إعلان

زمن التسوّق الرقميّ ... هل أثّر فعلاً في عالم الموضة؟

ماغي عنيد
التسوّق الرقمي والموضة
التسوّق الرقمي والموضة
A+ A-

منذ جائحة كورونا، شهد عالم الموضة تحولاً كبيراً، فعروض الأزياء انتقلت إلى المنصّات الافتراضية، والتسوّق عبر الإنترنت زاد بنسبة كبيرة خصوصاً سوق الألبسة، والإكسسوارات المكمّلة لها. ولعل الأوفر حظاً في التسوّق عبر الإنترنت هي الماركات العالمية التي توفّر آخر صيحات الموضة بأسعار مقبولة وفي متناول الجميع. الانتقال إلى العالم الرقمي أفاد بعض الماركات أكثر من سواها، إذ إن بعض الشركات العالميّة كانت مستعدّة لهذا التغيير بفضل نظرتها المستقبليّة الثاقبة، والبعض الآخر لم يوفّق لأنه لم يكن مستعداً ولم يواكب عجلة التطور بسرعة. من هنا كان لنا هذا اللقاء مع السيدة جويس معوض الخبيرة في استراتيجية التسويق الإلكتروني.

 

 

* أخبرينا عن التحوّل الذي حصل في مجال الموضة بعد جائحة كورونا؟

 

كانت بداية التحوّل الرقمي مفاجئة وسريعة خلال جائحة كورونا، علماً أن شركات عديدة متخصّصة في مجال الموضة كانت تستعد أو كانت جاهزة بالفعل لهذا التحوّل. وخلال الجائحة توجّه المستهلكون مباشرةً للتسوق عبر الإنترنت، ووجدوا أن هذه الطريقة أكثر متعةً إذ يسهل الوصول إلى أفضل العلامات التجارية في متجر واحد، وهم ضمن راحة منزلهم.

بعض العلامات التجارية الفاخرة كانت سبّاقة في مواكبة التطوّر الرقمي أمثال ديور، إيلي صعب، شانيل، لويس فيتون، وزهير مراد، وعرضت أزياءها عبر الإنترنت قبل انتشار الوباء، وهذا ما جعلها متاحة للمستهلكين. كانت خدمات التسوّق عبر الإنترنت جاهزة للبيع، ولكن لوجستياتها لم تكن تتوقع تحمّل العبء. وللأسف، لم يكن بإمكان المستهلك شراء الأزياء الراقية، إذ إن بعض العلامات التجارية الفاخرة اكتفت بعرض الإكسسوارات فقط، ما جعلها  تفقد ما يقارب 70  في المئة من أسواقها.

في المقابل، قامت بعض العلامات التجارية الفاخرة مثل LVMH  بتصنيع وبيع مستحضرات تعقيم اليدين وأقنعة الوجه ما اعتبره البعض تحوّلاً "مجنوناً"، ولكن هذه الاستراتجية المواكبة للظروف التي فرضتها جائحة كورونا، نجحت ولاقت رواجاً، لأن المورّد فكّر بطريقة أقرب إلى عقل المستهلك. إذا لم نفكر بشكل مختلف، فسينتهي الأمر بالكثير من الشركات بالإغلاق. 

 

 

* هل سرّعت الجائحة في مفهوم انتقال الشركات ومصمّمي الأزياء نحو التسويق الإلكتروني؟

 

كانت بعض الشركات والمصممين جاهزين لهذا التحوّل، وبعضهم لم يكن قادراً على احتضان هذه الموجة الجديدة، بل وجدوا صعوبات في إنشاء هذا النظام الجديد في إداراتهم لأسبابٍ كثيرة منها طريقة التخطيط والتفكير. ولكن هل فات الآوان؟ على المدى القصير، نعم، فقد فاتتهم فترة الوباء؛ ولكن إذا كان على المدى الطويل، عليهم إعادة هيكلة استراتيجتهم ومجارات العصر عبر التركيز على "التسويق الالكتروني"، كما فعلوا سابقاً بوضع استراتيجية لوسائل التواصل الاجتماعي. وفي غضون سنوات قليلة، ستُنشئ شركات الموضة ما يعرف  بـ "نافذة التسوّق" Window Shopping عبر الإنترنت، ما يسهّل عمليّة التسوّق على المستهلك، والمتاجر التي لن تواكب هذا التطوّر سينتهي بها الأمر مثل "كوداك" وهاتف "بلاك بيري" أي ستصبح خارج المعادلة.

 

 

 

 

* كيف غيّر الوباء في وجهة نظر المستهلك؟ هل لديكِ أرقام وإحصاءات؟

 

جعل الوباء المستهلك يبحث عن وسائل عدة للترفيه، وقد اختلفت المنتجات من بلدٍ إلى آخر، ففي فرنسا مثلاً ضربت الأرقام القياسية مع شراء الكتب على موقع أمازون، وحققت الولايات المتحدة الأميركية أرقاماً خيالية مع العلامات التجارية الفاخرة ومنتجات الرفاهية "سبا" المنزلية، أما في لبنان فقد شهد السوق زيادة في الشراء عبر الإنترنت بنسبة 80 في المئة، علماً أن المستهلك لم يكن مدمناً على الشراء عبر الإنترنت محلياً، وكان المورّدون نشيطين للغاية من خلال إثبات الخدمات عبر الإنترنت، لكن المشكلة الرئيسية كانت عدم الشفافية في الأسعار في الكثير من الأحيان، وهذا يعود إلى الوضع الاقتصادي وتضخم الدولار الأميركي مقابل الليرة اللبنانية.

التسوّق عبر الانترنت ركيزته: الشفافية والخدمات؛ فإن فشلنا في إحدى الركيزتين، نفشل في الحصول على مستهلكين مخلصين. 

عام 2020، بلغت مبيعات التجزئة الإلكترونية في جميع أنحاء العالم 4.28 تريليونات دولار أميركي، ومن المتوقع أن تنمو عائدات التجزئة الإلكترونية إلى 5.4 تريليونات دولار أميركي عام 2022، فالتسوّق عبر الإنترنت يعدّ أحد أشهر الأنشطة عبر الإنترنت في جميع أنحاء العالم.

 

 

 

* من كان الأذكى بين متاجر الموضة؟

 

حسب تصنيف Luxe Digital أشهر 15 علامة تجارية فاخرة على الإنترنت لعام 2021 هي: 

غوتشي، هيرميس، شانيل، ديور، لويس فيتون، رولكس، تيفاني وشركاؤها، برادا، فرساتشي، أرماني، فلينتينو، بالنسياغا، كارتييه، بوربوري، وأوميغا. إذ كان لديها الرؤية المستقبلية وكانت متاحة عبر الإنترنت قبل الوباء، وكانت واعية للتغيير التسويقي الحاصل على الصعيد العالمي. الفرصة دائماً موجودة ولكن علينا أن نكون مستعدين لاكتسابها، وهذه الشركات كانت جاهزة وبالمرصاد.

 

 

* برأيك، هل استفاد مصمّمو الأزياء، ومن كان الأكثر حنكة بينهم عربياً؟

 

لم يكن كل المصمّمين العرب سبّاقين، ولم يتم وضع رؤى حقيقية لتقديم ما لديهم من ملابس جاهزة على الإنترنت. كانوا لا يزالون يفكّرون في كيفيّة النجاة من الأزمات مثل زهير مراد وإيلي صعب اللذين انشغلا بإعادة تأهيل داريهما بعد الإنفجار الرابع من آب (أغسطس) في مرفأ بيروت. إلا أنهم لم يتعاملوا مع التسويق الإلكتروني كما فعلت العلامات التجارية العالمية الأخرى. ولكن ما يجب التركيز عليه اليوم هو نوعية جديدة من المستهلكين تتوافق مع خطة تسويقية إلكترونية واضحة، سريعة، وموثوقة.

 

 

* ما مدى سرعة، وفعالية، وموثوقية سلسلة المتاجر عبر الإنترنت؟

 

كانت العلامات التجارية الكبيرة ذات الأسعار المعقولة مستعدة لمثل هذه الجائحة بسبب وجود مواقعها الإلكترونية المخصصة للبيع، ومنها زارا، والعديد من العلامات التجارية الأميركية، لذا حققت أرقاماً عالية من خلال بيعها الألبسة ومستحضرات العناية والتجميل. وقد وصل حجم مبيعاتها إلى 3 تريليونات دولار، كما حقّقت زيادة في المبيعات بنسبة 90 في المئة.

ومع ذلك، فإن خدمتهم رائعة، ولديهم سياسة الاسترداد (return policy) وإعادة المال (refund policy)، ما يجعل المستهلك يشعر بالرضا، ويترك للشركة سمعة طيبة، وهذا جزء من استراتيجيتهم التسويقية.

 

 

 

* كيف ستكون الاتجاهات في هذه الصناعة لعام 2022؟

 

العالم يتغير نحو المنهج الرقمي، وسنشهد في عام 2022 بروز العلامات التجارية التي ستوازن بين العالم الافتراضي والسوق الحقيقي؛ إلا أنها ستزيد من نفقاتها المتعلّقة باستراتيجيّتها الرقمية، في المقابل ستُضطر إلى إغلاق عدداً من متاجرها في جميع أنحاء العالم بسبب تكلفة الديكور، وأجور العاملين ... إلخ. المطلوب اليوم، هو الاستثمار عبر الإعلانات الرقمية، وهي مكلفة للغاية بسبب المنافسة. لذا على الشركات أن تُفكّر  كيف وأين تستثمر بحكمة كي لن تقع في فخ الاستثمار من دون أرباح، ومن المؤكد أن عملها سوف يزدهر عام 2022.

 

 
 

* ما هي قيمة صناعة الأزياء للسنوات القادمة؟ 

 

عصفت الأزمة الإقتصادية الحالية بكل البلدان حول العالم، وتسبّبت بتضرّر كافة القطاعات. وقد لاحظنا مؤخراً ارتفاعاً في القوى الشرائية بنسبة 40 في المئة لدى العلامات التجارية ذات الأسعار المعقولة، في حين شهدت العلامات التجارية الفاخرة تراجعاً بلغ حدّ  60 في المئة، ووجدت صعوبة في تصريف مجموعاتها القديمة (أي من المواسم السابقة). لكنني شخصياً، وبحسب خبرتي في استراتيجية التسويق، ستكتسب العلامات التجارية الفاخرة مع نهاية 2022 مكانة مختلفة في السوق، إذ إن الشركات الكبيرة تبحث اليوم عن الإستراتيجية المناسبة للتعاون مع الجيل الجديد بحيث يصبح مدمناً على العلامات التجارية الفاخرة، وسيكون هو من يحدّد الاتجاه الجديد في المستقبل. أصبح ارتداء قميص من زارا وإقرانه مع حقيبة هيرميس أمراً سهلاً وعادياً، ولكن يجب أن تواكب العلامات التجارية الفاخرة كيفيّة تطوّر السوق.

 

 

 

* كيف تُقدّر الشركات أو العلامات التجارية على الإنترنت؟

تعتمد قيمة كل علامة تجارية على عدد الزيارات التي تتلقاها، وعدد عمليات الشراء والتسليم التي تتمّ. وهذا الترتيب لا يتعلق برقيّ العلامات التجارية أو أسعارها الباهظة، فقد يحتلّ المرتبة الأولى موقع ذات أسعار مقبولة ويساوي المليارات بسبب عدد العملاء وحجم المبيعات. ويلعب الاستثمار المتعلّق ببناء هذه المنصات دوراً رئيسياً أيضاً.

 

 

 

 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم