إعلان

إنتخابات أميركية مفصلية لدول المنطقة

المصدر: النهار العربي
علي حمادة
علي حمادة
ميليشيا عراقية تابعة لإيران
ميليشيا عراقية تابعة لإيران
A+ A-
 ليس سراً القول ان الانتخابات الرئاسية الأميركية التي تجرى بدءاً من غد لإختيار احد مرشحين، الرئيس الجمهوري الحالي دونالد ترامب، او نائب الرئيس السابق ( أيام ولاية الرئيس السابق باراك أوباما) جو  بايدن، هي احدى اكثر الانتخابات الرئاسية حماسة واستقطابا للراي العام والناخبين منذ امد طويل. والاثارة التي تميز الانتخابات هذه المرة تعود بدرجة كبيرة الى شخصية الرئيس ترامب الخلافية، اذ حفلت ولايته الرئاسية الأولى التي تنتهي في الأسبوع الأخير من شهر كانون الثاني ( يناير ) ٢٠٢١، بمعارك سياسية داخلية حادة و متواصلة منذ الأيام الأولى للولاية. و قد حاول الديمقراطيون اللجوء الى الطعن بالانتخابات و نتائجها بذريعة التدخل الالكتروني الروسي فيها ما اعتبروه جاء لمصلحة ترامب على حساب المرشحة الديمقراطية السابقة هيلاري كلينتون التي كانت استطلاعات الرأي ترجح فوزها بالرئاسة، فإذ برجل الاعمال دونالد ترامب يقفز الى الصدارة و يختطف منها الفوز و المنصب معا. 
 
ومن خلال أسلوب ممارسة الحكم، جعل ترامب ولايته حافلة بالصراعات و الخلافات، و هي اعتيادية في كل العهود الرئاسية، لكنها في حالة ترامب تفاقمت الى حد كبير فشهدت ادارته خلافات لم تنقطع، و استقالات بالجملة من مواقع حساسة، كان أسلوب تعامل ترامب مع مساعديه احد ابرز أسبابها، تضاف الى تلك الحالة الحملات المنهجية و المتواصلة، على مدى اربع سنوات من الديموقراطيين، في الكونغرس و خارجه، لعرقلة حكمه و افشاله. و الواقع انه لغاية تفشي فيروس "كوفيد-١٩" في العالم، و بشكل كبير في الولايات المتحدة، كان ترامب يبلي بلاء حسنا في مواجهة الحملات ضده من خلال النتائج الاقتصادية الباهرة التي حققتها الولايات المتحدة خلال عامين و نصف العام من ولايته، فتقلص حجم البطالة الى معدلات تاريخية ناهزت ال٣ في المائة، ما عكس نموا اقتصاديا واضحا و عودة الاستثمارات و الاستهلاك الى مستويات مرتفعة.
 
هذا الواقع ترافق مع تصدي ترامب لعدد من الملفات في السياسة الخارجية، تميزت بإضفائه شخصيته الخلافية و "المصارعة" على العديد من القرارات التي اتخدها، و هنا نكتفي بالتطرق الى الملف الإيراني الذي شكل علامة فارقة لسياسة الرئيس ترامب الذي "مزق" الاتفاق النووي الإيراني الذي وقعته الولايات المتحدة في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، بحجة انه اتفاق سيء كان سيؤدي في كل الأحوال الى نجاح ايران في امتلاك سلاح نووي في غضون سنوات معدودة، مشفوعا بوسائط اطلاق السلاح النووي بواسطة صواريخ باليستية من صنع ايران نفسها قادرة على الوصول الى إسرائيل، و حتى الى شواطئ أوروبا في اليونان. إضافة الى ذلك كانت الحجة الأميركية للخروج من الاتفاق ان ايران استغلت الأخير و فكفكت نظام العقوبات الذي ادخل الى الخزينة الإيرانية عشرات مليارات الدولارات التي انفقت بحسب ترامب و ادارته في سبيل تمويل سياسة التمدد الإيرانية في الشرق الأوسط و ابعد منه الى افريقيا و اميركا الجنوبية، و شكلت تهديدا وجوديا كبيرا لإسرائيل و حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة. و كانت سياسة باراك أوباما تجاه ايران سمحت للأخيرة بالتوسع غربا على حساب كل دول الإقليم وسط لامبالاة أميركية واضحة أدت في مرحلة ما الى توتر العلاقات مع الحلفاء، لا سيما في منطقة الخليج . 
 
في عهد ترامب، و بعد الخروج من الاتفاق النووي، عاد العمل بنظام العقوبات على ايران وتوسعت الضغوط الأميركية عليها وباتت سياسة منهجية و محكمة منذ تعيين مايك بومبيو وزيرا للخارجية، و هوكان خبيرا بالملف الإيراني خلال توليه إدارة "وكالة الاستخبارات المركزية" الأميركية، و أدت في ما أدت اليه الى توجيه ضربة هائلة الى الاقتصاد الإيراني، بالتزامن مع توجيه نظام عقوبات قوي شطر الميليشيات التابعة لـ"الحرس الثوري " الإيراني المنتشرة في ارجاء منطقة الشرق الأوسط، و في مقدمتها الميليشيات العراقية المنضوية في "الحشد الشعبي"، و ميليشيا "حزب الله" في لبنان التي تمكنت من السيطرة على الساحة اللبنانية باسرها، مستغلة السياسة المتواطئة لادارة أوباما على مدى ثماني سنوات متتالية. والحقيقة ان سياسة إدارة الرئيس ترامب حيال ايران أسهمت الى حد بعيد في تراجع قدرات الإيرانيين على التمدد في الإقليم، و بدأت بعد مرور ما يقارب السنوات الثلاث تؤتي ثمارها في اكثر من ساحة. من ايران نفسها ، الى العراق و سوريا فلبنان. و قد أسهمت سياسة الضغط القصوى التي انتهجتها الولايات المتحدة الى احداث اهتزاز كبير في الداخل الإيراني، و الى تحضير الساحة الداخلية هناك لتحولات كبيرة آتية يمكن ات تحصل في حال إعادة انتخاب ترامب مرة جديدة و مواصلته الضغط على القيادة الإيرانية المنهكة بالازمات الاقتصادية التي تتسبب بها العقوبات و الحصار الأميركي المحكم . و هذا الواقع ينتطبق الى حد ما على الساحتين العراقية و اللبنانية اللتين تشهدان زعزعة في السيطرة الإيرانية بواسطة الميليشيات التابعة لـ"الحرس الثوري "، و قد بان الامر في تجروء شرائح واسعة من العراقيين و اللبنانيين على الخروج الى الشارع للمطالبة بإسقاط منظومتي الفساد اللتين تعملان في مكان ما في خدمة وكلاء ايران في كلا البلدين و تحتميان بهم في ما يشبه أسلوب الحماية التي توفرها المافيات لمنظومات الاعمال عادة.
 
غدا الانتخابات الأميركية المنتظرة حول العالم، و في المنطقة على وجه الخصوص، من العراق الى  سوريا فلبنان وصولا الى اليمن. كلها ساحات مواجهة مع المشروع التوسعي الإيراني الذي يقف عند مفترق طرق تاريخي، فالتجديد لدونالد ترامب يعطي املا بمحاصرة المشروع الإيراني و اسقاطه، اما فوز جو بايدين فسوف يؤدي بشكل عام الى عودة الروح الى المشروع العدواني الإيراني في المنطقة، بإعتبار ان بايدن، كما  يقول عنه الكثيرون، مجرد بديل من باراك أوباما الذي خاض الحملة الانتخابية لنائبه السابق و كأنها حملته الشخصية، و سوف يكون المؤثر الأول في سياسات إدارة بايدن من خلال رجاله الذين يحيطون ببايدن على كل المستويات. و بالتالي سنكون على موعد مع أوباما و سياساته. من هنا كل هذه الحماسة للانتخابات الأميركية الحالية التي ستؤثر نتائجها في حياة عشرات الملايين من الناس في دول الشرق الأوسط.
  
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم