المصمم رامي العلي لـ"النهار العربي": كورونا جعل المصمّمين ينتجون بوعي أكبر

المصدر: النهار العربي
فرح نصور
رامي العلي.
رامي العلي.
A+ A-
 هو أشهر من أن يُعرَّف، بمسيرةٍ تفوق الـ20 عاماً من الإبداع والتصميم المميّز الفريد، تألّقت خلالها أهم نجمات العالم العربي والغربي بتصاميم من توقيعه.
 
أسلوبه بالتصميم يجمع ما بين تأثير ثقافة الشرق وعناصر من ثقافة الغرب وتنبت روح تصاميمه الخاصة من جذور بلده، سوريا. لا يتبع الموضة بل يصنّف تصاميم بـ"الأزلية والعصرية في الوقت نفسه".
 
 هو مصمم الأزياء السوري رامي العلي، يتحدّث لـ"النهار العربي" عن سر إبداعه، وعن تأثير انتشار وباء كورونا على صناعة الأزياء، كما يتحدّث عن آخر مجموعته، "المجموعة البيضاء"، التي أطلقها للتو. 
 
يصف رامي أسلوبه بالتصميم بأنّه يجمع ما بين تأثير ثقافة الشرق وعناصر من ثقافة الغرب، فـ"تصاميمي هي هجين معاصر لشكل للمرأة العصرية". وتنبت روح تصاميمه الخاصة من جذور بلده، سوريا. فالتصميم السوري يدور حول التفاصيل الصغيرة التي تشكّل الصورة الأكبر، مثل الأنماط المزخرفة في الموزاييك أو الأشكال العربية الجميلة في الهندسة المعمارية.
 
هذه التفاصيل والعناصر التاريخية تعبّر عن أناقة أبدية وتشكّل أساس تصاميم علامة "رامي العلي".
وما يميّز تصاميمه عن تصاميم المصممين الآخرين، هو أنّه لا يتبع الموضة أو لا يصنّف تصاميمه حسب الأفكار الثقافية السائدة، بل يقدّم تصاميم معاصرة تعكس تفكيره، "أنا فخور جداً بتصميم قطع أزلية وعصرية في الوقت ذاته، تتزيّن بالجودة وروعة التصميم قبل أي شيء"، وفق تعبير رامي.
 
يعشق المصمم التفاصيل الصغيرة التي تعكس المهارة اليدوية للمصمم وبراعة الخياطة. وليس بالضرورة الالتزام بطريقة التصميم التقليدية كالتطريز، بالرغم من جماله وحضوره في الكثير من تصاميمه، بالإضافة إلى ذلك، فهو ينظر أيضاً إلى القصات والأشكال التي تعتبر بأهمية التفاصيل الصغيرة.
 
نجاحه الكبير ينبع من شغفه بعمله والاستمتاع حقًا بكلّ جوانبه. وقد أحاط نفسه بفريقٍ من الأشخاص الموهوبين الذين يثق بهم تماماً ولديهم الرؤية نفسها للعلامة. ومن المهم أيضاً التطوّر والتكيّف باستمرار.
 والوباء العالمي الحالي علّمنا إعادة تقييم ما نفعله باستمرار وإيجاد طرق للتحسين والابتكار.
 
 
ويشعر المصمم السوري بأنّ انتشار كورونا أجبر الناس على التباطؤ وإعادة تقييم وتعيين كل شيء بالطريقة الصحيحة، فكل صناعة، بما في ذلك صناعة الأزياء، تحتاج إلى هذا بين الحين والآخر لإعادتها إلى المسار الصحيح. ويعتقد أنّه كان هناك زيادة في المنتجات المعروضة في السوق، والتي فاقت الطلب الحقيقي. والآن ينتج المصممون بوعي أكبر، ويركّزون حقاً على ما يريدون طرحه هناك.
 
لا يعتقد رامي أنّ مستقبل أسبوع الموضة هو التحول إلى العالم الرقمي. إذ تتعلّق الموضة بالحرفية التي يجب الشعور بها ولمسها ورؤيتها شخصياً. ولا يقتصر الأمر على الدراما والإبداع الذي يمكن عرضه رقمياً، فهذا مجرد عنصر واحد. ويرى أن العملاء الأصغر سناً أكثر انفتاحاً على هذه الوسيلة، لذا يمكن أن يكون الحضور الرقمي شكلاً جديداً من أشكال الاتصال، لكن في رأيه لا يمكن أن يحلّ محل أسبوع الموضة الفعلي.
 
 
وفي السؤال عمّا إذا كانت المجموعات غير الموسمية التي لا تلتزم بصيحات الموضة هي الطريق إلى الأمام، يعتقد رامي أنّ إعادة التعيين هذه مؤقتة، فلقد شهدنا شيئاً مشابهاً لهذا في أزمات 2008/2009، حيث انهار السوق بالكامل وأثّر على سوق الموضة بأكمله. فبنظره، سلوكيات الشراء للعملاء ستعود إلى طبيعتها بمجرد استقرار الوضع. 
 
في هذا الإطار، "تركّز معظم أعمالنا على تصميم الأزياء الراقية أو الأزياء الخالدة وغير الموسمية في كثير من الأحيان، فهذه قطع فريدة يشتريها عملاؤنا كاستثمار لديهم لسنوات مقبلة". ولا ترتبط قطع رامي باتجاهات الموضة، لذا، فحتى مجموعات الأزياء الجاهزة من ملابس السهرات تتميّز بتصاميم كلاسيكية. "كانت فلسفتنا، المتأصلة بعمق في العلامة، تدور دائماً حول إنشاء تصميمات خالدة"، وفق رامي.
 
وخلال أزمة انتشار كورونا، حاول رامي منذ بداية الأزمة أن يتحكّم في الإنفاق وخفض النفقات العامة. قلّل من عملياته في دبي ودمج كلاً من خطوط الأزياء الراقية والجاهزة تحت سقف واحد. في البداية، كان إنتاج خطوطه للأزياء الجاهزة في ورشته في حي دبي للتصميم، بينما كانت ورشة أزياء الكوتور في جميرا. انتهى به المطاف بنقل إنتاج خط الأزياء الجاهزة إلى موقع جميرا، وبهذه الطريقة تقاسم الكثير من التكاليف التشغيلية. ركّز على إنشاء خطوط من شأنها أن تحتضن الوضع الحالي، على سبيل المثال، إطلاق المجموعة البيضاء لرامي العلي، والتي شعر بأنّها مناسبة للوقت الحالي. كما أعاد إطلاق خط ملابس السهرة Prêt-a-Porter لتلبية احتياجات طلب السوق الجديد، وألغى عرض الأزياء الراقية في تموز (يوليو)، وهي الخطوة التي ساعدت أيضاً في التحكم بالإنفاق. 
 
 
 
وكان الدافع وراء إطلاق رامي "المجموعة البيضاء" للتو، هو قرار اتُخِذ منذ بعض الوقت وشعر بأنّه الخطوة التالية للعلامة. ومع ذلك، وفي ضوء الوباء العالمي الأخير، تم تسريع موعد إطلاق المجموعة. وهذا الامتداد للعلامة هو الذي يسعده جداً مشاركته مع عملائه، إنّه "يمثّل فصلاً جديداً في قصة رامي العلي". وتعزّز هذه الخطوة التزامه بإنتاج أسلوب تفكير مستقبلي يعطي الأولوية للأزياء الخالدة ويدين فائض الإنتاج.
 
وعن هذه المجموعة، يصف رامي أنّها سنوية، لا تلتزم باتجاهات الموضة، بل هي مزيج كلاسيكي من القطع المدروسة. هذا الخط الجديد، الذي يتألف من 17 إطلالة، هو إصدار سنوي من تصاميم فساتين السهرة وفساتين الزفاف الجاهزة. فهو يكشف عن جميع السمات المميزة لتصميم رامي العلي، ويقدّم أعمالاً يدوية مفصلة وقصات أنيقة مع لمسة عصرية. وتقدّم المجموعة الجديدة مونتاجاً لأعظم أعمال الدار، مع احتضان القصات التي اشتهرت بها العلامة. وسيكون هذا الموسم الأول من الأزياء الجاهزة التي تجمع بعضاً من عناصر الكوتور، حيث تأتي متنوعة بأسلوب رومانسي وأنيق ورقيق يناسب كل امرأة، من الفساتين المكشوفة الأكتاف، الى التصاميم الجريئة غير المتناظرة والقصات التقليدية ذات التطريز المعقد.
 
 
 
 
"لقد كنت محظوظاً بما يكفي للعمل مع المشاهير طوال مسيرتي المهنية"، يروي رامي، إذ ارتدت من تصاميمه نجمات مثل بيونسيه وكيلي رولاند وجنيفر لوبيز وكيري واشنطن وايفا لونجوريا وشانيل إيمان وهيلين ميرين وكارلا جوجينو وإيزابيلي فونتانا وأيشواريا راي ونوال الكويتية ويسرى وغوغوش، بالإضافة الى أسماء أخرى.
 
وينصح أولئك الذين يرغبون في أن يسيروا على خطاه ويطمحون إلى أن يصبحوا مصممي أزياء، بهذه العبارة: "عبّر عن نفسك، كن فريداً وكن أنت". إذ يتطلب الأمر أكثر من العمل والجهد لتحقيق النجاح؛ و"يجب أن تكون شغوفاً حقاً بما تفعله، ومن المهم أيضاً أن تظلّ وفياً لفلسفة التصميم لديك، وأن تثق في إبداعاتك ولا تستسلم".
 
 
 
 
الكلمات الدالة