إعلان

حسين حربة... عراقي بين عمالقة التّصميم في إيطاليا

المصدر: النهار
فرح نصور
المصمم والمعماري حسين حربة بين عارضات أزياء.
المصمم والمعماري حسين حربة بين عارضات أزياء.
A+ A-
 تنفّس الفن منذ كان طفلاً، بفضل والده الجامع للقطع الفنية. ترك وطنه العراق في سن الثامنة عشرة وسافر إلى إيطاليا، حيث التحق بكلية الهندسة المعمارية.
 
بعد تخرّجه، بدأ عمله على الفور كمصمم للشركات العالمية والشركات المتعددة الجنسيات، حيث صمّم لها المعارض في جميع أنحاء العالم. 
 
المهندس المعماري والمصمم العراقي، حسين حربة، في مقابلة مع "النهار العربي".
 
على ما يبدو أن مفهوم الهندسة المعمارية لدى العرب مختلف عن مفهومه لدى الغرب، بحسب ما يشرح حربة، فهو لم ينتقل من الهندسة المعمارية إلى علم الموضة، فعالم المعماري في إيطاليا عالم كبير وشاسع ومتعدّد الجوانب، ويشمل بالإضافة إلى التصميم المعماري والصناعي، عالم التصميم والموضة، والماركات العالمية الأوروبية خير مثال على ذلك، فنجد أنّ الكثير من المعماريين المعروفين في إيطاليا لهم وجود في عالم الموضة.
 
منذ أن كان طالباً في كلية الهندسة المعمارية في تورينو، جذبه عالم الموضة في إيطاليا، "خصوصاً أنّ ثمة أسماء كبيرة تتألّق من حولك هناك، فكان حلمي أن أدخل هذا العالم الجذاب، المبهر والغريب والذي فيه تحدٍ كبير، وأن أقدّم عملاً يعبّر عن خصوصيتي، ويتميّز بتصميم يجذب الانتباه، وفي الوقت نفسه يكون له جذور معمارية"، يروي المصمم العراقي.
 
بمرور السنوات، ومع تصميمه لشركات عالمية متعددة، خطر في باله تصميم حقيبة يد تستقي شكلها من البيت الصغير، لما يحمل البيت من معان وجدانية لجميعنا. ودخل عالم الموضة، لكن تصاميمه تشمل تصميم الحقائب الفاخرة والمجوهرات والأثاث من كراسيّ وطاولات، وغيرها.
 
 
ومنذ بداية التسعينات، بدأت تصاميمه تنتشر في إيطاليا وأوروبا والعالم، وبدأت تجذب انتباه الكثيرين. والخصوصية التي تميّز تصاميمه هي التعامل المكثَّف بالألوان مع استخدام الأشكال غير المعتادة. "إنّه حديث طويل مليء بالتفاصيل، ولكن ما أعتز به أنّ نقاد التصميم والموضة قد أُعجبوا وأثنوا على تفرّد تصاميمي، ونُشرت مقالات كثيرة في مجلات عالمية مثل Vanity  Fair، و Vogue وصفت قصتي وتصاميمي بأنّها Love affair ، أمّا مجلة AD المشهورة فقد وصفت حقيبتي بأنّها "العمارة في حقيبة"، وتعدّ هذه من الحالات النادرة التي يلتفت فيها الغرب لمصمّم من أصول عربية عامة وعراقية خاصة، وأصولي التي لم أنكرها يوماً بل أفتخر بالانتماء إليها، إذ لم يكن من السهل لأي مصمم أن يجد موقعاً بين عمالقة التصميم العالمي الموجود معظمهم في إيطاليا، إن لم يتمتّع بخصوصية متميزة للغاية، فعالم التصميم يكاد يكون عالماً مغلقاً ينتمي تقريباً إلى العالم الغربي، وفق المصمم". 
 
تعدّ تصاميمه وإنتاجه ملخَّصاً لحوار بين ثقافات مختلفة، وتهدف إلى خلق روحية ثقافية يفهمها العالم جميعاً بعيدة عن التكبّر والعنصرية. كما يسعى حربة إلى خلق البهجة ونشرها بين البشر، "لذا تجدون روحية فصل الربيع وألوانه في معظم تصاميمي لأنّه الفصل الذي يشعر به الجميع بالتفاؤل والسعادة والأمل والإيجابية. إنّها الطبيعة، والطبيعة لا يمكن أن تثير الاختلافات، فأنا أؤسس منذ سنوات لمدرسة تصميمية عالمية لها فكر التقريب بين شعوب العالم، وهذه إحدى خصوصيات تصاميمي، وأعجبتني مقولة لأهم ناقدات العالم في التصميم عندما وصفت تصاميمي بأنّها "ملخص للحوار بين الثقافات، والعالم بحاجة لأشخاص مثل حسين حربة".
 
وصمّم حربة حقيبة أسماها "حقيبة لبنان"، ويروي أنّه "منذ طفولتي، وأنا أعدّ لبنان رمز التقدم والمدنية والحياة السعيدة والأرض الخصبة وأناقة التصرف وحب الحياة، وحزنت كثيراً من جراء حادثة انفجار مرفأ بيروت، فقرّرت أن أصمّم حقيبة نادرة عن لبنان، كندرة أرضه بجمالها وخصوصياتها".
 
وصمّم الحقيبة هذه من جلد التمساح باللون الأخضر رمزاً لخصوبة أرض لبنان وروحية شعبه المبدع والإيجابي، وصنع يد الحقيبة من خشب البامبو باللونين الأسود والأحمر رمزاً للدخان والنار، وربطها بسلسلة ذهبية، "لأنّ لبنان سيبقى رمزاً حياً يحطّم السلاسل كلها وسيعود رمزاً حضارياً لنا جميعاً".  
 
 
وصمّم في بداياته معارض دولية لشركات عالمية كبرى مثل "فيات" و"فيراري" وشركات أخرى، كما صمّم "أوبجكت آرت" استخدمَته الشركات الكبرى لعرض إنتاجها في مختلف دول العالم. 
 
وكونه مصمّماً معاصراً، ومسيرته مصدر إلهام وتحفيز للكثيرين، يرى حربة أنّه من المهم جداً أن يكون وراء فكر المصمم ومخيّلته دافع فلسفي وثقافي إلى جانب طموحه الشخصي، "فمنذ بداياتي كنت أرى أنّ هذا العالم الكبير هو قرية صغيرة، وأؤمن باحترام الآخر واختلافه، وكان هدفي دائماً أن تصل تصاميمي إلى الجميع، لهذا، زبائني من كل العالم".
 
وبرأيه، مَن يمتلك أفكاراً لها خصوصية وقناعة حقيقية بها، فسيصل إلى هدفه بدون شك، ودائماً ما أحفّز الجميع أن يكون هدفهم العالم، فأمام الجمال الحقيقي تتلاشى العنصرية، وهذه هي تجربتي فأنا لم أغيّر أبداً اسمي العربي أو اسم علامتي التي هي "حسين حربة" إلى الأجنبية".
 
ثمة لحظات يعتزّ بها المصمم العراقي في مسيرته، منها عندما قام بتصميم معارض لشركات عالمية كبرى في بداياته، وعندما تم تكريمه بجائزة الألفية الثالثة "إيطاليا التي تعمل" سنة 2001، والتي تم تقديمها إلى مكتبه لتميّزه في مجاله على مستوى إيطاليا كلّها. وكذلك، حين كلّفته شركة Poltronova  بتصميم ثوبٍ جديد لكرسي Joe  التاريخي والأيقونة العالمية بمناسبة الخمسينية.
 
ونال تكريمات أكثر من مرة بدعواته كضيف شرف في أسابيع الموضة المُقامة في مدن إيطاليا، ودعوات مؤسسة الموضة الإيطالية في أسبوع الموضة العالمي في ميلانو، وأسعدني تقييم مجلة "Vanity Fair" له كأحد رموز الإبداع الإيطالي في العالم، وغيرها من التقديرات.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الكلمات الدالة