إعلان

إرجاء الانتخابات... خيبة أمل فلسطينيّة أخرى

المصدر: النهار العربي
أسعد عبود
محمود عباس
محمود عباس
A+ A-
عندما أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كانون الثاني (يناير) الماضي عزمه على إجراء انتخابات فلسطينية، شكل ذلك ومضة أمل لدى الفلسطينيين الذين يعيشون إحباطاً سياسياً حيال قياداتهم، يوازي ذاك الإحباط الذي يعيشونه على مستوى تجاهل العالم قضيتهم التي بدأت تعاني تهميشاً لمصلحة قضايا وصراعات أخرى في المنطقة. 
فرحة الإعلان عن الانتخابات، بددتها كآبة قرار الإرجاء الذي اتخذه عباس عقب اجتماع للفصائل الفلسطينية في رام الله ليل الخميس - الجمعة. ووفق مرسوم رئاسي، كان من المقرر أن تجرى الانتخابات على 3 مراحل خلال العام الجاري، تشريعية في 22 أيار (مايو)، ورئاسية في 31 تموز (يوليو)، وانتخابات المجلس الوطني في 31 آب (أغسطس). 
 
واتخذ قرار الإرجاء على خلفية رفض إسرائيل إجراء الانتخابات في القدس الشرقية. وكانت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية قد أعلنت في وقت سابق، قدرة معظم سكان القدس الشرقية على التصويت في الانتخابات، فيما يحتاج أكثر من ستة آلاف ناخب منهم لموافقة إسرائيلية. لكن إسرائيل لم تعطِ موافقتها برغم أن اتفاقات أوسلو تنص على عكس ذلك.  
 
ومع ذلك، فإن الظاهر من أسباب الإرجاء، يعود إلى عوامل أخرى، في مقدمها التشرذم الذي تعانيه حركة "فتح"، التي لم تستطع تشكيل لائحة موحدة، بينما كانت استطلاعات الرأي ترجح فوز القيادي في الحركة مروان البرغوثي، الأسير في السجون الإسرائيلية، على حساب عباس في الانتخابات الرئاسية. 
وعلى صعيد اللوائح للانتخابات التشريعية، واجهت "فتح" تحديات من قياديَين مفصولَين من الحركة هما ناصر القدوة ابن شقيق الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، ومحمد دحلان، وكلاهما شكّل قائمة لخوض الانتخابات. ناهيك بحركة "حماس" وفصائل فلسطينية وشخصيات تنتمي إلى المجتمع المدني.    
 
الخريطة السياسية الفلسطينية بعد 15 عاماً من عدم إجراء انتخابات، لا تصبّ في مصلحة "فتح"، وتالياً لعبت المصلحة الفئوية دوراً أساسياً في قرار الإرجاء. إلا أن ذلك سيفاقم أكثر عملية الانقسام الوطني الفلسطيني، في مرحلة كان يؤمل منها أن تكون مغايرة للسنوات الماضية مع وصول الرئيس الأميركي جو بايدن إلى البيت الأبيض وتراجعه عن بعض قرارات اتخذها سلفه دونالد ترامب بحق الشعب الفلسطيني.
 
وبرغم أن بايدن لن يتراجع عن الاعتراف بالقدس أو عن نقل السفارة الأميركية إليها، فإنه من خلال معاودته الاتصال بالسلطة الفلسطينية، وفتح مكتب منظمة التحرير في واشنطن والقنصلية الأميركية في القدس، ومعاودة المعونة الاقتصادية للسلطة، والحديث مجدداً عن "حل الدولتين" على لسان المسؤولين الأميركيين الجدد، كان يمكن أن يعيد القضية الفلسطينية إلى واجهة جدول الأعمال في المنطقة. 
 
ولو كانت الانتخابات الفلسطينية في مواعيدها، لكانت ساعدت أيضاً في تغلب الفلسطينيين على انقساماتهم وعززت الوحدة الفلسطينية، التي هي مطلب أساسي قبل الشروع في أي عملية تفاوضية مع إسرائيل.
أما قرار الإرجاء، فسيضيف عامل انقسام آخر إلى صفوف الفلسطينيين المحرومين من التعبير عن آرائهم في صناديق الاقتراع، بما يضمن تجديد الحياة السياسية، واختيار قيادات جديدة تضع الإصلاح ومحاربة الفساد كهدفين أساسيين لها.   
إن المؤسسات الفلسطينية الحالية تعاني ترهلاً حقيقياً ينعكس مزيداً من اليأس في الشارع الفلسطيني الذي يعاني أصلاً من ممارسات الاحتلال.      
وكان لقرار المضي في الانتخابات، أن يشكل المزيد من الإحراج لإسرائيل دولياً، لا سيما بعد التقرير الذي أصدرته منظمة "هيومان رايتس ووتش" قبل أيام وتتهم فيه الدولة العبرية بارتكاب "جريمتين ضد الإنسانية" بحق عرب 48 وفلسطينيي الأراضي المحتلة والسكان العرب في القدس الشرقية، وذلك باتباعها سياستي "الفصل العنصري" و"الاضطهاد" حيالهم.
وفي المحصلة، كانت إيجابيات الانتخابات في حال إجرائها، لتفوق بكثير سلبيات إرجائها. 
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم