إعلان

قوائم "فتح"...

المصدر: النهار العربي
غسان زقطان
غسان زقطان
مروان البرغوتي
مروان البرغوتي
A+ A-
مع وصول الدكتور ناصر القدوة والمحامية فدوى البرغوثي الى مقر الانتخابات المركزية في رام الله ليلة الأربعاء 31/3/2021، وتسجيل قائمة "الحرية"، قبل وقت قصير من إغلاق باب التسجيل، بدا أن ثمة ما يتغير في المشهد السياسي الفلسطيني.
 
سبق ذلك حوار ماراثوني بين ممثلي "الملتقى الوطني الديموقراطي" الذي دعا ناصر القدوة الى تأسيسه وقاد أعماله وتسبب في "فصله" من لجنة "فتح" المركزية، ولاحقاً من مسؤوليته كرئيس مجلس ادارة مؤسسة ياسر عرفات التي أسسها وأشرف على إنجاز المتحف الخاص بالرئيس الفلسطيني الراحل، وبين تيار القائد الفتحاوي الأسير مروان البرغوثي الذي يقضي مؤبدات عدة في سجون الاحتلال ويعزز من سجنه نفوذه القوي في الأوساط الشعبية ومفاصل الحركة.
 
ستكون قائمة "الحرية" التي نشأت عن ذلك الائتلاف القائمة الثالثة التي تحمل اسم "فتح" بعد قائمة "المستقبل" التي قدمها تيار "الإصلاح" وقائمة "فتح" التي قدمتها اللجنة المركزية للحركة وضمت خمسة من أعضائها وحملت شعار "العاصفة" الجناح العسكري للحركة.
 
ثلاثة أعضاء من اللجنة المركزية يعودون من باب الانتخابات التي تأخرت عقداً ونصف العقد، وهم يحملون اسم "فتح"، محمد دحلان ومروان البرغوثي وناصر القدوة.
 
دحلان العائد من منفاه التنظيمي وصراعه المكشوف مع الرئيس محمود عباس واللجنة المركزية، والذي واصل خلال تسع سنوات ترميم حضوره عبر بوابات أهمها تقديم المساعدات، والبث الإعلامي، والإصلاح الاجتماعي ودفع الديات لضحايا الانقلاب العسكري في غزة، وأخيراً توفير عشرات الآلاف من لقاحات "كوفيد19"، مروان البرغوثي أيقونة "فتح" والمقاومة الفلسطينية، الذي يعود من زنزانته وسنوات طويلة من "التجاهل" الغريب من رفاقه في اللجنة المركزية، رغم اتكاء الحركة واستثمارها في كل مناسبة تاريخ الرجل وصموده وسيرته وصوره، ناصر القدوة الدبلوماسي الناجح الذي تجاوز مبكراً صلة القرابة مع ياسر عرفات، عبر سلسلة من الانجازات السياسية الهامة التي منحته حضوراً محلياً ودولياً، بعناده الذكي المتكئ على مفاهيم ديموقراطية عميقة وايمان بضرورة تغيير النظام السياسي الفلسطيني من الداخل، وهدوئه وهو يستنفد بمشقة واضحة الطرق والأبواب.
 
ثمة قوائم أخرى تدور في فلك "فتح" مثل "قائمة النقابات" ولكنها لا تملك حظوظ القوائم الثلاث ونفوذها، والتي ستتقاسم، بحسب استطلاعات الرأي"، حصة "فتح" من الأصوات، مع منح قائمة "الحرية" مساحات تتجاوز الحصة الفتحاوية كونها انفتحت على شرائح واسعة من خارج الفصائل، المثقفين والأكاديميين واليسار وصناع الرأي العام، القائمة التي استطاعت أن تحتل موقع الوسط بأطيافه وتنوعه ومنحها حضور "البرغوثي" قوة مضاعفة، والتي قدمت برنامجاً وطنياً وديموقراطياً على تماس واضح مع وثيقة الاستقلال، ما يجعل من امكان صناعة المفاجأة احتمالاً واقعياً، بخاصة أنها تفادت، الى حد كبير، الوقوع في كمين "الانشقاق".
 
يشبه الأمر عودة "هيثكليف" في "مرتفعات ويذرنغ" عمل اميلي برونتي الوحيد، ليس تماماً ولكنها عودة تحمل، في أحد جوانبها، ملامح المواجهة والاحتكام للشارع الذي ترك طويلاً خارج الحسابات، بعد أن أغلقت الأبواب وحوارات الأطر التنظيمية، واصطدم كل شيء بجدار المصالح التي تغذت على الانقسام وتغييب المؤسسات، الحقيقة أن تلك العودة صعدت من الشارع نحو الغرف.
 "هيثكليف" الذي يمكن تبين شبحه وهو يعبر أطراف الغابة الباردة حيث مكث طويلاً، ويقف في الصالة بحذائه الذي علقت به أوراق الأشجار ومتسلقات السياج.
 
الشكوك التي تطوف حول إمكان تعويم الانتخابات، تأجيلها، أو عدم استكمال مراحلها الثلاث ليست مستبعدة تماماً، رغم صعوبة تمريرها، ولكن ذلك، إن حصل، تحت حجة منع سلطات الاحتلال انتخابات القدس او "كوفيد 9"، سيكون دائماً متأخراً، اذ إن وجود 36 قائمة انتخابية في ملفات لجنة الانتخابات يؤشر على صعوبة عودة الأمور الى ما كانت عليه.
 
لا خوف على "فتح"، ووجود ثلاث قوائم تمثل الحركة لا يعني تفككها أو نهايتها، كما يصرخ البعض من النوافذ. ما بعد الفرز وتوزيع المقاعد ثمة أكثر من سيناريو ستفرضه موازين القوى الجديدة داخل الحركة نفسها. 
ليست الانتخابات سوى فرصة مزدوجة لقياس حضور الحركة في الشارع والمساحات المفتوحة، وفي الوقت نفسه تحديد موازين القوى داخل صفوفها وهياكلها.
هي انتخابات داخل "فتح" أيضاً.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم