إعلان

السيسي في سبع سنوات!

المصدر: النهار العربي
محمد صلاح
محمد صلاح
الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي
الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي
A+ A-
بعد سبع سنوات من حكم الرئيس عبدالفتاح السيسي لمصر ونجاة بلاده من مصير آلت اليه دول أخرى عصفت بها رياح الربيع العربي وقضت على الأخضر واليابس فيها، يعتقد مصريون أن بقاءهم في بلدهم من دون أن يتحولوا إلى لاجئين في دول أخرى هو أهم إنجاز للسيسي، بغض النظر عن حركة البناء والتشييد وإعادة إعمار البنية الأساسية المتهالكة في البلاد، أو تحسن الأحوال المعيشية نسبياً عن العقود السابقة.
 
بعض المصريين يرون أن إزاحة حكم "الإخوان" والاستجابة إلى الرغبة الشعبية العارمة بعزل محمد مرسي وضرب تجربة المتأسلمين في مقتل وإنقاذ البلد ودول المنطقة من سرطان ذلك التنظيم الإرهابي، أهم إنجازات السيسي، وأن تصديه للإرهاب وإصراره على المضي في المواجهة مع الإرهابيين إلى آخر المطاف وعدم خضوعه للتهديدات أو تراجعه أمام ضغوط الغرب وتآمر دول وجهات وشخصيات في الخارج والداخل على مصر سيحسب له ويصب في ميزان إنجازاته. مصريون آخرون يعتقدون أن قدرة السيسي على إعادة الروح إلى مؤسسات الدولة المتهالكة، التي تجمدت بفعل أعاصير الربيع العربي، وانهارت بفعل إدارة "الإخوان" لها أو صدامها مع تنظيمهم، يُعد الإنجاز الأهم للرجل، ما مكنه من تحقيق نجاحات في التنمية وتحسين الأحوال المعيشية وتقوية أداء الأمن، وسهّل له دخول المشاريع الكبرى.
 
بالطبع في مقابل هؤلاء هناك معارضون للسيسي، أو قل أيضاً أن هناك كارهين له، وأولهم "الإخوان" وبعض الشخصيات التي لمعت مع تفجر الأحداث في 25 كانون الثاني (يناير) 2011 وجذبت الكشّافات والمصابيح وصارت مطلوبة تلفزيونياً وإعلامياً في السنوات الثلاث التالية، ثم وجدت نفسها لاحقاً وقد انحسرت عنها الأضواء، أو كُشف ما كانت تفعله خلف الأسوار وبعيداً من الأضواء، أو فقدت ما كانت تتمناه من مواقع ونفوذ ... كل هؤلاء سعوا على مدى السنوات السبع الى إفشال الرجل من دون جدوى، استعانوا بقوى خارجية ونالوا دعماً من دول كتركيا وقطر، لكن كل محاولاتهم، او قل مؤامراتهم، فشلت، ويمكنك قراءة مواقف أطراف كتلك الآن وما تحمله من إحباط سببه لهم السيسي والجيش والشعب المصري. كذلك عليك أن تدرك مدى الأحلام التي تحولت إلى كوابيس وأحوال القصور التي سكنها "الإخوان" سنة كاملة ثم انتقلوا بعدها إلى السجون.
 
لم يأتِ السيسي إلى سدة الحكم في مصر في ظروف طبيعية محلياً وإقليمياً ودولياً، والأمر معروف، وطوال سبع سنوات ظل يتعرض إلى حملات تشويه وتشهير سياسياً وإعلامياً، وإرهاب وأعمال عنف وحرق وتعطيل داخلياً، و"الإخوان" وحلفاء تنظيمهم يأخذون عليه اعتماده على الجيش في ضبط الأمن والإشراف على المشاريع الكبرى وأعمال الطرق وتشييد العقارات والبنية الأساسية، بل الزراعة وتصنيع المواد الغذائية وبيعها، على أساس أن المهمة الأساسية للجيش هي حماية الحدود والحفاظ على تراب الوطن، علماً أن حدود مصر خلال حكم السيسي ربما صارت أكثر أمناً من أي وقت مضى! غير أن المصريين يحبون الجيش ويقدرونه ويرون في الأمر ميّزة كبرى، ويشيرون إلى أن القوات المسلحة المصرية هي المؤسسة الوحيدة التي ظلت، رغم أعاصير الربيع العربي، موحدة ومتماسكة ومحتفظة بقدراتها العالية من دون أن تتأثر كغيرها من المؤسسات التي طاولتها شظايا ذلك الربيع، وأن تجاوب الجيش مع طموحات السيسي في التنمية وبكفاءة عالية ميزة تُحسب له وللجيش في آن.
 
من المؤكد أن هناك أخطاءً وقعت ومشاكل تفجرت ومعضلات ما زالت قائمة وأزمات كادت أن تعصف بفئات من المصريين، وتردياً في مستوى الخدمات في بعض القطاعات، لكن هل تسلمها السيسي ناصعة البياض خالية من العيوب مزدهرة الاقتصاد منتعشة الحياة وردية اللون؟ الفارق الجوهري أن هناك أملاً في أن تزدهر مصر إذا ما استمر معدل العمل لصالح البلد والمواطنين على المستوى نفسه وبالإيقاع ذاته حتى في ظل حملات التشهير "الإخوانية" ومؤامرات الإرهابيين.
 
لم ينسَ المصريون بعد السنة التي حكم فيها "الإخوان" بلدهم الذي كان مهدداً بالتقسيم، وأنصار النظام الحاكم وقتها يحاصرون المحاكم ويقطعون الطرق ويهددون الإعلام ويسبون الجيش ثم يحضرون الاحتفال بانتصاراته!
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم