إعلان

"فاغنر" في مالي... روسيا مكان فرنسا؟

المصدر: النهار العربي
سميح صعب
سميح صعب
عناصر من "فاغنر" الروسية
عناصر من "فاغنر" الروسية
A+ A-
فرنسا في طريقها إلى تلقي ضربة من روسيا في مالي بعد تلقيها ضربة من الولايات المتحدة في أستراليا. كل الدلائل تشير إلى اعتزام الحكومة المالية استقدام شركة "فاغنر" الأمنية الروسية الخاصة، كي تساعدها في مهام محددة، الأمر الذي أغضب باريس ودولاً أوروبية أخرى تساهم بشكل أو بآخر في دعم عملية "برخان" الفرنسية، التي انطلقت عام 2013.  
 
وعلى مدى الأيام الأخيرة، واظبت باريس على التنديد بشدة بما ورد على لسان رئيس وزراء مالي تشوغويل كوكالا مايغا في الخطاب الذي ألقاه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول (سبتمبر) الماضي، وقال فيه إن إعلان الرئيس إيمانويل ماكرون في حزيران (يونيو) إعادة تنظيم الوجود العسكري الفرنسي في مالي هو "نوع من التخلي (عن مالي) في منتصف الطريق".
 
وفي ذروة التصعيد بين باريس وباماكو لم يتوانَ ماكرون نفسه عن وصف موقف كوكالا مايغا بالمخزي. وقال: "أنا أدرك أن الماليين لا يفكرون كذلك"، مؤكداً أن "شرعية الحكومة الحالية" المنبثقة من انقلابين شهدتهما البلاد منذ 2020 هي "باطلة ديموقراطياً".  
 
ومجرد التذكير بأن الحكومة الحالية في باماكو هي حكومة "باطلة"، يصب الزيت على نار التوتر الذي تشهده العلاقات الفرنسية - المالية منذ الانقلاب الذي أطاح الرئيس أبو بكر كيتا في آب (أغسطس) 2020 والذي أعقبه إنقلاب آخر بعد تسعة أشهر، من المجلس العسكري نفسه.
 
ما تجدر الإشارة إليه هو أن مجموعة "فاغنر" على رغم أنها شركة خاصة، إلا أن المتعارف عليه، هو أنها لا تنفذ مهام من دون نيل موافقة ضمنية من الحكومة الروسية. ويتولى الإشراف على الشركة يفغيني بريغوجين المقرب من الرئيس فلاديمير بوتين. 
 
والمهمة المعلنة لألف عنصر من "فاغنر" هي تولي حراسة الشخصيات المالية وبعض مناجم التعدين، في وقت يزداد فيه نفوذ التنظيمات الجهادية في البلاد، لا سيما تلك المبايعة لتنظيمي "داعش" و"القاعدة"، بحيث لم تعد ثمة نقطة آمنة على الحدود مع النيجر وبوركينا فاسو. وباتت هجمات الجهاديين تأخذ طابعاً شبه يومي. كما اقتربت الهجمات أكثر من باماكو. وعلى رغم أن الجنود الفرنسيين قتلوا العديد من قادة هذه التنظيمات، إلا أن المساحة الشاسعة التي يعمل فيها المسلحون تمتد على كل دول الساحل التي تضم إلى مالي، النيجر والتشاد وبوركينا فاسو وموريتانيا. ليس هذا فحسب، بل إن الهجمات باتت تطاول دولاً مجاورة مثل ساحل العاج وبنين.
 
وفي سياق الاهتمام الروسي الجديد-القديم بالقارة السمراء، قررت روسيا بيع مالي أربع مروحيات قتالية. وأتى ذلك بعد زيارة لوزير الدفاع المالي ساديو كامارا موسكو. ومعلوم أن باماكو كانت على علاقة متينة بعد الاستقلال في الستينات من القرن الماضي مع الاتحاد السوفياتي السابق. ومنذ أن عقد بوتين القمة الروسية - الأفريقية عام 2019، كان هناك قرار روسي بتجديد البحث عن علاقات مع القارة السمراء. ومن هنا كان إرسال مجموعة "فاغنر" مقاتليها إلى ليبيا وأفريقيا الوسطى، على رغم التنديد الغربي بمثل هذه الخطوات. 
 
والآن، يحاول الكرملين الاستفادة من فشل المهمة الفرنسية في دول الساحل وتزعزع الثقة بين باريس ودول المنطقة، كي يقيم موطئ قدم ليستعيد ما كان لروسيا من نفوذ إبان الحقبة السوفياتية في أفريقيا عموماً.  
 
وبديهي أن يثير التمدد الروسي نحو أفريقيا القوى الاستعمارية السابقة، وفي مقدمها فرنسا. ويتزامن هذا مع تلقي باريس ضربة موجعة من أستراليا التي الغت للتو، عقداً للتزود بغواصات فرنسية والاستعاضة عنه بعقد للتزود بغواصات أميركية وبريطانية تعمل بالدفع النووي، في سياق التحالف الأمني الثلاثي بين واشنطن ولندن وكانبيرا، لمواجهة النفوذ الصيني في منطقة آسيا - المحيط الهادئ.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم