إعلان

الأزمة العراقيّة تتفاعل والكاظمي باق طويلاً

المصدر: النهار العربي
علي حمادة
علي حمادة
مصطفى الكاظمي
مصطفى الكاظمي
A+ A-
يبدو أن رئيس حكومة تصريف الأعمال العراقية مصطفى الكاظمي سيصرّف أعمال السلطة التنفيذية لمدة طويلة. فالأزمة السياسية (حتى الآن) التي انفجرت في الأسبوع الماضي مع احتلال "التيار الصدري" بزعامة مقتدى الصدر البرلمان العراقي في المنطقة الخضراء من العاصمة بغداد، آيلة إلى تفاعلات كبيرة، لا سيما في ضوء فشل الدعوات إلى الحوار بين "التيار الصدري" و"الإطار التنسيقي" الذي يعتبر الواجهة السياسية لميليشيات "الحشد الشعبي" التابعة لـ"فيلق القدس" المنبثق من "الحرس الثوري الإيراني".
 
فبعدما أطلق الكاظمي دعوة إلى الحوار بين الفريقين المتخاصمين، ولاقته في الدعوة معظم القوى السياسية في البلاد، فضلاً عن المواقف الخارجية، أتى خطاب الصدر قبل ثلاثة أيام ليحبط الدعوة، إذ طرح شروطه لإنهاء الأزمة، وهي أولاً حل البرلمان، وثانياً إجراء انتخابات مبكرة، على أساس أن "لا فائدة ترتجى من الحوار". ورغم أن زعيم "كتلة الفتح" هادي العامري، وهي الممثل البرلماني المباشر للحشد الشعبي ضمن "الإطار التنسيقي"، حاول أن يفتح قناة حوار ثنائية مع الصدر، غير أنه ووجه بجملة ردود أفضت إلى سد المنافذ مع "التيار الصدري" الذي دخل في مسار تصعيدي طويل، من خلال تثبيت الاعتصامات داخل البرلمان وحوله، وجعلها دائمة، مع العمل على توسيع رقعة التمدد إلى مناطق أخرى، وعلى الجسور الاستراتيجية التي تربط جانبي العاصمة.
 
أكثر من ذلك، تلقى الصدر جرعة تأييد من خارج تياره تمثلت في تأييد حليفه السني الرئيسي في الانتخابات، زعيم "تحالف السيادة" خميس الخنجر مطلبه إجراء انتخابات مبكرة "وفق معايير جديدة وقوانين عادلة تسمح بمنافسة حقيقية". هذا أول موقف واضح من خارج المكوّن الشيعي يكسر مع الحذر الشديد الذي أبدته المكوّنات غير الشيعية السنية والكردية إزاء الأزمة بين الفريقين الشيعيين. 
 
كل ما تقدم يفيد بأن الكاظمي الذي قيل إن حياته السياسية انتهت بعد الانتخابات، سيبقى رقماً صعباً في المعادلة، رغم أنه لا يمتلك قواعد شعبية يستند إليها. غير أنه يمتلك ربما ما هو أكثر أهمية اليوم، أي الحنكة والذكاء في المناورة السياسية ضمن مشروع الدولة. كل هذا يجعله قادراً وهو في مرحلة تصريف أعمال على تسيير أعمال الدولة بالحد الأدنى، ولعب أدوار سياسية داخلية وخارجية كأنه لا يزال رئيساً لحكومة كاملة الأوصاف. فهو اليوم يتصدر الدعوات والمحاولات لإطلاق حوار شيعي – شيعي بعدما كان إلى الأمس القريب هدفاً لهجمات وتهجمات ميليشيات "الحشد الشعبي"، وصولاً إلى محاولة اغتياله بعد بضعة أسابيع على الانتخابات النيابية في العام الماضي، بقصف مقر إقامته في المنطقة الخضراء بوابل من صواريخ الكاتيوشا.
 
كانت هذه رسالة من "الحشد الشعبي" الذي خسر الانتخابات فيما ربحها "التيار الصدري". وثمة من يعتقد أن من وجه الرسالة كان "الحرس الثوري". هذا لم يمنع الكاظمي من المحافظة على علاقات مباشرة مع طهران، وتمتين قنوات التواصل معها من خلال رعايته الحوار السعودي – الإيراني في بغداد الذي بدأ في ربيع العام الماضي، واستمر لخمس جولات. والحوار المشار إليه مهم جداً لكلا الطرفين الرئيسيين في المنطقة. ولا ننسى تنظيم قمة دول الجوار العراقي في شهر آب (أغسطس) 2021 الذي دعم موقع الكاظمي إلى حد بعيد، وجعله السياسي العراقي الوحيد الذي يستند إلى شبكة علاقات متينة دولية وعربية وإقليمية، فضلاً عن كونه ذا خلفية أمنية سابقة في الداخل العراقي، وهو يظهر اليوم وسطياً في ذروة الخلاف داخل المكوّن الشيعي، وإن يكن كثيرون مقتنعين بأن مصطفى الكاظمي أقرب إلى مقتدى الصدر منه إلى جماعة "الإطار التنسيقي".  
 
في الصراع القائم حالياً، والذي لا نعرف كيف سيتطور، وإلى أين سيذهب "التيار الصدري" في المواجهة. يمكن القول إن الشروط والشروط المضادة ستتوالى، وسيبقى العراق عالقاً لأمد طويل في الأزمة التي يظهر أن أطرافها يخشون في مكان ما التورط فيها بلعبة الدم الخطيرة. من هنا، وبعدما فشلت ثلاث محاولات لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وفي ظل الشغور الحكومي المكتمل الأوصاف، سيظل رئيس حكومة تصريف الأعمال حيث هو، يراكم المكاسب من خلال كونه ربما الشخصية الأكثر حظاً للعودة رئيساً للحكومة.
 
صحيح أن قنوات التواصل سالكة بين طرفي الصراع، غير أنها لا ترقى إلى حوار سياسي شامل. لكن الإيرانيين يسعون بكل قوة إلى تجنب حصول مواجهة دموية في الشارع، تتسبب في تقويض دورهم المتقدم في العراق. غير أن العديد من المراقبين يتوقعون أزمة طويلة، وفراغاً رئاسياً وحكومياً مديداً، ونتيجة ذلك أن مصطفى الكاظمي باق في رئاسة حكومة تصريف الأعمال أمداً طويلاً، وربما طويلاً جداً. 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم