إعلان

هل سيقاوم حلفاء أميركا في المنطقة العودة إلى سياسة أوباما؟

المصدر: النهار العربي
علي حمادة
علي حمادة
بايدن وبعض أعضاء فريقه من أيام أوباما
بايدن وبعض أعضاء فريقه من أيام أوباما
A+ A-
لا يمكن الاستهانة بالتعيينات "المفرحة لإيران" التي بدأت تتكشف في الإدارة الأميركية، في ما يتعلق بالسياسية الخارجية. فهذه التعيينات تشير بوضوح الى عودة العديد من الدبلوماسيين والمستشارين الذين عملوا في إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، وأدوا أدواراً مركزية، حتى خلف الكواليس، في دفع الولايات المتحدة الى التوقيع مع مجموعة الـ"5+1" على الاتفاق النووي الإيراني المعروف بـ"خطة العمل الشاملة المشتركة" في تموز (يوليو) 2015، والذي لاقى حماسة استثنائية من جانب شركاء الولايات المتحدة الأوروبيين، واعتبره يومها الرئيس الأميركي باراك أوباما انه حدث تاريخي سيسجل له كإرث على مدى الأجيال المقبلة!
 
وكما أنه لا يمكن الاستهانة بالتعيينات المشار اليها التي تساعد في قراءة ما يدور في عقل الممسكين الفعليين بالقرار في البيت الأبيض الى جانب الرئيس جو بايدن، كذلك لا يمكن تجاهل مناورات ما قبل العودة الى الاتفاق النووي لجهة ازدواجية المواقف التي تصدر عن الفريق المحيط بالرئيس بايدن. فمستشار الأمن القومي جاك سوليفان يجاهر بضرورة العودة السريعة الى الاتفاق النووي، فيما يُصدر وزير الخارجية انتوني بلينكن مواقف حذرة ومتريثة من العودة الى الاتفاق قبل أن يتم إشراك الحلفاء الدوليين والإقليميين في أي مفاوضات جديدة مع إيران. ولكن كلاً من سوليفان وبلينكن لا يوضحان سبب الخطاب المزدوج الصادر عن أعلى مرجعيتين في السياسية الخارجية الأميركية، فيما لا يغوص بلينكن في مسألة التفاوض مع إيران تعقيدات العودة، في الوقت الذي يطلق صفارات الإنذار محذراً من قرب حصول إيران على السلاح النووي. فهل يعني كلام بلينكن عن إشراك الحلفاء في المفاوضات واستشارة الكونغرس قبل العودة، أن الأمر سيحصل في مرحلة ما بعد العودة الى اتفاق 2015 كما يطالب الإيرانيون بذلك؟ مع ما يرافق ذلك من رفع العقوبات، والإفراج عن الأموال المجمدة، ثم فتح مفاوضات "طويلة" يشترك فيها الحلفاء لمناقشة الملفات الساخنة الأخرى مثل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، والنفوذ الإيراني في منطقة الشرق الأوسط الذي يهدد أمن الحلفاء القومي. وهل يعني التحذير من قرب حصول الإيرانيين، خلال أسابيع، على السلاح النووي ذريعة يروج لها فريق بايدن مع الأوروبيين، وفي مقدمهم الفرنسيون، للعودة السريعة الى الاتفاق النووي؟ وتأجيل الشروط الى مرحلة لاحقة بالاتفاق مع الطرف الإيراني الذي سيطلب منه عبر الأقنية الخلفية مع الأميركيين أن يقبلوا بالجلوس الى طاولة مفاوضات لبحث الملفات الأخرى الساخنة؟
 
في السياق، ثمة عامل آخر لا يمكن تجاوزه منذ الآن، ألا وهو أن الحماسة الكبيرة التي يستبطنها الفريق "الأوبامي" المولج بالسياسة الخارجية في الادارة الأميركية للعودة السريعة الى الاتفاق، تواجه أكثر من تحدٍ أساسي: أولاً، إن إيران تقف اليوم على عتبة انتخابات رئاسية ستجرى مطلع الصيف المقبل، والمعركة اليوم على أشدها، بين فريقي النظام المتشدد و"المعتدل"، ولغاية الآن لا يزال موقف المرشد علي خامنئي غامضاً لجهة الخيارات التي سوف ينتهجها. فهل يكمل في مسار إيصال مرشح من المحافظين المتشددين الى الرئاسة خلفاً للرئيس حسن روحاني، أم يبقى ضمن إطار لعبة "الوجهين" التي مارسها النظام مع وصول روحاني ومعه وزير خارجيته محمد جواد ظريف صاحب الحظوة في العديد من المنابر الأميركية والأوروبية المهمة؟
 
ففي حال ذهب خامنئي صوب اختيار مرشح من المتشددين، سوف يكون ذلك توطئة لمعركة خلافته التي لا يريد ربما أن تنتهي بتربع "معتدل" في منصب المرشد بعد رحيله. ومن ترابط الانتخابات الرئاسية ومعركة اختيار خليفة خامنئي مستقبلاً. أما في حال غلب خامنئي خيار الحفاظ على المعادلة التي عكست إيصال روحاني الى الرئاسة، فيكون سهّل مهمة فريق أوباما العامل مع بايدن للذهاب بعيداً في سياسة الربط مع إيران على حساب الحلفاء في المنطقة. فهل أن التحالف العربي من جهة، وإسرائيل التي طبّعت علاقاتها مع أركان رئيسيين في التحالف سيقبلان بعودة السياسة "الأوبامية"، وكأن شيئاً لم يحصل منذ 2015، أم أنهم سيقفون بوجه هذا الخيار الذي يهدد وجودهم، من خلال منح إيران إجازة أميركية – أوروبية لمواصلة اجتياح المشرق العربي؟
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم