إعلان

من القدس الى "البلوك رقم ٩"

المصدر: النهار العربي
علي حمادة
علي حمادة
علما لبنان وإسرائيل على الحدود
علما لبنان وإسرائيل على الحدود
A+ A-
لم يكن قيام "حزب الله"  الذي أفشل المبادرة الفرنسية التي قادها الرئيبس ايمانويل ماكرون لتشكيل حكومة جديدة، و إطلاق حزمة إصلاحات جديدة بهدف فتح الباب امام مساعدة المجتمع الدولي لبنان على الخروج من ازمته الاقتصادية و المالية،  المناورة الوحيدة التي قام بها الحزب، بل ما إن ضرب المبادرة الفرنسية  بإفشاله تشكيل الحكومة، وتأجيل البحث في مسألة المطالب الفرنسية، حتى كان يفتح الباب واسعاً  أمام المساعي الأميركية لانهاء الاتفاق على إطار للمفاوضات بين لبنان و إسرائيل حول الحدود البحرية أولاً، ثم البرية لاحقاً، تحت اعين "الوسيط الأميركي النزيه"، الذي اعطي برمشة عين ما لم يُعط "الصديق الفرنسي" بعد كل ما فعله في طريقه لمساعدة لبنان من خلال "مغازلة" الحزب المشار اليه بأسلوب لا يزال يثير حفيظة العديد من اللبنانيين الذين ياخذون على الدبلوماسية الفرنسية "هوسها" في التميّز عن الأميركي الى درجة "الرقص" مع قوى و تنظيمات مصنفة إرهابية في العالم. هذا الهوس الفرنسي في التقاط فتات المائدة بعد ان يمر الأميركي دفع دبلوماسيتها الى فتح قنوات مع "حزب الله" اكثر عمقاً، و تشابكاً  و وودية مما يعتقد الكثيرون. ففي اليوم الأخير قبل مغادرته لبنان كان السفير الفرنسي برونو فوشيه الذي انتهت مهمته في بيروت الأسبوع الفائت يقسم وقته بين لقاء وداع مع رئيس الجمهورية ميشال عون، و غداء على شاطئ منطقة الاوزاعي بضيافة مسؤول العلاقات الخارجية في "حزب الله" عمار الموسوي. و شاطئ  الاوزاعي قرب بيروت هو المكان عينه الذي زعم الإسرائيليون ان الحزب يقيم فيه مخازن لتصنيع صواريخ دقيقة بين بيوت الناس. صحيح ان دائرة الاعلام في "حزب الله" كانت سارعت قبلها بأيام الى تنظيم جولة على عجل في المنطقة رداً على خطاب رئيس الحكومة الإسرائيلي الذي اعلن فيه عن كشف تلك المخازن، واحد في منطقة الاوزاعي، و اثنان في منطاق محاذية لها.
 
في هذا المناخ ضرب الحزب المدلل في باريس مبادرة الرئيس الفرنسي الذي استشاط غضباً، ووجه اتهامات مباشرة للحزب محملاً إياه معظم المسؤولية، فيما كان "حزب الله" يخفي "أرنباً" في قبعته لايقدمه الى "الشيطان الأكبر" الذي لم يرحم الحزب، لا بل وقف خلف الإسرائيلي في كل الضربات التي تلقاها الحزب في سوريا و العراق وصولاً الى لبنان . هكذا أثبت "حزب الله" انه لا يعترف إلا بقانون موازين القوة التي وحدها تتحكم برغبته، و من خلفه قيادته العليا في طهران في تقديم تنازلات، للتخفيف من الضغط أو لشراء الوقت الثمين بإنتظار حدوث تطورات كبيرة قد تغير الواقع الصعب الذي تعيشه "ايران علي خامنئي"،و"حزب الله حسن نصرالله" على حد سواء ! فمراسم الإعلان عن التوصل الى اتفاق اطار لبدء المفاوضات لترسيم الحدود التي قادها رئيس مجلس النواب و رئيس "حركة امل " نبيه بري نيابة عن "حزب الله"  قبل عدة أيام إشارة الى ان الضوء الأخضر الإيراني اعطي بمحاولة كسب الوقت في لبنان، في انتظار الانتخابات الأميركية في الثالث من تشرين الثاني ( نوفمبر) المقبل، عل الخطوة التي ستبدأ عمليا في الرابع عشر من الشهر الحالي برعاية مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد شنكر ، ستخفف من الضغط الكبير الذي يثقل كاهل "حزب الله" في لبنان، وفي ظل معلومات تتوارد منذ مدة، مفادها ان لبنان يتجه نحو ان يكون ساحة لمواجهة عسكرية كبيرة بين إسرائيل    و"حزب الله"، في مرحلة تشهد تحولات كبيرة على المسرح العربي، حيث ان أي حرب يخوضها الإسرائيليون اليوم ضد "حزب الله" ستجد نصف العالم العربي يقف خلفها بشكل واضح و عملي و عملاني، او بشكل ضمني يعزل "حزب الله" اكثر من أي وقت مضى،  كما يعزل كل المنظومة الرسمية اللبنانية المتواطئة معه بدءاً برئاسة الجمهورية التي تمثل بوجود ميشال عون على رأسها ذروة سيطرة "حزب الله" و من خلفه "فيلق القدس " على لبنان بمؤسساته الرسمية المدنية و العسكرية و الأمنية .
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم