إعلان

كيف تُدرِك أنّك مُرهَق أو A Burnout؟

المصدر: النهار العربي
سمير قسطنطين
تعبيرية
تعبيرية
A+ A-
في أيّامٍ كثيرة تشعر أنّك تعِبٌ. ترى الحلّ في النوم باكراً في تلك الليلة. تنام باكراً فتصحو على نشاطٍ كامل. ليس الأمر خطيراً. الأمر يصبحُ لافتاً عندما تصل إلى حالةٍ تنام فيها باكراً، إلّا أنّك عندما تستيقظ لا تشعر بالراحة. تستصعبُ النزول من السرير. لقد نمتَ تسع ساعاتٍ لكنّك استيقظتَ مُرهقاً. 
 
 
هل أنتَ مُرهقٌ فعلاً؟ وهل إرهاقُكَ هو جسدي فقط، أم أنك بتَّ مرهقاً نفسيّاً أيضاً؟ هناك تعبير باللغة الإنكليزية يشير إلى حالات الإرهاق الجسديّ والنفسيّ معاً وهو تعبير Burnout. 
 
لكن ما هي مظاهر الإرهاق النفسي والجسدي؟ كيف تعرف أنّك وصلتَ إلى حالةٍ غير سليمة في صحتّك الجسدية والنفسيّة؟ إليك بعض الأسئلة التي يمكنك أن تسألَها لنفسك، وهي تساعدُك على معرفة الجواب: 
 
أخبرني عن مزاجكَ. هل بتَّ مزاجياً للغاية في الفترة الأخيرة؟ وهل بدأت نوبات القلق أي ما نسمّيه بالإنكليزيّة Panic Attack تهاجمك أكثر من المعتاد؟ وهل تبكي من دون سبب في مرّات كثيرة؟ وبالتالي هل تشعر بالكآبة؟ 
 
هل لديكَ مشكلات تتعلّق بالنوم؟ فمثلاً هل تلقى صعوبةً في النهوض صباحاً؟ وهل يغلبك النوم بسهولة، ولكنّك تستيقظ باكراً ولا تتمكّن من النوم مجدداً؟ 
 
وماذا عن حساسيّتك وغضبكَ؟ هل بِتّ تغضب من أتفه الأسباب، إذ تُستفزُّ بسهولة وقد زادت حساسيّتك على الأشخاص والأمور أيضاً؟ هل وصل بك الأمر إلى حالة شعرتَ فيها برغبةٍ في الانفصال عن محيطك، وتجنّب التواجد مع الناس؟ باختصار، هل بتَّ أكثر عصبيّة وغضباً وتوتراً وقلقاً؟
 
وماذا عن أوجاعك الجسميّة؟ هل تُصاب بحرارة خفيفة أو علامات رشح أو التهاب في الحنجرة بشكل متكرّر؟ هل ينتابك صداع أو وجع بشكلٍ شبه دائم؟ هل تحسّ ألماً في جسمك كلّه وتشعر كما لو كان أضعف من المعتاد؟ وعندما تُجري بعض التمرينات الرياضيّة، هل يرافقك الوهن مدّة أطول من اثنتي عشرة ساعة؟  
 
وماذا عن ذهنك وذاكرتك؟ هل تشعر بتشوّش وارتباك في التفكير وقلّة تجاوب؟ هل ضعُفَت ذاكرتُك القريبة المدى، وهل تلقى صعوبة في التركيز؟ هل يعتري مشاعرَك نسبياً شيءٌ من التبلّد أو اللامبالاة؟
 
وكيف تصف نشاطكَ وحماستكَ، وخصوصاً في عملك؟ هل يكون الصباح أسوأ أوقات اليوم عندك، مع تحسّن في المساء؟ هل نقُصَ نشاطُك اليوميّ الى ما دون الخمسين في المئة مما كان عليه سابقاً؟ هل حماستك في أقل مستوياتها، وفقدتَ بالتالي الحافز على المضي قُدُماً؟ أيضغط عليك عملك ويُوترك الى حدّ أنك تتمنى الإقلاع عنه؟ 
 
وعلى مستوى الشهيّة والغذاء، هل لديك مشكلات في الأكل، حيث قد تفقد الشهيّة أو تزداد شهيّتك بشكل لافت؟ هل تشعر بالدوار والغثيان وبالتالي تستعمل عبارة "عَم تلعي نفسي" مرات عديدة في الأسبوع؟
وماذا عن علاقتك بشكلك؟ هل بتَّ لا تعتني بنفسك وتهمل هندامك وطلّتك التي كانت بهيّة في ما مضى؟ 
 
إذا كان جوابُكَ عن معظم هذه الأسئلة بالإيجاب، فأنتَ في مرحلةٍ متقدّمة من الإرهاق الجسدي والنفسي، وأنتَ بحاجةٍ إلى تعديل نمط حياتك اليومي قبل أن تفقد القدرة على المبادرة، وبالتالي على التغيير. طبعاً ليس الموضوع بسيطاً لكنّ بعض الأفكار قد تساعدك قبل استفحال الأمر عليك. 
 
ابتسم أكثر. فالابتسامة تجعلنا نَشعُرُ بالارتياح، الأمر الذي يزيد من مرونة انتباهنا وقدرتنا على التفكير. مارس الرياضة لدقائق قليلة كل يوم. فالرياضة يمكن أن تساعدك على الاسترخاء، والتمارين الرياضية التي نفعلها بسلاسة وهدوء تستطيع أن تخلصنا من الإرهاق والإجهاد. نَمْ أكثر. فالنوم العميق يحسّن وظائف الدماغ، ويُعطي المرء قدرة على التركيز في اليوم التالي. النوم الجيد يعزّز أيضاً الوقاية من الأمراض. الغذاء الصحي مهمٌّ في حالة الإجهاد، إذ إن الإكثار من تناول الخضروات والفواكه يلعب دوراً مهماً في تحسين المزاج.
 
وحاول أن تمضي المزيد من الوقت مع الأصدقاء والأسرة. هؤلاء يُشعرونك بالراحة. التواصل مع الآخرين، خصوصاً من خلال الروابط الاجتماعيّة الجيّدة، يتيح لك تشتيت الانتباه عمّا يزعجك، إضافة إلى توفير الدعم لك. حافظ على الروتين، وبالتالي نظِّم حياتك لجهة أوقات الأكل والنوم والرياضة ووقت العائلة. "ما تغرق مطرح ما إنت". مارس هواياتك. قد تكون هواياتك بسيطة من مثل الاستماع إلى الموسيقى، أو السير في الطبيعة، أو قراءة الكتب، أو مشاهدة الأفلام والمسلسلات. وفي بلدٍ مثل لبنان حيث يُنقل على الهواء توتّر الشارع والشتائم والعنف، لمَ لا تقلّل من متابعة الأخبار؟ "ما رح يصرلك شي صدقني". ساعد الآخرين. فمساعدة الذين هُم بحاجةٍ إليك تشفيك أنتَ وتُخرجك من ذاتك. تأمّل، فهذا التأمُّل الذي قد يكون مصحوباً بالصلاة، يساعدك كثيراً ويرفعك. وأخيراً لا تنسَ أن تقول "شكراً". فالتعبير عن الامتنان يمنحكَ قوّةً نادرةً. في اللغة الإنكليزية نُطلق على كلمة "شكراً" عبارة "الكلمة السحريّة" The Magic Word. هي لا تسحر الآخرين فقط بل تسحرك أنتَ أيضاً. 

هل أنتَ مرهقٌ؟ هل أنتَ Burnout؟ لا تترك نفسك هناك، فالأمر قد يكون أكثر خطورةً عليك مما تعتقد. 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم