إعلان

مصر والمصالحة: أسبوع الهجمات المرتدة!

المصدر: النهار العربي
محمد صلاح
محمد صلاح
من حملات "الإخوان" السابقة في مصر
من حملات "الإخوان" السابقة في مصر
A+ A-
مر الأسبوع الأخير في مصر من دون حدث سياسي مهم، وانشغل الناس بمتابعة ما تبثه برامج التلفزيون، خصوصاً تلك المواضيع الفضائحية التي تجذب الاهتمام وذلك بعد وضع القيّمين على البرامج الكثير من البهارات لتزداد نسب المشاهدة او التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، أما المعضلات والأزمات والمشاكل السياسية حتى تلك المؤثرة في مصر فتوارت الى الخلف بما فيها مسألة المصالحة مع قطر بعدما أقنع الناس أنفسهم أن الحكم لا يمكن أن يستمر في المصالحة اذا ما رأى أن الضرر مستمر والأذى لا يتوقف.
 
وكما كان متوقعاً لم يستمر الهدوء المصري طويلاً، وبدا أن صبر القاهرة نفد إزاء استمرار وسائل الإعلام القطرية والمنصات "الإخوانية" التي تنفق عليها الدوحة في بث المواد المسيئة لمصر والمصريين، فبعد أيام تجنبت خلالها وسائل الإعلام المصرية تناول المواضيع ذات الصلة بقطر أو حتى الرد على الإعلام القطري، وكأن القاهرة تحوّلت الى مقر لهجوم خاطف وتبنت هجمات مرتدة سريعة، بعدما كثرت التساؤلات في الأوساط الشعبية المصرية عن أسباب القبول بمصالحة لم يلتزم بها الطرف الآخر بالحد الأدنى من المسؤولية السياسية أو يراعي تهيئة الأجواء لتعود العلاقات بين الدولتين الى ما يفترض أن تكون عليه، إلى درجة جعلت المصريين يدخلون الى الحسابات الإلكترونية لوسائل الإعلام القطرية ليسخروا من كل خبر وأي تقرير يتعلق بمصر ويتضمن تحريضاً على الفوضى وتشجيعاً للإرهاب والتطرف، بينما الأجهزة الرسمية في البلدين تعقد اجتماعات وتوقع اتفاقات وبروتوكولات ضمن مسار المصالحة!
 
لم تستمر تساؤلات المصريين طويلاً من دون أن تجد إجابة، أو هكذا أراد الحكم أن يطمئن الناس الى أن المصالحة إذا فرضتها ظروف ودوافع سياسية أو إقليمية أو حتى دولية، لكن هذا لا يعني أبداً أن يستمر الصمت المصري تجاه السلوك القطري، فبدأت القنوات التلفزيونية المصرية الأسبوع الجاري في عرض سلسلة من الأفلام الوثائقية المعارضة للحكم في الدوحة بينها وثائقي سعت قطر طويلاً الى منع عرضه في عواصم أوروبية، فيما تناولت وسائل إعلام أخرى بالشرح والتحليل ونشر المقاطع والفقرات لكتاب يحمل اسم "أوراق قطر"، عن التمويل القطري للإرهاب في أوروبا، ويعرض لتفاصيل تتعلق بنشاط مؤسسة "قطر الخيرية"، التي أكد الكتاب أن الدوحة، وتحت ستار المساعدات الإنسانية وتمويل بناء المساجد، ساهمت في تأسيس مراكز ومؤسسات تابعة لتنظيم "الإخوان" الإرهابي، ومنحت قنوات مصرية مساحات لعرض وجهات نظر الصحافيين الاستقصائيين، كريستيان شينو، وجورج مالبرونو، اللذين ذكرا في الكتاب أن "قطر الخيرية" تمكنت من "التوغل في 6 دول أوروبية أبرزها فرنسا وإيطاليا، وسويسرا"، بعدما حذرا من خطورة هذا التمويل، فيما رسما خرائط توضيحية لمحاولة الدوحة نشر التطرف في أوروبا، وذكرا تفاصيل عن نحو 140 مشروعاً لتمويل المساجد والمدارس والمراكز، لصالح الجمعيات المرتبطة بتنظيم "الإخوان" الإرهابي.
 
عموماً وبغض النظر عن تفاصيل رد الفعل المصري، فإنه جاء على هوى المصريين الذين توقعوا عند بداية الحديث عن مصالحة مع قطر أن تبادر الدوحة الي تسليم رموز وعناصر تنظيم "الاخوان" الإرهابي الذين تحتضنهم، أو على أقل تقدير أن تأمرهم بمغادرة أراضيها وأن تتوقف عن الإنفاق على المنصات الإعلامية التي نصبت خصيصاً لدعم "الإخوان" والهجوم على مصر، تبدو خطوات المصالحة محصورة في إطار ضيق لا يتجاوز النطاق الرسمي إضافة الي المشاريع والأنشطة الاقتصادية التي لم تتوقف أصلاً منذ بدء المقاطعة منتصف عام 2017. أما التطبيع الكامل، سواء على مستوى القيادة في البلدين او أوساط الجماهير، فينتظر تحولات جذرية في السلوك القطري لا يبدو أنها قريبة، إذ يسود اعتقاد حتى بين المسؤولين المصريين أن الدوحة تراهن على أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن ستتخذ مواقف ضاغطة على الحكم في مصر تصب في اتجاه تأييد السياسات التي اتبعتها قطر منذ ثورة الشعب المصري ضد حكم "الاخوان". لكن الأهم هي حال عدم الاكتراث التي تلحظها عند حديثك الى المصريين حول ذلك الأمر، فالمخاوف من سياسات أميركية في عهد بايدن تبددها الأحداث التي جرت في حزيران (يونيو) 2013 عند إطاحة حكم "الإخوان" حين كانت الإدارة الأميركية تدعم "الإخوان"، وعندما كان باراك أوباما رئيساً للولايات المتحدة وهيلاري كلينتون وزيرة للخارجية، وفي وقتها كانت الدولة المصرية أضعف، والأوضاع الداخلية مهترئة، ونشاط "الإخوان" الإرهابي يغطي غالبية المحافظات المصرية.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم