديم أوراق اعتمادها الى إدارة جو بايدن. يضاف الى ذلك، في طبيعة الحال، منع إسرائيل من توجيه أي ضربات مؤذية الى مناطق معيّنة تعتقد أنّ "حزب الله" يخزّن أسلحة وصواريخ ومتفجرات فيها. لا تزال هناك أسئلة كثيرة في شأن الجهة التي تقف وراء تفجير ميناء بيروت وطبيعة المواد التي كانت وراء التفجير ومن كان يمتلك تلك المواد التي خزنت منذ سنوات عدّة في عنابر الميناء.
 
يُفترض ألّا يُغني إظهار حسن النيّة تجاه أميركا وإسرائيل عن التفكير في كيفية منع لبنان من أن يكون ضحيّة صفقة قد تتمّ أو لا تتمّ استناداً الى حسابات خاصة بـ"الجمهورية الإسلامية". كيف جعل هذه الصفقة، التي قد تتمّ كما قد لا تتمّ، في مصلحة لبنان بدل أن تكون على حسابه؟
 


 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم