إعلان

النووي الإيراني: حبس انفاس قبل اجتماع الثلثاء في فيينا

المصدر: النهار العربي
علي حمادة
علي حمادة
نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال الاجتماع الافتراضي مع القوى العالمية الخميس. أف ب
نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال الاجتماع الافتراضي مع القوى العالمية الخميس. أف ب
A+ A-
يبدو أن العالم يحبس أنفاسه في انتظار الاجتماع المنتظر يوم غد الثلثاء في مقر "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" في فيينا بين مجموعة 4+1 الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني، وإيران، مع تواجد وفد أميركي سيكون يكون حاضراً خارج قاعة الاجتماع لمواطبة المناقشات، والتواصل مع الحلفاء الأوروبيين.
 
هذا الاجتماع الذي تقرر يوم الجمعة الماضي خلال اجتماع افتراضي عقد بين مجموعة الـ4+1 وإيران، يمكن القول إنه سيكون مفصلياً على مستويين: الأول إمكان اتخاذ قرار من الإدارة الأميركية بعودة الولايات المتحدة الى الاتفاق النووي من خلال اتخاذ خطوات أولية لتقليص العقوبات المفروضة على إيران، والثاني اتخاذ قرار جدي من الجانب الإيراني للبدء بخطوات تراجعية على صعيد إخلالها بالتزاماتها المنصوص عنها في الاتفاق النووي، والبرتوكولات الملحقة به.
 
هذه خطوات أساسية من أجل عكس المسار التصعيدي الحاصل حتى اليوم لا سيما من الجانب الإيراني الذي لم يوقف خروقاته لإلتزاماته بالنسبة الى الاتفاق النووي، فضلاً عن أن طهران لا تعير أي قيمة حقيقية لموقف حلفاء أميركا الأوروبيين المؤيدين للاتفاق النووي، وخصوصاً أن الدول الأوروبية لم تفلح في صد نظام العقوبات الذي فرضه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب على إيران. وتتهم طهران الأوروبيين بأنهم لم يفعلوا شيئاً للتخفيف من وقع العقوبات عليها، وانتظروا مثل غيرهم أن تتبدل الإدارة الأميركية. من هنا توجه الإيرانيون الى تجاوز الأوروبيين، والتوقف عند ما ستفعله واشنطن في الأيام والأسابيع المقبلة، وللدلالة على هذا الموقف ما قاله وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لنظيره الفرنسي جان ايف لودريان خلال مكالمة هاتفية بينهما قبل ثلاثة أيام، عندما دعا فرنسا حسبما أفاد بيان وزارة الخارجية الإيرانية الى: "الوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاقية، والكف عن الالتزام بالعقوبات غير القانونية التي تفرضها الولايات المتحدة "! وكان لودريان دعا حسب بيان وزارة الخارجية الفرنسية إيران الى: "اتخاذ موقف بناء في المشاورات القادمة التي ينبغي أن تساعد خلال الأسابيع القادمة، في تحديد الخطوات الواجب اتخاذها من أجل العودة الى تطبيق الاتفاق النووي بالكامل".
 
على صعيد آخر، يعتبر اجتماع فيينا مفصلياً لأن الولايات المتحدة تحت قيادة الرئيس جو بايدن تريد العودة الى الاتفاق النووي، ولكنها لا تريد العودة اليه، وكأن شيئاً لم يكن، أو كأن عقارب الزمن توقفت سنة 2015 يوم جرى التوقيع على الاتفاق. فثمة تطورات عدة حصلت في السنوات الخمس الماضية، وأهمها إدراك الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة أن السقوف الزمنية لانتهاء العمل بالاتفاق، وبالتالي تحرر إيران من القيود المفروضة على برنامجها النووي تقترب بسرعة. كما أن تطوراً عسكرياً حصل يتلخص بقيام إيران بتطوير برنامج كبير للصواريخ الباليسيتة المتعددة المدى، وهي تهدد دول المنطقة، كما أنها تهدد من خلال مدى بعضها دولاً أوروبية مثل اليونان ومنطقة البلقان، وربما شواطئ إيطاليا الشرقية، اذا ما تم نصب الصواريخ في العراق أو سوريا! والأهم أن الصواريخ المتطورة التي تعمل عليها إيران في اطار البرنامج موضع الخلاف، يمكن إنْ تقاطعت حسب تقرير نشرته مؤخراً صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية مع حقيقة اقتراب إيران من تفجير جهاز اختبار نووي في خلال تسعة اشهر، وصنع سلاح نووي خلال عام، وتثبيت رأس نووي على صاروخ باليستي خلال عامين. وذلك من دون تدخل كبير من طرف خارجي! هذه مخاوف غربية حقيقية، وربما تتقاطع مع مخاوف روسية من أن تستحوذ إيران على هذا النوع من السلاح، فيما يتشابك مدى البلدين الحيوي في أكثر من منطقة.
 
أما التطور الثالث والمهم، فهو أن السياسات الإيرانية في منطقة الشرق الأوسط، التي تصفها واشنطن بـ"الدور الخبيث"، وبـ"الدور المزعزع للاستقرار" الذي يهدد أمن حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، وقد زاد منسوب التهديد مع السياسة المتساهلة التي اتبعتها إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما التي وضعت هدف التوصل الى الاتفاق النووي فوق كل اعتبار آخر، وتراخت الى حدود خطيرة مع التمدد الإيراني في المنطقة، وتوسع نفوذها الى حد أن تعلن قيادات إيرانية في أكثر من مناسبة أن إيران تسيطر على أربع عواصم عربية. فالنفوذ الإيراني في العراق، وسوريا، ولبنان، وغزة وصولاً الى اليمن ما كان ليصل الى هذه المستويات لولا تساهل إدارة الرئيس باراك أوباما آنذاك. من هنا يرتدي ملف السياسة الإيرانية في المنطقة أهمية قصوى بالنسبة الى الولايات المتحدة في هذه المرحلة لا سيما أن إدارة الرئيس جو بايدن التي تعج بالشخصيات التي خدمت في إدارة أوباما، والعديد منهم شاركوا في صنع الاتفاق النووي، ويؤيدون العودة اليه (بعضهم مهما كلف الأمر)، تواجه بسيل من الانتقادات من جهة حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، وعلى رأسهم إسرائيل، ودول الخليج العربي المعنية بالتهديدات الإيرانية في المنطقة، حيث تحوم شكوك حول أن إدارة بايدن ضعيفة في مقاربتها للموقف الإيراني، وترغب في العودة الى الاتفاق النووي المعقود عام 2015، حتى من دون إدخال تعديلات عليه، ولا تدافع بقوة عن المفاربات الخلافية المتعلقة بالملفات الأخرى (الصواريخ الباليستية، وسياسة إيران في الشرق الأوسط) .
 
بناء على تقدم، يمكن التقف عند موقفين يؤشران الى ما ينتظر من اجتماع فيينا يوم غد والذي ترفض إيران أن يشارك فيها الأميركيون مباشرة ما لم يعودوا صراحة الى الاتفاق: 
الأول، هو موقف وزارة الخارجية الإيرانية التي عبرت عن رفض طهران مبدأ رفع العقوبات الأميركية خطوة خطوة تزامناً مع عودة إيران الى الالتزام بالاتفاق النووي. كما رفضت إجراء مفاوضات غير مباشرة مع الأميركيين.
الثاني أميركي لافت جاء على لسان المبعوث الأميركي الخاص لإيران، روبرت مالي (المؤيد بقوة للاتفاق النووي بطبعته الأولى) الذي قال: "إن الولايات المتحدة تعلم انه من أجل إعادة إيران الى التزاماتها في الاتفاق النووي سيتعين رفع العقوبات التي لا تتماشى مع الاتفاق"! 
 
في مطلق الأحوال لا بد من مراقبة دقيقة لما ستؤول اليه نتائج اجتماع فيينا، نظراً لتأثيراته على مسار الأحداث في المنطقة، وخصوصاً أن طهران تدخل الاجتماع تحت سقف موقف يقول إن لا حاجة لمفاوضات حول الاتفاق، وإنها تنتظر رفعاً كاملاً للعقوبات والتحقق من ذلك للعودة الى الالتزام بالاتفاق، فيما تحوم أميركا حول غرفة الاجتماع تحت سقف موقف عبر عنه يوم السبت الفائت الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس بقوله: "لا نزال في المراحل الأولى، وستكون المحادثات صعبة، ولكنها ستكون خطوة مفيدة الى الأمام، والقضايا الرئيسية المقرر بحثها، تشمل الخطوات المطلوبة من إيران للعودة الى الالتزام بالاتفاق وخطوات لتخفيف العقوبات"! 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم