إعلان

التونسية لطيفة حزيم... أزياء حرفية بحلّة عصريّة

المصدر: النهار العربي
فرح نصور
لطيفة حزيم.
لطيفة حزيم.
A+ A-
 من الرياضيات وبهتان الأرقام ومحدودية هذا العالم، إلى التصميم الحرفي الذي ينبض فنّاً وإبداعاً لا حدود لهما، تحوّلت لطيفة حيزم.
مصمّمة حرفيّة تونسية، لم تكُفّ يوماً عن عشق الموضة والتصميم الحرفي الذي يعكس ثقافة تونس وشعبها، مع إضافة لمسة عصرية تركتها في كل قطعة من تصاميمها.
عشقت الفنّ الحرفي وتعاونت مع الحرفيين لإيصال فنّهم النادر والقيّم إلى العالم. حرفيّاتها الفريدة، تحاكي كلّ امرأة قوية، حرّة، ومستقلّة. تروي لطيفة في هذه المقابلة مسيرتها الحافلة.
 
 
كانت دائماً شغوفة بالموضة. درست الرياضيات تلبيةً لرغبة أهلها لتسعدهم. أبوها أكمل دراسته في هذا المجال في باريس ولم يكن ليتفهّم أنّ ابنته ستدرس الموضة. 
فعلاً، حازت إجازة في الرياضيات وتخصّصت في المحاسبة. عملت لأكثر من سنتين ونصف سنة في إدارة الحسابات، لكنّها لم تستطع ترك شغفها. استقرّت في باريس لتعمل في الأزياء. لم تكن ترى نفسها خلف مكتب حيث تحيطها الأرقام، ولم تكن تشعر بأنّها نفسها. 
 
 
لم تدرس أيّ تخصّص يتعلّق بالتصميم، فهي عصامية إلى أبعد حدود. لكنّها كانت ترسم ببراعة. عندما كانت في فرنسا عملت لدى امرأة بولندية، كان لها الفضل في إعطائها الفرصة للتّعلم. تعلّمت التطريز والحياكة والقوالب وغيرها، واجتهدت وثابرت بمجهودها الخاص في هذا العالم حتى أصبحت حالياً عضو لجنة تحكيم في معهد "Esmod"، معهد لتعليم تصميم الأزياء.
 
 
لطيفة، ذات الـ54 عاماً، بقيت في فرنسا لمدة 16 سنة حيث فتحت ستة محال تجارية، وركّزت على عمل الدانتيل الذي عشقته. بعدما فقدت زوجها، عادت إلى تونس، وتسلّمت إدارة ثلاث شركات للأقمشة.
اقترح عليها أحدهم إطلاق مشروعٍ في التصميم الحرفي، لما يعرف عنها من إبداع في هذا المجال. جالت في تونس بحثاً عن الحرفيّين اليدويّين الذين سيساعدونها في تنفيذ تصاميمها، حتّى عثرت على ما كانت تبحث عنه. أسّست منذ ذلك الوقت، أي منذ حوالي سبع سنوات، علامتها التجارية التي أسمتها "عشقان" للدلالة على قصة عشقها لهذا العمل.
 
لكنّها اضطرت للتخلّي عن هذه العلامة بعد خلاف مع شركائها الصناعيين، إذ "لا يمكن التفاوض بالمال مع الحرفي، لأنّ بدل أتعابه هو ثمن ذوقه وساعاتٍ من الشغف والبحث والعرق"، تروي لطيفة.
 
 
لكنّها لم تستسلم. أطلقت منذ ثلاث سنوات علامتها التجارية الحالية وأسمتها "Naksha handcrafted". علامة وضعت فيها لطيفة جلّ شغفها في تصاميم من صنع حرفيين. هي ليست علامة تجارية فاخرة، إنّما قيمتها في فخامة التفاصيل المحجوبة. تصمّم الفساتين والأحذية والجزادين وبعض أكسسوارات المنزل. تتميّز حرفيّاتها بذوقها البسيط والعصري. جميع مجموعات قمصانها مرقّمة، أي عندما تطلق مجموعة من القمصان تنتج منها فقط عشرين قطعة في العالم، تحمل كلّ منها رقماً، فهي تصمّم قطعاً فريدة تحمل شعار الحرفي. 

"تصاميمي تحاكي كل امرأة قوية، حرّة ومستقلّة، فزبائني من جميع المجالات والوظائف والأذواق، وأبيع قطعي أونلاين حول العالم. برغم أنّ ذلك يتطلب كداً وجهداً جباراً وأبحاثاً جمّة، إلّا أنّني سعيدة، لما لذلك من إبقاءٍ على ندرة العمل ونوعيته"، تشرح المصممة. وتحاول نشر علامتها عبر رسائل تُطبَع على جميع قمصانها. كما تعيد إحياء قطع قديمة وتجدّدها، سواء عبر إضافة قطع أكسسوار عصرية عليها، أو عبر تحديث جزءٍ كبير منها، فمن هذه القطع ما يبلغ عمرها الـ160 عاماً.
 
لطيفة، التي تعمل في التصميم منذ أكثر من 20 سنة، تشارك في تصميم أزياء مشاهير لمهرجانات مثل "كان" في فرنسا و"جونة" في مصر، وغيرها من المهرجانات.
من المشاهير اللواتي يرتدين تصاميمها، الممثلة هند صبري والمغنية لطيفة. وكانت أوّل من صمم فستاناً من الشوكولا في تونس.
تنقّلت في عديد من البلدان، كإيطاليا، لبنان، الأردن، ونيويورك، حيث تشارك في معارض ومراكز تجارية وغيرها. عشقت لبنان بجنون، وكوّنت زبائن لبنانيّين كثراً يشترون من تصاميمها أونلاين. 
 
"أتمنّى إيصال تونس وفنّها عالمياً وتسليط الضوء على عمل هؤلاء الحرفيين، فمهمّ جداً بالنسبة إليّ إيصال رسالتهم".  


الكلمات الدالة