إعلان

المصممة والفنانة نعمى الكعكي لـ"النهار العربي": "ما هو مشترك بين الهندسة والرسم والمجوهرات هو أنا"

المصدر: النهار العربي
فرح نصور
 المصممة والفنانة نعمى الكعكي
المصممة والفنانة نعمى الكعكي
A+ A-
كان الرسم لديها موهبة والهندسة قراراً، وتصميم المجوهرات مصادفة. منذ نشأتها، ولدت موهبة الرسم معها. أمّا الهندسة المعمارية، فـ"كانت قراراً اتّخذته في الثامنة من عمري، في حين أن أولاداً كثيرين بهذه السن لا يعرفون ما هي الهندسة المعمارية". أمّا تصميم المجوهرات، فأوجدت من خلاله قطعاً تمثّلها، إذ قلّما كانت تجد حلياً تتماشى وشخصيّتها. جمعت مجالات متعدّدة المشترك فيها كلّها هو "نعمى".
 
المصممة والفنانة نعمى الكعكي، في حديث مع "النهار العربي". 
 
في حين أن عدداً كبيراً من أفراد عائلة نعمى تخصّص في الهندسة المدنية، اتّجهت نعمى نحو الهندسة المعمارية، "فوالدتي رغم أنّها لم تكن مهندسة، كانت تُعجَب بمبانٍ معينة في بيروت وتصفها لي وتحدّثني عنها"، تروي نعمى. وكونها نشأت في دبي، كانت كلّما أتت إلى لبنان، تجول في القصور الشهيرة والأثرية، و"نما لديّ حب العمارة منذ صغري". 
 
انطلاقها في تصميم المجوهرات منذ حوالي أربع سنوات، كان محض مصادفة. ودخلت نعمى هذا العالم من طريق الهندسة عبر قطعة الـ Celestial Modules التي اشتُهرت بها، والتي فازت بجائزة Middele East Jewellery Award. القطعة هي عبارة عن وحدة هندسية يمكن ارتداؤها كخاتم بأيٍّ من الأصابع الخمس، أو كسِوار في معصم اليد، أو كقلادة. 
 
 
وتشرح المصممة والفنانة اللبنانية أنّ هذه القطعة كانت الأولى في العالم من حيث الفكرة. فهي قطعة المجوهرات المتعددة الاستخدامات الأولى في العالم، ويمكن بناؤها وتشكيلها بأشكال متعددة، وتصميم الشكل الهندسي المنشود ليتم ارتداؤه كما ترغب المرأة. 
 
"هذا التوجّه في عالم المجوهرات حديث جداً، ويحدث للمرة الأولى، وقد أدخلت من خلال هذه القطعة فكراً جديداً على عالم تصميم المجوهرات"، تقول نعمى. وكان الهدف من ذلك، وفق المصممة، هو "إيصال رسالة مفادها أنّه لا يجب متابعة العلامات التجارية العالمية فقط لاسمها، في وقت قد تخلو هذه التصاميم من فكرٍ إبداعي إنّما هي تصاميم دعائية، بينما نحن في الشرق الأوسط، نزخر بالفنانين ولدينا المواهب لكن قد ينقصنا مَن يسلط الضوء عليها".
 
وتصف نعمى تصاميمها بالمعاصِرة، ورسوماتها بالتجريبية والتجريدية والمعاصِرة، إذ بدأت تُدخِل فيها إضاءة الـ Led. وتعكس مجوهراتها، وفق قولها، "المرأة الذكية، العملية، المثقفة، ذات الذوق المرهف للفن، والتي تختار الشيء للفكر الذي يحتويه، والمرأة الساعية لأن ترتدي شيئاً لم يرتدِه أحد غيرها". فحلي نعمى "تصلح لكلّ زمان ولا يُملّ منها، ومجوهراتي تعطي للمرأة حرية تشكيلها كما ترغب لوضع نفحة من ذاته فيها"، بحسب نعمى. 
 
 
خوض عالم الهندسة ليس تجربة بالنسبة إلى نعمى، "هو أسلوب حياة، فالهندسة هي حياتي، وكلّ ما أقوم به نابع من شخصيتي المعمارية، فالعمارة هي أمّ الفنون جميعاً"، تعبّر نعمى. في فترة طويلة من مسيرتها، تركّزت أعمالها على استلام المشاريع الهندسية وإدارتها. وقد شغلت منصب ممثلة مشاريع ولي عهد أبو ظبي، الخاصة، في مجالات مختلفة. وبرأيها، جانب التصميم العملي والجانب الإداري يكملان بعضهما، و"أنا أجمع المجالين سوياً فالهندسة والتصميم والفن جميعها تنبع من مكان واحد". 
 
وتستوحي نعمى من العديد من المباني المشهورة، من عمارة يعقوبيان الشهيرة في القاهرة، إلى Great Poste الذي يعود تاريخه إلى قرن من الزمان في الجزائر، إلى العمارة الإسلامية، إلى البيزنطية، وهكذا دواليك. المنطقة، وفق ما توضح نعمى، لا تنقصها العمارة التاريخية المذهلة التي تلهمني في كل مرة، لكن تصميماتها هي تفسير حديث للجذور التي أتت منها. وفي الشرق الأوسط هناك تراث معماري غني مهّد الطريق للمعماريين الحديثين. وتحاول إحياء التقنيات التقليدية، لكنّها تدمج التراث مع التصاميم المعاصرة.
 
 
لطالما أحبّت نعمى المجوهرات، لكنّ كان قليل جداً ما تجد ما يمثّل شخصيتها الهندسية وذوقها الخاص، و"ارتأيت أن أصمّم مجوهراتي بنفسي، وعندما لاقى أول تصميمٍ رواجاً وإعجاباً كبيرين، قرّرت خوض عالم المجوهرات للعموم"، تسرد نعمى. 
 
والرسم بالنسبة للفنانة هو هواية. إلّا انّها شاركت مع لوحاتها في المناسبات الخيرية مثل Chocol’Art التي ذهبت عائداتها إلى "إنشاء مؤسسة أمنية"، وفي معارض أخرى مثل Colorida في لشبونة، البرتغال. 
 
وفيما تنخرط نعمى في مجالات عديدة من الهندسة المعمارية وتصميم المجوهرات ورسم اللوحات، وتتعدّد اتجاهات مهنها، سألنا نعمى عن اللقب الأحبّ على قلبها، بين الألقاب الثلاثة: مهندسة، أم مصممة مجوهرات، أم رسامة. بالنسبة إليها إنّ "المهنة لا علاقة لها بفن اتقانها، فمجرّد اتقان صاحبها لها يصبح فناناً، ولا أرى نفسي بالألقاب بقدر ما أرى نفسي "نعمى" باسمي". 
 
 
وتستشهد بالمهندسة الشهيرة زهى حديد، التي كانت ترسم وتصمّم أحذية ومجوهرات ومفروشات، وجميع ما تحب أن تصمّمه، وهي مهندسة عمارة، فيما المفارقة أنّ قبل أن تخوض حديد عالم الهندسة، تخصّصت بالرياضيات، أي بعيدة كلّ البعد من العمارة. لكنّها تدرّجت على يد معماري مهمّ في بريطانيا. لذلك، "أفضّل ألّا ُألقَّب بلقبٍ واحدٍ أو عنوان واحد وأنحصر به، وأحب أن يعرفني الناس كـ"نعمى"، فعندما يكون الشخص فناناً، يعرف بشخصه واسمه ولا يهتم للألقاب"، على ما تقول نعمى.
 
وعن المشترك في المجالات الثلاتة التي تنطلق فيها نعمى، "المشترك هو أنا، لأنّ روح الفنان، أينما وضعها، ستنطبق على ما يقوم به".
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم