إعلان

أبيي أحمد... ضحية لعبة الأمم في القرن الأفريقي

المصدر: النهار العربي
سميح صعب
سميح صعب
أبيي أحمد
أبيي أحمد
A+ A-
قبل عام بالتمام، زحف الجيش الأثيوبي الفيديرالي على إقليم تيغراي "المتمرد" بهدف إخضاعه. وفعلاً سيطر الجيش على ميكيلي عاصمة الإقليم بمساعدة من ميليشيات إقليم أمهرة وبشكل أساسي من الجيش الأريتري، ووثقت الأم المتحدة ومنظمات أخرى تعنى بحقوق الإنسان، ارتكاب ممارسات وحشية بحق المدنيين من قتل ونهب وإغتصاب للمدنيين، فضلاً عن نزوح عشرات الآلاف نحو الأراضي السودانية وسط ظروف إنسانية أقل ما توصف به بأنها كانت كارثية.  
 
وتوعد قادة "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي"، الذين تعهد رئيس الوزراء الأثيوبي أبيي أحمد إخضاعهم، خوض غمار حرب عصابات لاسترداد الإقليم. وهذا ما حدث فعلاً في الوقت الذي أدى الضغط الغربي على الرئيس الأريتري أسياس أفورقي إلى انسحاب القوات الإريترية إلى داخل حدودها، ما أضعف الجيش الإثيوبي، وجعله يتلقى هزيمة مذلة في ميكيلي، حيث تم أسر الآلاف من جنوده وسط تقهقر مذل أمام ميليشيات "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي". وتجاهلت الجبهة وقفاً للنار أعلنه أبيي أحمد من جانب واحد وواصلت التقدم نحو إقليم أمهرة، حيث سيطرت في الأيام الأخيرة على ثلاث مدن استراتيجية هي كومبولتشا وديسي وبوركا على التوالي، تقع على مسافة 400 كيلومتر عن العاصمة الفيديرالية أديس أبابا.  
 
هذا الوضع الميداني الذي ينقلب على نحوٍ متسارع لمصلحة "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي"، جعل قادة الجبهة يهددون بالزحف على أديس أبابا، في وقت يستصرخ أبيي أحمد العالم التدخل ويعلن النفير العام في العاصمة ويدعو السكان إلى الاستحصال على رخص لحمل السلاح للدفاع عن المدينة. يترافق ذلك مع حملة قمع شديدة بحق السكان التيغرانيين في أديس أبابا، حيث تم التنكيل بهم وتعرضت محالهم للحرق في موجة من التطهير العرقي.  
 
ليس هذا فحسب، بل أن أبيي أحمد الذي يستشعر الخطر اليوم، يتهم أطرافاً خارجية بالقتال إلى جانب "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي". وعندما يقول إن ثمة مسلحين من ذوي البشرة البيضاء يقاتلون مع الجبهة، فإلى ماذا يلمح الزعيم الإثيوبي، في وقت ساءت علاقاته بمصر إلى حد بعيد بسبب الخلاف على سد النهضة على النيل الأزرق؟
 
هذا لا يلغي أن أبيي أحمد نفسه مارس قبل عام من الآن، رعونة سياسية من خلال إعلانه الحرب على تيغراي، على خلفية صراع على السلطة. فـ"الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي"، كانت قد قادت الائتلاف الذي حكم إثيوبيا بعد سقوط نظام منغستو هيلا مريام. وفي عام 2018، نحيت الجبهة عن الحكم بواسطة صناديق الاقتراع. وإذا بأبيي أحمد يشن حملة تصفية لكل المسؤولين في الدولة من أصل تيغراني، سواء في الجيش أم في المؤسسات المدنية. هذا الأمر جعل هؤلاء ينكفئون إلى داخل إقليمهم، حيث بدأوا التفكير في الانفصال عن الدولة الفيديرالية، على رغم أن القومية التيغرانية لا تشكل سوى 6 في المئة من سكان البلاد. وانطلاقاً من هذه الخلفية أجرى الإقليم في صيف 2020 انتخابات لاختيار قادة الإقليم على رغم معارضة أديس أبابا. وكانت هذه من المقدمات التي قادت إلى الحرب في 4 تشرين الثاني (نوفمبر) 2020.  
 
ما يجري في إثيوبيا اليوم، ليس منفصلاً عن لعبة أمم وتنازع مصالح بين الولايات المتحدة وروسيا. إذ إن موقع إثيوبيا في القرن الأفريقي يجعلها محط صراع دائم. وعندما لمست واشنطن بدايات لمد جسور مع موسكو، وتعنتاً حيال المقترحات الأميركية لحل قضية سد النهضة، لم يعد خافياً الانزعاج الأميركي من سياسات أبيي أحمد.  
فهل يذهب أبيي أحمد ضحية لعبة الأمم في القرن الأفريقي، ويدفع ثمن الخطأ في الحسابات؟ أم كان عليه أن يتعظ منذ أن تركه "صديقه" أفورقي يلهث وحده في جبال تيغراي؟
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم