إعلان

كيف فضح انهيار دعاية "الحصار الأميركي على لبنان" "الممانعة"؟

المصدر: النهار العربي
فارس خشان
فارس خشان
 الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين يلتقي الرؤساء الثلاثة اللبنانيين بحضور السفيرة الأميركية
الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين يلتقي الرؤساء الثلاثة اللبنانيين بحضور السفيرة الأميركية
A+ A-
منذ أشهر طويلة، دأب "حزب الله" مدعومًا من "التيّار الوطني الحر" على نسب عجز لبنان عن الحصول على الغاز المصري والكهرباء الأردنية، بتمويل من البنك الدولي، إلى "حصار" تفرضه واشنطن على "بلاد الأرز"، بهدف معاقبة اللبنانيين "الصامدين في وجه الإستكبار الصهيوني والإستعمار الأميركي".
 
وكاد هذا الكلام الذي تولّته منظومة دعائية منسّقة أن يترسّخ في القناعة الشعبية، ولكن سرعان ما تهاوى، من دون أن يُحدث أيّ صخب، عندما وجد رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي ووزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال ضرورة لتكذيب "متزامن" لهذه الحملة الدعائية المخادعة، بحيث ظهر أنّ ما يحول دون تزويد لبنان بالغاز المصري والكهرباء الأردنية، في ظل مأساة الظلام التي تفرض نفسها على جميع اللبنانيين، هو الثنائي الحاكم، أي "حزب الله" و"التيّار الوطني الحر".
 
وأبلغ برّي الإعلاميين الذين استدعاهم إلى مقرّه ليدافع "شي مرّة عن أميركا" أنّ السبب الذي حال دون تزويد لبنان بالغاز المصري والكهرباء الأردنية يعود الى تخلّف الحكومة اللبنانية، حتى الآن، عن تعيين الهيئة الناظمة للكهرباء، تطبيقًا لقانون بهذا الصدد كان قد صدر قبل أربع عشرة سنة.
 
وكرّر وزير الطاقة وليد فيّاض ما قاله برّي مضيفًا عاملًا آخر، وهو عدم إقدام الحكومة على رفع تعرفة الكهرباء.
 
وكان رئيس "التيّار الوطني الحر" والأمين العام ل"حزب الله" حسن نصرالله، وبتوقيت منسّق، قد استغلّا مقولة "الحصار الأميركي"، من أجل الترويج للكرم الإيراني، إذ توافقا على ضرورة أن تعمل الحكومة التي لا يخوّلها الدستور أن تجتمع، بسبب كونها حكومة تصريف أعمال، على توفير الفيول الإيراني لمعامل الإنتاج الكهربائي.
 
لماذا أسقط برّي وفيّاض حملة الترويج ل"الحصار الأميركي" في ملف الغاز المصري والكهرباء الأردنية، على الرغم من أنّ برّي هو "شق التوأم" ل"حزب الله" وفيّاض هو " قناع" جبران باسيل؟
 
وفق المعلومات، فإنّ المدير الجديد لمجموعة البنك الدولي في قسم الشرق الأوسط جان كريستوف كارتيه الذي جال على المسؤولين اللبنانيين برفقة المدير العام السابق ساروج كومار جاه، قد أبلغهم إنذارًا شديد اللهجة إنْ هم تمادوا في تضليل الرأي العام في موضوع أسباب تأخّر استجرار الغاز والكهرباء من مصر والأردن، بحيث سوف يوقف "البنك الدولي" كلّ مشاريعه في لبنان، فاضحًا الأسباب الحقيقية الكامنة وراء ذلك.
 
وتشير المعلومات الى أن كاريه وكومار جاه الذي انتقل الى منصب رفيع في "البنك الدولي" في واشنطن، قد أكدا أنّ "الخداع اللبناني" بات يؤثّر سلبًا على سمعة "البنك الدولي"، وتاليًا فهو لن يقبل أن تمتطيه أطراف سياسية من أجل تسجيل نقاط في صراع هو ليس طرفًا فيه، بل العكس هو الصحيح، إذ إنّه يعمل بكامل طاقته لإنقاذ اللبنانيين من تداعياته.
 
ومهما كان عليه الأمر، فإنّ هذه الفضيحة التي مرّت، بهدوء، ككثير من الفضائح السابقة التي تنال من "حزب الله" و"التيّار الوطني الحر" تُظهر النهج المتّبع في لبنان ضد مصالح الدولة والشعب، خدمة لأجندة سياسية محليّة وإقليمية.
 
وإذا كان "التيّار الوطني الحر" أثبت أنّه يرفض أن تتولّى قطاع الكهرباء هيئة ناظمة تحدّ من نفوذ وزارة الطاقة التي أحكم السيطرة عليها، منذ سبعة عشر عامًا، فإنّ "حزب الله" له أهداف عدّة من وراء سلوكه، فهو، من جهة أولى، يقف ضدّ كلّ عملية إنقاذية مصدرها المؤسسات الدولية، لأنّه لا يمكن أن يفيد المؤسسات التابعة له منها، وهو سبق أن أوقف هبة قدّمها البنك الدولي لوزارة الصحة لهذا السبب، وهو، من جهة ثانية، يريد الإيحاء للبنانيين أنّ خلاصهم ممكن على يده، من خلال "مونته" على إيران، وهو، من جهة ثالثة، يحاول أن ينسب مسؤولية الإنهيار الذي يعاني منه اللبنانيون إلى الولايات المتحدة الأميركية، حتى يُبعد عن أفعاله، بصفته ذراعًا من أذرع "الحرس الثوري الإيراني"، الجزء الأكبر من مسؤولية انهيار الدولة وقطاعاتها المالية والإقتصادية والإجتماعية والدبلوماسية.
إنّ هذه المنهجية التضليلية التي ظهرت، في ملف الكهرباء المتخم بفضائح وصلت كلفتها الى أكثر من أربعين مليار دولار أميركي، يجري اعتمادها في ملفات كثيرة أخرى، وهي التي يبدو أنّها تُعتمد في ملف ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، إذ إنّ ما كان ممكنًا إنجازه، قبل سنوات، قد جرت عرقلته، مرارًا وتكرارًا، فحُرم لبنان من مردود كبير محتمل، ومن وقت ثمين مؤكد، بحيث أُخليت الساحة من "العقل" لتُترك للشعارات.
 
وحاليًا، وإذ حقق الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين "تقدمًا مذهلًا"، وفق تعبير وزير الخارجية اللبناني عبد الله بو حبيب، يلعب "حزب الله" على خطّين: الأوّل "تشكيكي" والثّاني"استيعابيّ".
 
عل المستوى "التشكيكي" تتولّى آلة "حزب الله" الدعائية ترويج أخبار سلبية تتناقض مع المعلومات الرسمية، أمّا على المستوى "الإستيعابي" فإنّ "حزب الله" ينسب الى آلته العسكرية والتهديدات التي أطلقها "الفضل" في إمكان توصّل لبنان وإسرائيل الى اتفاق.
 
ولا يُستبعَد، في مرحلة لاحقة، أن يعود "حزب الله" إلى وجوب أن تأخذ شركات إيرانية مهمّة التنقيب عن الغاز واستخراجه، من خلال الترويج لخضوع قرارات شركة "توتال" الفرنسية وشريكتيها الإيطالية "إيني" والروسية " نوفاتيك" إلى أوامر الولايات المتّحدة الأميركية.
 
من المؤكّد أنّ لبنان الذي تُمنع العدالة عن شعبه، وهو يستذكر كارثة الرابع من آب/ أغسطس 2020، حين وقع انفجار مرفأ بيروت المدمّر، وتحوم الشكوك حول إفساح المجال أمام انتخاب جديد للجمهورية بعدما بدأت المهلة الدستورية لتنصيب بديل عن الرئيس ميشال عون الذي يفترض أن يخرج، في الحادي والثلاثين من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل من قصر بعبدا، ( من المؤكّد) أنّه يدفع غاليًا أثمان نهب ثرواته وتهديم قطاعاته وقطع الطريق أمام الفرص الذهبية وهدر الوقت، من أجل مصالح أنانية هنا، ومن أجل "تأبيد" سلاح "حزب الله" هناك.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم