إعلان

الذّكاءات المتعدِّدة ... هل ولدي ذكيٌّ؟

المصدر: النهار العربي
سمير قسطنطين
تعبيرية
تعبيرية
A+ A-
هل ابنكَ ذكيٌّ؟ هل بنتكِ ذكيّة؟ لأوّل وهلة، ونحن نحاول الإجابة، نتذكّر علامة ولدنا في مادّة الرياضيّات، فإذا كان المعدّل مرتفعاً فإنّنا نجيب بفخر: "اسمالله عليه فؤاد، معدّلو بالـــ Math ما بينزل عن الــ 17/20".  الذّكاء بالنسبة لنا، مرتبطٌ بالعلامات التي تحصِّلها بنتنا أو ابننا في مواد الرياضيّات والعلوم. هذا النوع من الذّكاء والذي دليله العلامة المرتفعة في الرياضيّات هو ما نسمّيه في عالم اليوم "الذّكاء المنطقيّ/الرياضيّ" (من رياضيّات وليس رياضة). بالنسبة لـ"هوارد غاردنر"، هذا الذّكاء هو واحد من ذكاءات متعدِّدة. غاردنر هذا، وهو عالم نفس مخضرم ومعاصر، وضع نظريّته التي باتت تُعرف بــ"نظريّة الذّكاءات المتعدِّدة" قبل أكثر من ثلاثين سنة. فيها يقول غاردنر إنَّ كلّ ولد يولد وعنده أكثر من نوعٍ من الذّكاء. بالطبع فإن الذّكاء الأول الذي يتبادر إلى أذهاننا هو الذّكاء الرياضيّ المنطقيّ، وهو القدرة على استخدام السبب والأرقام والمنطق. يهتم هذا المتعلّم بأنماط التسلسل المنطقيّ والرقميّ لإيجاد علاقات بين المعلومات. كما يهتمُّ بإجراء العمليّات الحسابيّة وأداء التجارب الرقميّة. من المهارات التي يتمتَّع بها صاحب هذا الذّكاء مهارات حلِّ المشكلات، وتنظيم المعلومات وتصنيفها، والتعامل مع المفاهيم المجرَّدة لاستنباط العلاقات بين الأشياء، وأداء التجارب المحدّدة، وأداء العمليّات المعقّدة والمركّبة، وسهولة التعامل مع الأشكال وإثارة التساؤلات حول الحوادث الطبيعيّة. في المستقبل يمكنه أن ينجح في تدريس الرياضيّات وبرمجة الكومبيوتر، وفي مجالات الهندسة على أنواعها والمحاسبة. 
 
الذّكاء الثاني هو "الذّكاء البصريّ والصوريّ" الذي يتمثل بالقدرة على فهم الأشياء المرئيّة واستيعابها. شخص كهذا يهتم بالصور ويحتاج  لخلق صور عقليّة محسوسة للتعلم. لذا تراه يركز على الصوَر والخرائط والأفلام والشرائح التعليميّة. من مهارات هذا الشخص مهارات القراءة والكتابة، وفهم الصور والخرائط والجداول، إلى مهارات الرسم وتركيب الأشياء وبنائها، وتصميم النماذج وحلِّ الألغاز المرئيّة، والقدرة على تحديد الاتجاهات والمواقع. هؤلاء ينجحون في المستقبل في المهن المرتبطة بالفن المعماريّ والتصميم الداخليّ والهندسة والفن المرئيّ واختراع الأشياء وأعمال الميكانيك. 
 
الذّكاء الثالث هو "الذّكاء اللفظيّ اللغويّ". من علامات هذا الذّكاء القدرة على استخدام الكلمات والألفاظ وفهم المعاني وتسلسل الكلمات في مهارتَي التحدث والكتابة. يتميز المتعلّم بطلاقة الحديث والقدرة على تعلم كلمات وألفاظ وتعابير جديدة بكل سهولة. من المهارات المميّزة لصاحب هذا النوع من الذّكاء، مهارات التحدّث والكتابة وقصّ الحكايات والشرح والإيضاح وفهم معاني الكلمات وتصريفها، وتذكُّر المعلومات وإقناع الآخرين بوجهات النظر وتحليل الاستخدام اللغويّ وإتقان الألعاب المعتمِدة على الكلمات. في المستقبل يمكن لهذا الشخص أن ينجح كمدرّس لغات وكذلك في مجالات الصحافة والمحاماة والترجمة وتأليف القصص ومجالات الشعر والفنون الأدبيّة.
 
 الذّكاء الرابع هو "الذّكاء الحركيّ والجسديّ"، وهو يظهر من خلال القدرة على التحكم بحركة الجسد والتعامل بمهارة مع الأشياء المحيطة، والتعبير عن النفس عن طريق الحركة، وامتلاك القدرة على التوازن والتوافق بين العين واليد. من المهارات التي تظهر بوضوح على صاحب هذا النوع من الذّكاء مهارات أداء التمارين الرياضيّة بإتقان، والتمثيل وتقليد الحركات الجسديّة والتوافق الجسديّ والتعبير عن المشاعر بأداء الحركات الجسديّة، مثل الإيماء ولغة الوجه واللمس. من الوظائف المستقبليّة الممكنة، مدرّس التربية الرياضيّة ولاعب قوى وممثل. 
 
الذّكاء الخامس هو "الذّكاء الشخصيّ والجماعيّ" وهو يتمثل بالقدرة على فهم الآخرين ومشاركتهم. صاحبُه يحاول أن يرى الأشياء من وجهة نظر الآخرين للتعرُّف إلى نمط تفكيرهم وفهم مشاعرهم، وهو قادرٌ على التنظيم مع الآخرين واستخدام اللغة اللفظيّة وغير اللفظيّة من أجل إقامة علاقات ووسائل اتصال مع الآخرين. من أهم مهارات صاحب هذا الذّكاء مهارات الاستماع للآخرين، وتفهّم طبائعهم ومشاعرهم، والتشاور مع الآخرين، والعمل ضمن مجموعات، والتواصل مع الآخرين، وملاحظة توجّهات الآخرين ومحفِّزاتهم ونياتهم، وبناء الثقة ومحاولة التوصُّل للحلول في أثناء الخلافات. من الوظائف المستقبليّة التي ينجح فيها صاحب هذا الذّكاء، الأعمال الاستشاريّة وأعمال الشأن العام التي من ضمنها العمل السياسيّ. ويمكن لهذا الشخص أن ينجح في حقل الأعمال التجاريّة ومجال المبيعات. 
 
الذّكاء السادس هو "الذّكاء الشخصيّ والذاتيّ"، ويتمثل بالقدرة على فهم الذات والتعرُّف إلى كينونتها، وفهم الإنسان لمشاعره وأحلامه، وتنظيم علاقاته مع الآخرين، وتعرُّفه إلى مكامن القوة والضعف لديه، واتّخاذ القرار المعتمِد على حاجاته ومشاعره وأهدافه الذاتيّة. من أهم مهارات صاحب هذا الذّكاء فهم الذات وتحليلها وتقييم طريقة التفكير والتخطيط الجيّد، وفهم المتعلّم لدوره بين الآخرين، وأداء المشاريع المعتمدة على الجهد الذاتيّ. في المستقبل ينجح هذا المرء بمهنٍ في مجالات العلوم الفلسفيّة ووضع النظريّات، وفي مجالات البحث والاستشارة. 
 
سابعاً، "الذّكاء الموسيقيّ والنَغَميّ". هذا الذّكاء يتمثل بالقدرة على أداء الموسيقى وتقديرها. فيه ينصبّ اهتمام التلميذ على الأصوات المحيطة بجميع أنواعها والألحان والأنماط الموسيقيّة، ويستجيب للموسيقى، إمّا بتقديرها أو انتقادها. أهم المهارات هي الغناء والعزف على الآلات الموسيقيّة والتعرُّف إلى أنماط الإيقاعات، وتأليف الموسيقى، وتَذَكُّر النغمات، وفهم التراكيب والألحان الغنائيّة، وإصدار الأصوات من مثل الهَمْهَمة والصفير وتقليد أصوات الأشياء. في المستقبل المهني ينجح هؤلاء كمطربين ومدرّسي موسيقى وعازفي آلات موسيقيّة ومؤلفي ألحانٍ وأغانٍ. 
 
الذّكاء الثامن هو "الذّكاء الطبيعي" الذي يتمثّل بالتعرُّف إلى المحيط الطبيعيّ للمتعلّم من حيوانات ونباتات وظواهر طبيعيّة، وتقدير العالم الطبيعيّ وفهمه، والاهتمام بأنماط الحياة الأخرى ومدى تفاعلها في البيئة. تظهر مهارات صاحب هذا الذّكاء على شكل الرغبة في زيارة المحيط الخارجيّ من حدائق وغابات وأنهار وجبال، وأيضاً ملاحظة الحيوانات وتربيتها، وجمع أنواع النباتات وتصنيفها، والاهتمام بالظواهر الطبيعيّة ورصدها من مثل الخسوف والكسوف والزلازل والبراكين، إضافة إلى مطالعة المصادر، من كتب وبرامج وأفلام، التي تهتمُّ بالطبيعة والعلوم والكائنات الحيّة. في المستقبل، ينجح هذا المرء كباحثٍ في حديقة حيوان أو متحف طبيعيّ، أو عضو في منظمة بيئيّة أو رعاية الحيوان، وباحثٍ في مجالات البيولوجيا والجيولوجيا وغيرها. 
 
في الختام، أعود إلى السؤال الأول "هل ابنك ذكي؟ هل بنتكِ ذكيّة"؟ لعلّنا بعد ما تقدَّم سنتجنّب حصر الذّكاء في ناحية معيّنة، وسنحاول أن نكتشف ذكاءات أولادنا المتعدِّدة، أكانت تتضمّن الذّكاء الرياضيّ - المنطقيّ أم لا، وسنعمل على تنميتِها إلى أقصى الحدود. تذكّر وتذكّري أن الذّكاءات متعدِّدة وهي ليست واحدة. 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم