إعلان

مفاوضات فيينا في حالة حرجة

المصدر: النهار العربي
علي حمادة
علي حمادة
صورة جوية لمنشأة نطنز
صورة جوية لمنشأة نطنز
A+ A-
كان من المتوقع أن تنعقد هذا الأسبوع الجولة السابعة من المفاوضات حول الاتفاق النووي بين إيران ودول مجموعة "4+1"، إضافة الى الولايات المتحدة. لكن لغاية اليوم (الجمعة) لم يحصل أي تطور ينبئ بإمكان عودة الوفود المفاوضة الى فيينا. هذا خبر سيئ. لكن الخبر الأسوأ يتعلق بعدم اتخاذ طهران قراراً بتمديد العمل بالاتفاق الموقت مع "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" الذي كان قد أبرم في الحادي والعشرين من شباط (فبراير) الفائت لمدة ثلاثة أشهر، ثم جرى تمديده في شهر أيار (مايو) لمدة شهر، في سياق تسهيل عملية التفاوض في فيينا.
 
بعد الانتخابات الرئاسية الإيرانية في الثامن عشر من حزيران (يونيو) الماضي، وفيما كان معظم المفاوضين، لا سيما رئيس الوفد الروسي السفير ميخائيل أوليانوف، يقولون إن تقدماً كبيراً حصل في عملية التفاوض، وذهب بعضهم الى حد القول إن الاتفاق صار في متناول اليد، ولم يعد يحتاج الى الكثير لكي يتم الانتهاء من إعداد نص الاتفاق النهائي، كانت قلة من الدبلوماسيين الأوروبيين تعتبر أن الأمر لا يزال صعب المنال، في ضوء التحفظ الكبير الذي أبداه كل من الرئيس الأميركي جو بايدن ووزير الخارجية أنتوني بلينكن أكثر من مرة بشأن الأنباء التي تضمنت قدراً عالياً من التفاؤل بإمكان التوصل الى نهاية "سعيدة" لكل الأطراف، لا سيما أن الإيرانيين كانوا في الأصل يبدون استعداداً كبيراً للعودة الى الاتفاق النووي. أما الأميركيون فلم يخف الرئيس جو بادين حماسته لعودة الولايات المتحدة الى الاتفاق النووي لعام 2015، معتبراً أنه يضمن عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً.
 
لماذا نقول إن الخبر الأسوأ يتعلق بمسألة عدم تمديد إيران للاتفاق الموقت مع "الوكالة الدولية للطاقة الذرية"؟ لأن الاتفاق سمح خلال فترة التوتر الكبير للوكالة بأن تحافظ على مستوى من الرقابة للمنشآت النووية الإيرانية، من خلال الإبقاء على كاميرات المراقبة شغالة، وإن مع تعليق تسليم الأشرطة الى الوكالة حتى انتهاء المفاوضات بالعودة الى الاتفاق النووي. كما سمح الاتفاق الموقت لمفتشي الوكالة بمواصلة عمليات التفتيش في المنشآت النووية الإيرانية المعلنة، مع فارق أن التفتيش المباغت للمنشآت المعلنة أو المشتبه فيها توقف. لكن اعتبر يومها أن الاتفاق الموقت أفضل من عدمه، وأن المهم أن تبقى "عين" الوكالة ساهرة على الأرض.
 
بالأمس، وبالإضافة الى عامل عدم تمديد الاتفاق الموقت، منعت السلطات الإيرانية مفتشي "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" من دخول منشأة "نظنز" النووية، بذريعة الخشية من اختراق أمني لأمن المنشأة، وبذلك يكون الاتفاق الموقت، بعد انتهاء مدته، قد سقط من الناحية العملية، ومعه أصبح المجتمع الدولي "أعمى" في ما يتعلق بأي تطور على صعيد البرنامج النووي الإيراني. والحال أن الإيرانيين سبق أن قاموا في الأشهر القليلة الماضية بخروق كبيرة للاتفاق النووي، إذ رفعوا نسبة تخصيب اليورانيوم الى حدود لامست مستوى الاستخدام العسكري (60%). كل ذلك والمفاوضات سائرة في فيينا على وقع الإيجابية.
 
من هنا يمكن اعتبار القرار الإيراني التضييق على أعمال المراقبة التي تقوم بها "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" بمثابة الضربة ما قبل الأخيرة التي تمهد ربما لفشل المفاوضات في فيينا. وإذا ما أضفنا موضوع احتمال تأجيل موعد الجولة السابعة للمفاوصات هذا الأسبوع، يمكن القول إن مفاوضات فيينا دخلت في مرحلة حرجة جداً، لا سيما أن كل التنازلات التي قدمتها إدارة الرئيس جو بايدن من أجل "إغراء" إيران بالعودة الى التزاماتها النووية بموجب الاتفاق لم تكف الأخيرة التي يعتقد مراقبون أن هدفها الاستراتيجي لم يعد العودة الى الاتفاق من أجل إعادة ضخ الأموال في خزائنها الخاوية، بل استكمال الاستحواذ على التقنية النووية اللازمة لصنع سلاح نووي، وإذا أمكن صنع القنبلة النووية الأولى قبل الجلوس الى طاولة التفاوض مع المجتمع الدولي، إنما وفق أسس جديدة، تجعل من المستحيل طرح مسائل عالقة مثل برنامج الصواريخ البالستية وتدخلاتها في دول منطقة الشرق الأوسط. كل ذلك وسط عجز أميركي – أوروبي، أو قل تواطؤاً لا يفضي سوى الى تسليم المزيد من الأوراق الى نظام يزداد انغلاقاً وعدوانية وراديكالية.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم