إعلان

لا أمل بتقدم لبناني في الإصلاحات

المصدر: النهار العربي
رندة تقي الدين
رؤساء الجمهورية والبرلمان والحكومة في لبنان
رؤساء الجمهورية والبرلمان والحكومة في لبنان
A+ A-
ثلاثة أسابيع مرت على الاتفاق الأولي للرؤساء الثلاثة في لبنان مع خبراء صندوق النقد الدولي بشأن إصلاحات وسياسات اقتصادية تمثل خريطة طريق لهذا البلد  كي يستفيد من "تسهيلات صندوق النقد للخروج من أزمته الكارثية"، ولم يحدث أي تقدم في هذا الشأن بسبب تحجج المسؤولين اللبنانيين بالانتخابات وبأسباب غير مقنعة، سوى أن العجز هو السائد على مستوى القيادات.
 
هلّلت الأسرة الدولية للتوافق الذي حدث بين رؤساء الجمهورية والبرلمان ومجلس الوزراء على الخطة الاقتصادية التي توصلت إليها الحكومة مع خبراء الصندوق، كون هكذا توافق قلما يتحقق بين القادة اللبنانيين، علماً أن البطء هو عنوان المرحلة، وذلك عندما يسود التعطيل على صعيد الدولة اللبنانية. فالوضع الاقتصادي والاجتماعي في لبنان مأسوي والجميع في الداخل والخارج يعرف ما هو المطلوب لإخراج لبنان من نفق جهنمي تسلكه قيادات البلد، والشعب اللبناني يتألم ويعاني من فساد دولة تقضي على بلد كان في إمكانه أن يكون جنة لمواطنيه لكن قياداته حولته الى جهنم.
 
الاتفاق الأولي مع صندوق النقد الدولي الذي تم التوصل إليه في 7 نيسان (أبريل) الماضي كان بحسب بيان الصندوق لـ"وضع برنامج شامل للاصلاح الاقتصادي يهدف الى إعادة بناء الاقتصاد واستعادة التعافي وتحقيق الاستدامة المالية وتعزيز الحوكمة والشفافية وإزالة العقبات امام نمو الوظائف وزيادة الانفاق الاجتماعي والانفاق على إعادة الاعمار".
 
يُفهم أن هذا الاتفاق الاولي يخضع لموافقة المجلس التنفيذي للصندوق وادارته العليا بعد تنفيذ كل الإجراءات المطلوبة للاستفادة من موارد مالية قيمتها 3 مليارات دولار أميركي. ثم يتيح ذلك دعم لبنان من شركاء دوليين مثلما حصل في مؤتمر سيدر الذي نظمه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في 2018.
 
السؤال اليوم، هل يتحول الاتفاق الاولي مع صندوق النقد الدولي الى نسخة شبيهة بمؤتمر سيدر، أي أن التزامات الحكومة اللبنانية كالعادة لا تنفذ وتستمر قيادات البلد في خنقه بالنفق الذي ادخلته فيه والذي يزيد المأزق اللبناني يوماً بعد يوم. حتى الامس وبحسب مصادر دولية متابعة للوضع اللبناني لم يتم تنفيذ أي اصلاح مطلوب من لبنان حتى مع مضي فقط ثلاثة أسابيع على الاتفاق الاولي. فترة زمنية قصيرة ولكن خطورة الأزمة تفرض ضرورة الإسراع في التحرك رغم أنها فترة قصيرة. والواقع أن ليس هناك حتى بداية اصلاح، وقد دخل البلد في فترة الشهر بعد الاتفاق مع الصندوق. وترى المصادر الدولية متابعة أن الخطر كبير وموجود الا يتم تنفيذ أي شيء وأن تختبئ القيادات وراء حجة انتظار ومتابعة إجراء الانتخابات التشريعية.
 
يظهر أن قدرة المسؤولين اللبنانيين على التحرك لجهة تنفيذ أي خطوة اتفقوا عليها مع الصندوق ابطأ من التزامهم بالاتفاق. فلم يظهر المسوؤلون أنهم مدركين لضرورة الإسراع بالاقلاع في التنفيذ وان انتظار الانتخابات التشريعية وتأجيل الخطوات الى ما بعدها يحمل في طياته خطر التأجيل الى ما لا نهاية و يعني عدم التنفيذ. فبعد الانتخابات ستكون حجة انتظار تأليف حكومة جديدة وهذا قد يأخذ وقتاً لأشهر جديدة وبعد ذلك انتخابات الرئاسة، وقد ننتظر أيضا لموعد طويل الأمد نظراً للوضع السياسي اللبناني المتدهور.
 
ميزان القوى في لبنان لصالح "حزب الله" ومتوقع أن يبقى كذلك بعد الانتخابات. فالحزب لا يحتاج الى صندوق النقد الدولي كون دولته لها خصوصياتها، من مالية واقتصاد وطاقة وجيش وصحة وتعليم خارج الدولة. وللحزب جبايته الخاصة ومكاسبه من مرافئ الدولة والتهريب وعائدات النفط الإيراني، وأركانه لا يبالون بما يسمى "إصلاحات". فكيف إذا نفذت الحكومة إصلاحات لا تناسب "حزب الله" وحلفاءه لأنها مطلوبة من صندوق النقد الدولي، حيث الإدارة الأميركية هي اكبر ممول في مجلس ادارته.
 
الخطر كبير وهو ألا يلتزم لبنان مع صندوق النقد، علما أن بيروت لم تصل بعد الى نهاية المرحلة مع الصندوق. المصادر الدولية تعتبر أن البلد بحاجة الى تسويات سياسية داخلية بين قياداته وطوائفه حول ثلاث مشكلات أساسية في لبنان: أولى المشاكل هي أن يبقى القطاع المصرفي اللبناني فعال لأنه لا يمكن للبنان أن يكون من دون قطاع مصرفي، ولكن من جهة أخرى يجب توزيع الخسائر بطريقة عادلة أي أن تكون متناسبة مع حجم أصحاب الودائع وتحميل كلفة أكبر لمن لديه حجم ودائع أكثر، وفي الوقت نفسه الحرص على عدم افلاس البلد وحماية القدرة إعادة اقلاعه، وهذه النقطة خلافية حالياً في لبنان.
 
وهناك من يقول ان على مجموعة أصحاب المصارف أن تتحمل الخسائر. والبعض لديه رأي آخر، وويرى أنه في غياب راس مال كبار المصرفيين لا يمكن إعادة دفع عجلة اقتصاد البلد. فالمطلوب تسوية سياسية داخلية بين المصارف والدولة مع تسوية طائفية، كون المصارف لمختلف الطوائف. أما أصحاب البنوك فيتحججون أنهم قدموا للدولة قروضاً وهي هدرتها ولم تنجز شيئاً. فالكهرباء ما زالت غير موجودة والعجز في موازنة الدولة مستمر. إذاً يجب على القيادة اللبنانية أن تقوم بتسويات داخلية مع المصارف لأن القضية ليست تقنية بحتة.
 
والامر الأساسي الآخر هو أن تدهور الوضع المعيشي للشعب اللبناني الى درجة يتطلب في السنوات الثلاث والخمس الأولى من الخطة مع صندوق النقد الدولي توزيع الجزء الأكبر من تمويل الدولة لدعم القطاع الاجتماعي من التعليم والصحة الخ ... كما لا يمكن البقاء من دون حل لمشكلة الكهرباء. وكل ذلك يحتاج الى تسوية داخلية سياسية.
 
لقد أقر لبنان البرنامج ولا حل من دونه، ولكن الشكوك سائدة بالنسبة الى تنفيذ الإصلاحات. فلا ثقة لأحد بالقيادات اللبنانية، واذا لم ينفذوا الإصلاحات المطلوبة فلا أمل في إنقاذ لبنان لا مع صندوق النقد ولا من فرنسا والسعودية والولايات المتحدة . فالاسراع في الإصلاحات أهم من انتظار الانتخابات.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم