إعلان

هكذا واجهت أمل التنمر بعينيها الجميلتين

المصدر: النهار العربي
ياسمين الناطور
القوية أمل سويدان
القوية أمل سويدان
A+ A-

حريق مفاجئ كان كفيلاً بأن يغيّر حياة أمل سويدان. هناك أمور تحدث على غفلة، لا يمكننا إيقافها أو التحكّم بها، خصوصاً إذا تركت أثراً؛ تماماً كما حصل مع أمل. هذا الحريق ترك بصمته على وجهها عندما كانت في الشهر الثالث من عمرها، حتى كبرت معه، وتعايشت، لكن -بالطبع- مجتمعاتنا تمارس الحكم المسبق، وعبارات الناس لاذعة. لا يرحم البشر بعضهم بل يشيرون بأصابعهم إلى ما يزعج الآخرين، وكأن الأقدار تحدث بمشيئتنا.

في حديث خاصّ مع "النهار العربي"، سردت أمل عن مرحلة الطفولة، وكيف واجهت العديد من الصعوبات والمشاكل في حياتها. كانت كأي شخص يعاني اختلافاً ما في جسده، فقوبلت بالرفض في مرحلة صغرها، خصوصاً من أناس أغراب وأولاد لم يتربّوا على فكرة أن هناك أشخاصاً مختلفين عن غيرهم؛ وذكرت أمل كم كانت تتعرّض للتنمّر بسبب اختلاف وجهها، بل كان هناك من يتحاشى الحديث معها خوفاً منها!


 

كان من الناس مَن هو مشوّه من الدخل، ما جعله يعتقد أن حروق أمل قابلة للعدوى إلى الحدّ الذي ما كانوا يتجرّؤون عنده على مسك يدها، التي طاولتها الحروق أيضاً. أما في مرحلة الرشد فقد خفّ هذا الرفض بفضل شخصية أمل، التي كبرت، ونضجت، وأصبحت تتعامل مع حالتها وتدافع عن نفسها. هذا الدفاع كانت عائلتها موكلة به، ولكنه اليوم مهمتها هي، وتقول "الآن ممنوع على أيّ أحد التعرّض لي بكلمة أو إساءة أو حتى مضايقة، إن كان في مكان عام أو على مواقع التواصل الاجتماعي".

 

كيف واجهت التنمر

وتؤكّد أمل أن من يتمتع بشخصية قوية يستطيع حماية نفسه، لدرجة أن الشخص الآخر يتحاشى التعرّض له بإساءة، خصوصاً إذا كانت المواجهة وجهاً لوجه. وقالت: "تعرّضت لهجمات عديدة على مواقع التواصل، خصوصاً عندما أعطي رأيي في السياسية"، مشيرة إلى بعض العبارات من مثل "نتعوّذ منك"، "ليش بتضهري"، "ليش ما بتتخبّي"، "ليش بتنزلي صور إلك"، بالإضافة إلى التعابير البذيئة. لكنّ أمل اتّبعت أسلوباً بعنوان "افضح متنمّراً"، أي مواجهة من قام بالتنمّر وتصوير التعليق مع الاسم، ومشاركته على مواقع التواصل، والردّ عليهم، وأحياناً التجاهل لمن يستحقّ.

وأضافت أنه "ليس من المسموح لأيّ شخص أن يتعدّى حدوده ويسأل، وليس من حق أيّ شخص أن يحرجني حتى لو كان لديه فضول، فهذا الأمر شخصي".


رسالة من أمل للذين يواجهون مشاكل جسدية

بثقة في النفس، وبعينيها الجميلتين، تنقل أمل رسالة إلى كلّ من يحمل أثراً من الحياة على جسده: "لا تشعروا بالنقص! صحيح أنا أملك مشاكل في جسدي، لكنّني في المقابل أملك الكثير من الميزات. بالتالي، نظرة العالم ستتغيّر، وسينظرون بطريقة تجذب، ليس النظر، بل العقل والفكر. حتى عند النظر للمرآة، يجب أن نحب كلّ شيء فينا، وأن نتقبّل العيوب قبل الحسنات".


وتتابع: "المشاكل التي نعانيها لا تقتصر على الشكل أو الوجه، فمن الممكن أن تكون في العقل أيضاً. لا أحد كاملاً... تقبّلوا أنفسكم كما أنتم، وانظروا إلى النصف الممتلئ من الكأس".


 

التعليم عامل أساسي في تقبل الآخر

قالت أمل إنّ لديها العديد من الأشخاص الذين يواجهون مشاكل في الحياة، لكنهم استطاعوا تغيير الواقع وتحويله إلى ما يناسبهم بعقليتهم وتمسكّهم بالحياة.

أما عن مواقع التوصل الاجتماعي، فترى أن على الناس ألا يتأثروا   بالمعايير التي تفرضها علينا هذه المواقع، لأنه باستطاعتنا أن نغيّر هذه الظاهرة بطبيعتنا التي نظهر بها. في النهاية نحن نتعامل عبر هذه المواقع مع الشكل، وليس مع الأشخاص، لأنه من الممنوع أن يتمّ تقييم الأشخاص تبعاً للشكل بدلاً من الشخصيّة، ولا تجوز المقارنة، ولا يجب أن نسمح لأحد بأن يقارننا.

ما قالته أمل يجب أن يُطبق ويُدرّس؛ فالاختلاف أمر عادي للغاية، قد يتعرّض له الإنسان أو يولد معه، والحكم المسبق ما هو إلا قلّة عقل من بعض الأشخاص. سنستمرّ برفع أصوات كلّ مَن يعاني في هذا المجتمع حتى لو لم نغيّر إلا القليل... لكن أولاً وأخيراً "افضح كلّ متنمّر".

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم