إعلان

84 مليون لاجئ ونازح في 2021 !

المصدر: النهار العربي
غسان حجار @ghassanhajjar
نازحون في العراء على حدود بولندا
نازحون في العراء على حدود بولندا
A+ A-
 
 
لم تحل القيود على حركة السفر في العامين الاخيرين دون ازدياد الانتقال من بلد الى آخر، وفي أحيان كثيرة داخل البلد الواحد، وقد شهدنا خلال العام المنصرم 2021 عدداً من الأحداث المأسوية التي سببتها حركة النزوح والتهجير. 
 
لكن جائحة كورونا التي حدّت من حركة السفر، هي نفسها سببت المزيد من التهجير والهجرة والنزوح بسبب آثارها الاقتصادية التي تسببت بخسائر كبيرة في اقتصادات العالم وزادت الفقراء فقراً والجياع جوعاً، ما حمل كثيرين على التفتيش عن قوارب نجاة مادية ومعنوية. 
 
وكانت أوروبا، بحكم موقعها الجغرافي الوسطي، وبحكم واقعها السياسي، الأكثر مواجهة لضغط المهاجرين، إن لأسباب تتعلق بمستواها المعيشي وتقديماتها الاجتماعية، أو لأسباب سياسية تتعلق بعلاقاتها بالخارج، لا سيما بروسيا وإيران وسوريا وغيرها. 

ففي تقرير لمفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين، إنه بحلول شهر تشرين الثاني (نوفمبر)، أُجبر أكثر من 84 مليون شخص في العالم على ترك منازلهم، وفقاً للأرقام التي تم احصاؤها، وهي لا تشمل بالطبع كل هؤلاء الذين عاشوا ظروفاً مماثلة، اذ غالباً ما تتم التعمية على وقائع مشابهة في دول مقفلة وذات انظمة دكتاتورية. 
ويمثل رقم الـ 84 مليوناً زيادة عن عامي 2020 و2019 اللذين شهدا أرقاماً قياسية من حيث أعداد النازحين قسراً، في أنحاء العالم كافة.

وقد اعتبر المدير العام لمنظمة الهجرة الدولية، أنطونيو فيتورينو، أن العالم "يشهد مفارقة لم يسبق لها مثيل في تاريخ البشرية"، إذ ترافقت هذه الزيادة في الأرقام مع الحد من حركة التنقل واقفال دول كثيرة حدودها أمام المهاجرين. وقال أثناء إطلاق أحدث تقرير للوكالة الأممية عن الهجرة العالمية: "بينما تم عزل المليارات من الأشخاص بشكل فعال بسبب كـوفيد-19، فقد نزح عشرات الملايين من الأشخاص الآخرين داخل بلدانهم".

ووفقاً للأمم المتحدة، تقطعت السبل بما لا يقل عن 30 ألف مهاجر عند الحدود في غرب إفريقيا.
 
وتأثرت بلدان أفريقية عديدة بموجات العنف: في جمهورية أفريقيا الوسطى، نشب قتال في أعقاب الانتخابات الرئاسية، بينما شهدت منطقة دارفور السودانية أعمال عنف قبلية؛ أما في شرق جمهورية الكونغو الديموقراطية، فقد ارتكبت الجماعات المسلحة فظائع؛ وشهدت بوركينا فاسو ارتفاعا في الهجمات الجهادية العنيفة. وقد أسفر كل ذلك عن نزوح مئات الآلاف من الأشخاص.

تسبب الصراع المتصاعد في منطقة تيغراي الإثيوبية في عام 2021 بحالة قلق واسعة النطاق وبنزوح جماعي، اذ أبلغت المفوضية عن عبور أشخاص يائسين إلى السودان وليس معهم سوى الملابس والقليل من الأمتعة.

في غضون ذلك، سرعان ما وجد الإريتريون، الذين لجأوا إلى إثيوبيا هرباً من العنف في بلادهم، أنفسهم محاصرين في القتال في إقليم تيغراي: في آذار (مارس)، أظهرت صور التقطتها الأقمار الاصطناعية أن المخيمات التي كانت تؤوي آلاف اللاجئين الإريتريين قد أحرقت تماما.
 
حتى قبل سيطرة "طالبان" على أفغانستان في آب(أغسطس)، أجبر تدهور الوضع الأمني في البلاد أكثر من ربع مليون شخص على ترك ديارهم، بحلول تموز (يوليو)، ما رفع العدد الإجمالي للنازحين داخليا إلى 3.5 ملايين.
 
ووصفت مفوضية شؤون اللاجئين حجم النزوح في المكسيك وأميركا الوسطى هذا العام بأنه "غير مسبوق". فقد غادر ما يقرب من مليون شخص في المنطقة منازلهم بسبب نقص الفرص والعصابات والجريمة المنظمة والتأثير المدمر لجائحة كورونا وتغير المناخ.
أصبحت المكسيك نفسها بلد المقصد، فضلا عن كونها دولة عبور إلى الولايات المتحدة، وقد شهد عام 2021 تقديم نحو 100 ألف طلب لجوء، وهو رقم قياسي جديد.

في كانون الأول (ديسمبر)، حدثت مأساة مروعة مثّلت تذكيراً بالحاجة إلى هجرة آمنة خاضعة للرقابة، اذ انقلبت شاحنة تقل مهاجرين في تشياباس، ما أدى إلى وفاة ما لا يقل عن 54 مهاجرا من أميركا الوسطى وإصابة أكثر من 100 آخرين- وهو الحادث الأكثر دموية بالنسبة الى المهاجرين في المكسيك منذ 2014، عندما بدأت المنظمة الدولية للهجرة توثيق الوفيات المتعلقة بالمهاجرين.

في فنزويلا، كان الانهيار الاجتماعي والاقتصادي المستمر مصدر واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم. لقد غادر أكثر من ستة ملايين شخص منازلهم حتى الآن، وتفاقمت احتياجات اللاجئين والمهاجرين من البلاد بسبب جائحة كورونا.
 
في كانون الأول(ديسمبر)، أطلقت مفوضية اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة نداء مشتركا لجمع 1.79 مليار دولار، بهدف تمويل خطة إقليمية لدعم الاحتياجات المتزايدة للاجئين والمهاجرين من فنزويلا، والمجتمعات المضيفة لهم في 17 دولة في أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.

في الأشهر الستة الأولى من العام، مات ما لا يقل عن 1,140 شخصاً أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا بالقوارب عبر البحر الابيض المتوسط. وتوفي المئات في النصف الثاني من العام أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا من دول شمال أفريقيا أو تركيا.
 
في حادثة واحدة فقط، في تشرين الثاني(نوفمبر)، غرق ما لا يقل عن 27 شخصا في القناة الإنكليزية، وهي أكبر خسارة في الأرواح في القناة سجلتها المنظمة الدولية للهجرة على الإطلاق. وفقا للسلطات الفرنسية، حاول أكثر من 31 ألف شخص هذا العبور المحفوف بالمخاطر بين فرنسا والمملكة المتحدة في عام 2021، وتم إنقاذ 7,800 شخص.
 
العديد ممن حاولوا عبور المتوسط تحركوا من ليبيا، التي كان ساحلها مسرحا لحوادث غرق قوارب كانت مميتة، بما في ذلك غرق قارب في كانون الثاني/يناير أودى بحياة 43 شخصا، وكارثة أخرى وقعت في نيسان/أبريل وأسفرت عن مقتل 130 شخصا، ما دفع وكالتي الهجرة واللاجئين التابعتين للأمم المتحدة إلى تجديد الدعوات الى إعادة تنشيط عمليات البحث والإنقاذ في البحر الأبيض المتوسط.

في أيلول(سبتمبر)، ظهرت أزمة على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا. وأفادت تقارير بأن الاتحاد الأوروبي اتهم بيلاروسيا بمساعدة المهاجرين عمداً على عبور الحدود إلى بولندا بشكل غير قانوني - وهي تهمة نفتها بيلاروسيا - انتقاما من العقوبات التي فرضها الاتحاد على أساس مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان، في خضم الاحتجاجات الضخمة التي أعقبت الانتخابات الرئاسية في جمهورية بيلاروسيا في 2020.
 
ودخلت حالة الطوارئ حيز التنفيذ في مناطق شرق بولندا في الشهر نفسه، بعد أن حاول آلاف المهاجرين من العراق وأفغانستان وأماكن أخرى العبور، بشكل غير قانوني، إلى بولندا من بيلاروسيا.
 
في تشرين الثاني، دعت الأمم المتحدة إلى وقف التصعيد بشكل فوري، بعد أسابيع من تصاعد التوتر، حيث أظهرت تقارير إخبارية تلفزيونية مهاجرين على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا يحاولون تفادي الغاز المسيل للدموع وشق طريقهم عبر الأسلاك الشائكة.

ومع انخفاض درجات الحرارة، والإبلاغ عن العديد من الوفيات بين طالبي اللجوء واللاجئين والمهاجرين الذين تقطعت بهم السبل، لأسابيع، في ظروف قاسية بشكل متزايد، حث مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان كلا البلدين على حل الأزمة واحترام حقوق الإنسان.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم