إعلان

المجلس المركزي الفلسطيني... آخر خرائب المنظمة

المصدر: النهار العربي
غسان زقطان
غسان زقطان
مقر المجلس الوطني الفلسطيني ومكتب الرئيس
مقر المجلس الوطني الفلسطيني ومكتب الرئيس
A+ A-
تبدو دعوة الرئاسة الفلسطينية الى انعقاد المجلس المركزي لمنظمة التحرير في السادس من الشهر الجاري، النقطة القصوى التي وصلت إليها مسيرة الفوضى الفلسطينية المتواصلة منذ انتخابات صيف 2006 وانقلاب "حماس" الذي تبعها، وما ترتب عليه من انقسام تحول مع الوقت محاصصة.

يدركون في مكتب الرئيس محمود عباس حجم المعارضة وهم يراقبون حملة المقاطعة التي تتسع لاجتماع المجلس، من دون أن ينعكس ذلك الإدراك على الخطاب المتعالي الذي يستخدمه ممثلو الرئاسة والناطقون باسمها، عزام الأحمد مثلاً، إزاء الحملة التي شملت الى جانب الاعتراض التقليدي من التيارات الإسلامية، "حماس" و"الجهاد"، قوى رئيسية من اليسار، "الجبهة الشعبية" التي أصدرت بياناً مفصلاً حول موقفها المقاطع، والمجتمع المدني والمستقلين وأطراف من "فتح".

 ما تبقى ينحصر في بعض الفصائل غير المؤثرة مثل "جبهة النضال" و"جبهة التحرير الفلسطينية" التي تعيش على هامش عطايا "فتح/الرئيس"، وهو مصطلح نشأ بعد ظهور ثلاث قوائم لـ"فتح" في حملة الانتخابات المعلنة العام الماضي، قائمة مروان البرغوثي وناصر القدوة، قائمة محمد دحلان والتيار الإصلاحي وقائمة الرئيس وبقية أعضاء اللجنة المركزية. الانتخابات تأجلت الى زمن غير معلوم بمرسوم من الرئيس الفلسطيني، ولكن القوائم واصلت بقاءها في العراء بضجة أقل والكثير من الإحباط، مثل خلايا نائمة ومكشوفة بانتظار الإفراج عن الانتخابات، بينما تواجه بقية فصائل اليسار مثل "الجبهة الديموقراطية" و"حزب الشعب" اختباراً حقيقياً سيترك أثره العميق في مصداقيتها وحضورها في الشارع الفلسطيني وتأثيرها، وهو محدود على أي حال، في القرار السياسي.

بالنسبة الى اليسار، لم تعد ممكنة مواصلة التخفي وراء "الوحدة الوطنية" و"الحوار الوطني" و"المصالحة"... وكل هذه الصناديق المتروكة في المدخل، أمام استحقاق ما، سيترتب عليه الاجتماع من قرارات ستبدد كل هذه الأحاديث وشجونها.

ورشة تفصيل ما تبقى من هيكل منظمة التحرير لم تتوقف في غرف مقر الرئاسة الفلسطينية وممراته، جرى الاستغناء بتعسف عن دور "المجلس الوطني"، الهيئة التشريعية الأعلى في المنظمة، وأحيلت صلاحيات أساسية من صلاحياته الى "المجلس المركزي" الذي جرى تدبير أمره مبكراً عبر إعادة تشكيله وتعزيز طاعته بأعضاء أكثر ولاء، وفي خطوة مؤجلة منذ أربعة عقود، تقدم رئيس المجلس سليم الزعنون باستقالته، وجرى ترشيح روحي فتوح عضو مركزية "فتح" للموقع، وهو الترشيح الذي باركه صاحب الموقع قبل مغادرته وإطفاء الضوء على الغبار الذي تركه زمنه الطويل على الملفات، كما رشح عضو المركزية حسين الشيخ المسؤول عن ملف العلاقات مع الاحتلال لملء شاغر صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية الراحل، وهو الموقع الثاني في هرمية منظمة التحرير، بهذا حسم، ولو موقتاً، القائم بأعمال الرئاسة في حالة غياب الرئيس، الرئيس الذي جددت المركزية الثقة به في اجتماعها الأخير.
مبكراً تحصنت "فتح"/الرئيس في ما تبقى من خرائب منظمة التحرير مع توابع فصائلية لا تملك أمرها، وفقدت منذ زمن حواضنها ودورها، وهي تدعو الآن الجميع الى المصادقة على ترتيباتها في اجتماع إجرائي لـ"مجلس مركزي" تم خطفه وصوغه وتطويعه، لا يمكن وصف الأمر بغير هذا الوضوح.

 ربما يفسر هذا الواقع المقاطعة المتسعة والتي تتجاوز الاعتراض على اجتماع المركزي، فقد انعقد المجلس مرات عديدة من دون أن يتحول مفترق طرق يصعب تجاهله كما يحدث الآن، رغم الثغرات الكثيرة التي كانت تكتنف دوره وتشكيلته وقراراته، الأمر ليس في الدعوة نفسها أو الاجتماع، ولكن المقاطعة الآن تشمل المجلس نفسه، تركيبته ومعايير العضوية والأعضاء، وصلاحياته التي استولى عليها من "المجلس الوطني"، والطريقة التي يجري التصرف به وتوظيفه الفج لخدمة مصالح تيار سياسي وتنظيمي بعينه، الأمر هو شرعية هذا المجلس وتمثيله للفلسطينيين، وهو في مستوى أعمق السؤال الذي يتردد منذ زمن حول ثقة الشارع بالقوى والأطر والتنظيمات بمسمياتها، وما يمكن تسميته، تجاوزاً، النخب السياسية.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم