إعلان

لبنان يغرق.. وزعماؤه يتناتشونه حصصاً وصلاحيات!

المصدر: النهار العربي
سابين عويس
من التظاهرات الاحتجاجية على الطبقة الحاكمة
من التظاهرات الاحتجاجية على الطبقة الحاكمة
A+ A-
 لم تكد مبادرة رئيس المجلس النيابي نبيه بري في شأن تشكيل الحكومة اللبنانية العتيدة تسلك طريقها، مع عودة الرئيس المكلف سعد الحريري الى بيروت للبحث في هذه المبادرة مع مطلقها، تمهيداً لتتويجها بزيارة لقصر بعبدا، حتى سقطت مجدداً في مخالب التعطيل المستند الى تشبث كل فريق بمطالبه ومواقفه.

لم يخب ظن اللبنانيين بما آل اليه مسار المبادرة، برغم أنه كان يمكنها أن تشكل الفرصة الإنقاذية الأخيرة أمام لبنان لكسر حال المراوحة السائدة منذ سبعة أشهر، تاريخ تكليف الحريري، والتي فاقمت مخاطر الأزمة الاقتصادية والمالية ودفعتها الى مزيد من الانزلاق نحو القعر. والسبب في ذلك يعود الى الهوة الكبيرة التي باتت تفصل اللبنانيين عن دولتهم وعن السلطات فيها، والتي أدت الى انعدام الثقة بهذه السلطات التي تجمع غالبية اللبنانيين على وصفها بالعاجزة والفاسدة وغير المبالية إلا بمصالحها وحساباتها الخاصة. 

يتقلص الوقت الفاصل عن نهاية المهلة التي وضعها رئيس المجلس لمبادرته، في ظل استمرار بروز العقد والعراقيل التي قضت على كل ذرة تفاؤل ضخّها الرجل عندما ألقى كلمته في ذكرى التحرير، ولاقى فيها البطريرك الماروني بشارة الراعي، مستنداً الى المبادرة الفرنسية، لكن محدثة ومعدلة وفق صيغة حكومية جديدة لا أثلاث ضامنة أو معطلة فيها لأي فريق ولا ممثلين لأحزاب أو تيارات سياسية. وعزز جرعة التفاؤل تصويب الأمين العام لـ"حزب الله" في إطلالته الأخيرة البوصلة الحكومية في اتجاهين، إما تفاهم رئيسي الجمهورية والحكومة المكلف، وإما الاعتماد على رئيس المجلس. أسقط نصر الله الخيار الذي يرغب فريق رئيس الجمهورية في سماعه وهو خيار اعتذار الرئيس المكلف، كورقة ضغط لدفع الأخير الى التنازل والاستجابة لمطالب فريق العهد. 

عاد الحريري ومعه مسودة جديدة، بدا من حركة الاتصالات الأخيرة أنها لم تلاق أي تجاوب من الفريق الرئاسي، ما وضع الرئيس المكلف أمام خيار الاعتذار، وهو خيار ارتفعت وتيرة الكلام عنه في الساعات القليلة الماضية في ضوء ما تسرّب من أجواء سلبية عن حركة الوساطات التي شارك فيها ممثلا الثنائي الشيعي حركة "أمل" و"حزب الله". 

في هذه الأجواء المأزومة سياسياً وحكومياً، خرج البنك الدولي بتقرير صادم جدد فيه تحذيره من مخاطر الأزمة السياسية المترتبة على الأوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية، المأزومة أصلاً بفعل التحديات التي واجهها لبنان العام الماضي، واختصرها البنك بثلاث: جائحة كورونا والأزمة المالية وانفجار بيروت. 

البنك الدولي وجه إنذاراً قوياً حيال خطورة ما يواجهه لبنان، إذ رأى أن البلاد غارقة في انهيار اقتصادي قد يضعها ضمن أسوأ عشر أزمات عالمية منذ منتصف القرن التاسع عشر، وربما بين الـ3 الأسوأ في غياب أي أفق حل يخرجه من واقع متردٍ يفاقمه شلل سياسي، متوقعاً انكماش الناتج المحلي الإجمالي الذي يعاني كساداً اقتصادياً حاداً ومزمناً بنسبة 9.5 في المئة. 

التقرير الذي جاء تحت عنوان "لبنان يغرق: نحو أسوأ 3 أزمات عالمية"، لم يلق أي ردود رسمية داخلية، لسلطة منهمكة بتتبع آخر فصول مسرحية تأليف الحكومة. لم يمتنع البنك الدولي عن قول الأمور كما هي، إذ رأى أن "استجابة السلطات اللبنانية للتحديات على صعيد السياسات العامة كانت غير كافية الى حد كبير، بسبب غياب التوافق السياسي على المبادرات الفعالة في مجال السياسات، مقابل وجود توافق سياسي حول حماية نظام اقتصادي مفلس أفاد أعداداً قليلة لفترة طويلة". ولكن، على أهمية هذه التحذيرات والاتهامات المبطنة من إحدى أهم المؤسسات الدولية، فإن هذا التقرير لن يوقظ أي مسؤول، ولن يسلّط الضوء على الخطر الداهم الذي يدفع لبنان نحو أسوأ تصنيف أو موقع في العالم منذ منتصف القرن الماضي!
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم