إعلان

هل العلاقة الإيجابيّة مع ولدي ممكنة؟

المصدر: النهار العربي
سمير قسطنطين
تعبيرية
تعبيرية
A+ A-
كثيرون من الأهل يؤمنون بأن العلاقة مع الولد لا بدّ من أن تتحلّى ببعض القساوة. وهم يعتبرون أن غياب شيء من العنف عنها قد يؤدّي إلى حصادِ ولدٍ "غنّوج" أو "مهروء" كما نقول بالعاميّة. لذا كان سؤالي: "هل العلاقة الإيجابيّة بولدي ممكنة"؟
 
أصحاب نظرية استحالة العلاقة الإيجابيّة بالولد يسألون أسئلة من هذا النوع: "كيف يمكن أن أكون إيجابيّاً مع ولدي عندما يضرب إخوته في غيابي؟ وعندما لا يطيعُني؟ وعندما تتدنّى علاماتُه في المدرسة؟ وعندما يشتكي معلِّمو المدرسة من سلوكيّاته؟ وعندما يرفض وباستمرار الطعام الذي نقدّمه له"؟ 
 
وفي عمر المراهقة يسأل هؤلاء الأهل أسئلة مثل هذه: "كيف أكون إيجابياً مع ولدي عندما يرفض أن يذهب معنا إلى بيت جدّه للغداء في نهاية الأسبوع؟ وعندما يعاشر أشخاصاً لا نرتاح الى أخلاقهم؟ وعندما تُصرُّ ابنتي على النوم عند صديقتها وأنا لا أقبل بهذا الأمر؟ وعندما يصرُّ ولدي على التدخين وأنا لا أُريده أن يدخّن؟ وعندما يريد أن يستعمل سيارتي في سن السابعة عشرة وهو لم يحصل بعد على رخصة القيادة؟ وعندما يريد أن يذهب مع رفاق الصفِّ إلى فاريّا في الويك إند ويركبوا الــ ATV"؟
 
أسئلة كثيرة والجوهر واحد وهو: "كيف يمكنك أن تكون إيجابيّاً في كلِّ هذه الأمور والأوضاع وكيف تقرّر"؟ الإيجابيّة في العلاقة تعني ببساطة غياب ثلاثة أنواع من العنف، النوع الأوّل هو العنف الجسدي كالضرب والقرص وما شابه، والنوع الثاني هو العنف الكلامي من مثل توجيه كلامٍ قاسٍ للولد فيه إهانةٌ له وطعنٌ بكرامته الإنسانيّة، والنوع الثالث من العنف هو العنف النفسي الذي يتمثّل في تجاهل الولد وإهماله والتعامل معه وكأنّه غير موجود. 
 
هل هذا ممكن؟ "هل العلاقة الإيجابيّة بولدي ممكنة برغم كل التحدّيات في العلاقة"؟ في إجابتي سأطرح أربعة مجالات ممكنة للإيجابيّة في العلاقة بولدي. أولاً، إيجابية الموقف الداخلي أي الــ Attitude. هذا يعني من جهتي كأهلٍ أنّ الولد ليس مخطئاً في كلّ وقت، وأنّه هو أيضاً يعرف الجيّد من غير الجيّد. وبالنسبة الي، فللولد الحقُّ بأن يُخطئ. إيجابيّة الموقف تعني أيضاً ألّا يكون موقفي من أولادي مَوْقِف إدانة Judgmental. 
 
ثانياً، إيجابيّة الكلام، وهذا يحصل عندما يكون العنف الكلامي غير مطروح إطلاقاً، وعندما أخفِّف في تواصلي مع ولدي من التعابير السلبيّة من مثل عبارات "ما بدّي" ... "قلتلّك لأ" ... "حِلْ عنّي" ... لأنّو هيك، أنا حُرْ". وكذلك عندما يكون عندي جوابٌ لولدي عن سؤاله لا سؤالٌ على جوابه. 
 
ثالثاً، إيجابيّة التصرّف، وهذا يحصل عندما أكون جزءاً من الحلِّ مع ولدي لا جزءاً من المشكلة، وعندما أقول لولدي "خلّيني ساعدك" بدل أن أقول له "أنا ما دخلني اصطفل"، وعندما أنظر إلى الــ Potential  في ولدي أي إلى إمكاناته لا إلى تصرفّاته وإخفاقاته، وأيضاً عندما أعتذر كلّما أخطأت بحقّه ... نعم أعتذر منه. 
 
الإيجابيّة الرابعة والأخيرة هي إيجابيّة المعيّة، وهذه تكون ممكنة عندما يكون حضوري في حياة ولدي واضحاً، وليس عندي أعذارٌ أُقدّمها له تبريراً لغيابي عن حياته، وعندما لا يكون القصاص مادّة للتهديد، وهو غير مطروح حتّى بالمعنى الضيّق للكلمة. وإيجابيّة المعيّة تعني أن أنظر إلى ولدي كشريك في مشوار الحياة فلا تكون العلاقة به فوقيّة بل اعتنائيّة. 
 
السؤال الكبير والأخير هو السؤال الأوّل: هل العلاقة الإيجابيّة بولدي ممكنة؟ ببساطة كبيرة، العلاقة الإيجابيّة ممكنة لكنها صعبة ... فالموضوع ... كل الموضوع ... هو عندي أنا كأب وكأمّ، وليس عند ولدي، إذ إِنَّ معظم سلوكيّات ولدي مُكتَسَبة وهي لا تولد معه، ولعلّه يكتسب أكثرها منّا نحن الوالدين. 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم