إعلان

ليس للكاظمي من يواسيه!

المصدر: النهار العربي
سميح صعب
سميح صعب
رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي
رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي
A+ A-
رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في موقف لا يحسد عليه. هجمات الفصائل العراقية في تصاعد ضد المنطقة الخضراء حيث السفارة الأميركية وضد أماكن انتشار الجنود الأميركيين قرب مطاري بغداد وأربيل أو ضد قوافل عسكرية للتحالف الدولي. وفي الوقت نفسه تلوح واشنطن بإغلاق سفارتها في بغداد إذا ما عجزت القوى الأمنية العراقية عن حمايتها أو حماية الوجود العسكري الأميركي في العراق أو ما تبقى منه، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب خفض عديد القوات هناك من خمسة إلى ثلاثة آلاف جندي. 
 
لكن هل الكاظمي يملك القدرة على وقف هجمات الفصائل. هذا أمر مشكوك فيه على رغم أن المسؤولين العراقيين على مختلف المستويات يدعون إلى ضرورة ضبط ما بات يعرف ب"السلاح المتفلت"، وهو تعبير يستخدم كناية عند الحديث عن سلاح الفصائل لا سيما تلك المدعومة من إيران. وحتى المرجع الشيعي الأعلى آية الله السيستاني يدعو أيضاً إلى حصر السلاح بيد الدولة، منذ أن أعلنت الحكومة العراقية الانتصار على تنظيم "داعش" عام 2018 واستعادة كامل الاراضي التي كان سيطر عليها التنظيم في ذروة صعوده عام 2014 وإعلانه "دولة الخلافة".   
 
ويدرك الكاظمي أن ضبط السلاح، يتطلب منه الدخول في مواجهة ساخنة مع الفصائل. وهي مواجهة تتطلب قراراً سياسياً يمكن أن يتردد صداه في طهران. فهل رئيس الوزراء العراقي مستعد للذهاب بعيداً في استفزاز القيادة الإيرانية، والظهور بمظهر المدافع عن المصالح الأميركية في العراق؟ لا يوجد جواب قاطع هنا. 
 
ومن العلاقة المعقدة مع إيران، لا يقل التعامل مع الولايات المتحدة تعقيداً أيضاً. فالضغط الأميركي يحرج الكاظمي إلى أقصى الحدود. وهو يدرك أنه في حال أقفلت واشنطن سفارتها في بغداد، فإن دولاً غربية وعربية، سوف تحذو حذوها. وهذه خطوة من شأنها أن تخنق العراق اقتصادياً وسياسياً، بعدما خطا في الأشهر الأخيرة خطوات نحو الانفتاح على دول الخليج العربية، في محاولة لإقامة نوع من التوازن في علاقاته مع الدول المجاورة. كما أن الدول العربية في السنتين الأخيرتين أعادت حضورها الديبلوماسي إلى بغداد، أيضاً في محاولة منها لمنع إيران من الاستفراد بالساحة العراقية. والفراغ العربي الذي ساد في العراق منذ اسقاط نظام صدام حسين عام 2003، ملأته إيران، التي باتت الشريك الاقتصادي الأول للعراق، ناهيك عن النفوذ السياسي والامني، الذي ازداد في مرحلة المواجهة مع "داعش"، والتي شهدت تأسيس فصائل الحشد الشعبي.
 
والمواجهة الدائرة الآن بالوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، تعمق من أزمة الحكم في العراق، وتجعل الكاظمي مغلول اليدين، وأنظاره تتجه إلى ما يمكن أن تسفر عنه الانتخابات الرئاسية الأميركية في الثالث من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل. كما هو شأن الوضع اللبناني المعلق أيضاً على رجاء أن تحمل هذه الانتخابات بوادر انفراج في العلاقات الأميركية-الإيرانية، وتالياً ينعكس ذلك في تبريد الساحتين العراقية واللبنانية. 
 
ولا تقتصر مشكلة الكاظمي على أنه ضحية المواجهة الأميركية-الإيرانية على أرض العراق، وإنما لم يكن في مقدوره تلبية الكثير من مطالب الحراك الشعبي، الذي اندلع قبل عام في مواجهة الطبقة السياسية الفاسدة، التي أخفقت في توفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية للمواطنين. 
 
ولم يتحقق الكثير من مطالب المحتجين، بينما تجري ملاحقة رموز الحراك وترهيبهم وصولاً إلى اغتيال عدد منهم وخطف آخرين، من دون أن تنجح القوى الأمنية في حمايتهم.  وهذا مما يزيد في حراجة الكاظمي على رغم أنه اتخذ بعض القرارات الحاسمة على صعيد التعيينات الأمنية والإدارية، التي وضعته في مواجهة بعض فصائل الحشد الشعبي، لا سيما تلك المحسوبة على إيران. 
 
ومع ذلك، يسير الكاظمي على طبقة رقيقة من الجليد. فلا هو بقادر على كسب رضا المحتجين في الشارع. ولا هو بقادر على انتهاج سياسة ترضي إيران وأميركا في الوقت نفسه. وهو لا يملك ترف الوقت في بلد ينخره الفساد والمحسوبية والمحاصصة الحزبية والطائفية. ولا هو يعرف أي طريق يسلك في ظل غبار تحولات تعصف بالمنطقة.  
 
ومن المؤسف أن العراق الذي كان قبل عقود مركز استقطاب في السياسة الإقليمية، بات الآن مجرد ساحة لحروب الآخرين، بينما ثروته النفطية مهدورة في جيوب الفاسدين.    

 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم