إعلان

إدارة بايدن... وإيران وتركيا

المصدر: النهار العربي
خيرالله خيرالله
خيرالله خيرالله
خامنئي وأردوغان في لقاء سابق
خامنئي وأردوغان في لقاء سابق
A+ A-
من انتظار الى انتظار. كان العالم ينتظر نتائج الانتخابات الأميركية ونتيجة المواجهة بين دونالد ترامب وجو بايدن. صار الآن في انتظار ما الذي ستفعله إدارة الرئيس الأميركي الجديد الذي جعل ترامب يدفع ثمن كلّ الأخطاء التي ارتكبها في السنة الأخيرة من عهده في مجال معالجة الأزمة الناجمة عن وباء كورونا (كوفيد – 19)، وتأثيرها في الاقتصاد. كان جو بايدن المستفيد الأوّل من كل تلك الأخطاء ومن انتشار "كوفيد – 19" الذي جعل ترامب يفقد قدرته على التركيز وضبط أعصابه.
 
تبدو لائحة المنتظرين طويلة. يمكن الحديث عن الصين وعن روسيا، فيما أوروبا مطمئنة عموماً الى أن أميركا - بايدن ستكون مختلفة كلّياً عن أميركا - ترامب لجهة التعاون مع الاتحاد الأوروبي. لكن البلدين اللذين لا بدّ من التوقف عندهما هما إيران وتركيا. ليس معروفاً الى أيّ حد ستكون إدارة بايدن مختلفة في ما يتعلّق بإيران. لكن الأكيد أن هناك موقفاً مختلفاً للإدارة الجديدة من تركيا التي باشرت إعادة تموضع من أجل التكيّف مع التغيير الذي سيحصل.
 
كذلك، ليس معروفاً بعد هل الإدارة الجديدة ستكون في قطيعة تامة مع إدارة ترامب وستتجاهل أيّ إيجابيات حقّقتها على الأرض الإدارة السابقة، أقلّه في مجال إظهار معرفتها العميقة بطبيعة النظام الإيراني وتوثيق تصرّفاته ومشروعه التوسّعي.
 
من الواضح أن اختيار روبرت مالي كي يكون مبعوثاً للإدارة مكلّفاً الملفّ الإيراني لا يبشّر بالخير عربياً. إنّه تطوّر مطمئن لإيران نفسها، برغم أن مالي لن يكون صاحب قرار، بل عليه تقديم تقاريره الى وزير الخارجية أنطوني بلينكن.
يعود ذلك خصوصاً، الى اعتبار مالي أنّ تمزيق ترامب للاتفاق في شأن الملف النووي الإيراني عام 2018، كان عملاً مسيئاً لأميركا ولأيّ محاولة لاستيعاب المشروع النووي الإيراني وتجميده، أقلّه موقتاً. ينسى مالي ذو الميول اليسارية، التي قد تكون صادقة كما قد لا تكون، أن إدارة ترامب أربكت إيران وألحقت ضرراً كبيراً باقتصادها بعد العقوبات التي فرضتها عليها. إضافة الى ذلك، لا يمكن تجاهل تأثير اغتيال قاسم سليماني، قائد "فيلق القدس" في "الحرس الثوري" في تركيبة النظام ومشروعه الإقليمي. كان سليماني الرجل الثاني في النظام. كذلك، كان المشرف المباشر على ملفات كثيرة خارج إيران. من بين هذه الملفات العراق وسوريا ولبنان واليمن، وحتّى ملفّ أفغانستان. أربك اغتيال سليماني مطلع عام 2020 "الجمهورية الإسلامية" وكشف عجزها عن تحدّي أميركا متى تدعو الحاجة الى ذلك.
 
كيف ستتصرّف إدارة بايدن مع إيران؟ هناك خطوط عريضة رسمها وزير الخارجية، لكنّه ليس معروفاً بعد هل ستصرّ إدارة بايدن على ربط أي إعادة للحياة للاتفاق في شأن الملفّ النووي بشروط معيّنة مرفوضة سلفاً من "المرشد" علي خامنئي. من بين هذه الشروط الأميركية أن يكون أيّ اتفاق جديد شاملاً أكثر كي يتعرّض لسلوك إيران خارج حدودها وصواريخها البالستية، إضافة الى مشاركة أطراف إقليميين، من بينهم المملكة العربيّة السعودية وإسرائيل، في صوغ الاتفاق، إضافة بالطبع الى الدول ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن زائداً ألمانيا.
معروف ما تريده إيران التي تطالب برفع العقوبات والعودة الى الاتفاق في شأن ملفّها النووي الذي تمّ التوصل اليه صيف عام 2015 من دون شروط، كما معروف ما تفكّر فيه إدارة بايدن عموماً.
 
ما لا يزال سؤالاً كبيراً هو: كيف ستتعامل الإدارة الجديدة مع تركيا في ظلّ عاملين، أولهما الحساسية الزائدة للرئيس الأميركي تجاه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. أمّا العامل الثاني، فهو تعاطف الإدارة الجديدة مع الأكراد، بما في ذلك أكراد سوريا وتوجهها الى دعم قيام كيان شبه مستقل لهم في الشمال السوري. وهذا ما يزعج تركيا الى حد كبير لأسباب داخلية مرتبطة أساساً بطموح أكراد تركيا نفسها الى نوع من الحكم الذاتي أو اللامركزية في مناطقهم.
 
ما يبدو جليّاً أن تركيا، التي لم تترك خطأً إلّا ارتكبته منذ اندلاع الثورة السورية في آذار (مارس) 2011، ستجد نفسها مضطرة الى إعادة النظر في استراتجيتها السورية، خصوصاً إذا أصرّت الولايات المتحدة على الذهاب الى النهاية في دعم الأكراد السوريين المنضوين تحت راية منظمة "قوات سوريا الديموقراطية" (قسد) التي تمتلك جيشاً خاصاً بها.
 
مثلها مثل إيران، ليس أمام تركيا سوى الانتظار مع فارق أن رجب طيّب أردوغان رجل براغماتي على استعداد لإعادة النظر في مواقفه متى تدعو الحاجة الى ذلك، خصوصاً عندما يشعر بوجود ضغوط جدّية عليه. هذا ما يفسّر الى حد كبير محاولته، أخيراً، التقرّب من إسرائيل بعدما سعى في الماضي القريب الى مزايدات من النوع المضحك على الدول العربيّة الخليجية التي أقامت علاقات معها.
 
من الآن، يمكن القول إن إدارة بايدن ستكون مختلفة عن إدارة ترامب. الى أيّ حد ستكون مختلفة؟ وحدها الأيّام ستكشف ذلك، إن إيرانياً أو تركياً. الأكيد أن إيران في حيرة من أمرها. أمّا تركيا، فقد بدأت تعدّ نفسها للتغيير ولن تجد، من أجل حماية نفسها، أفضل من العودة الى التذكير بأنّها عضو أساسي في حلف شمال الأطلسي (ناتو) وبأنّها حليف قديم لإسرائيل... وبأن العلاقات الأمنية والعسكرية معها لم تتوقف يوماً!
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم