إعلان

النفط رهن إنتشار "دلتا" وتسوية الخلاف داخل اوبيك... فأي مسار ستسلكه الاسعار؟

المصدر: النهار العربي
موريس متى
براميل نفط في الاسواق
براميل نفط في الاسواق
A+ A-

تلفّ الضبابية مسار أسعار النفط عالمياً، والتي تميل نحو التراجع، رغم محافظتها على أعلى مستوياتها منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2018 قرب مستوى 74 دولاراً للبرميل، حيث أدى مأزق أوبك+، بالإضافة إلى عودة انتشار كوفيد-19 في العديد من المناطق التي يقودها متحور "دلتا"، إلى زيادة عدم اليقين في التوقعات القصيرة الأجل بالنسبة للأسعار.

 

هذه الأسعار استفادت من بعض البيانات، ومنها بيانات معهد البترول الأمريكي، التي أشارت الى "تراجع مخزونات النفط 4.1 مليون برميل في التاسع من تموز (يوليو)"، في انخفاضات هي الأطول منذ كانون الثاني (يناير) 2018، مما يزيد من علامات التقلّص السريع في الأسواق العالمية. 

 

ومن العوامل الأساسية التي تدعم أسعار النفط، تحسُن المعنويات في الأشهر الماضية تجاه الأفاق الاقتصادية مع إستمرار حملات التلقيح حول العالم ضد وباء كورونا، ورفع العديد من الاقتصادات الكبرى القيود التي فرضتها للحدّ من إنتشار الفيروس، مع إعادة فتح القطاعات وازدياد حركة النقل حول العالم، ما أعاد استهلاك البنزين والديزل إلى مستويات ما قبل انتشار الفيروس. 

 

وصعد النفط بأكثر من 50 في المئة منذ بداية العام 2021 بدعم من إستمرار حملات التلقيح، إضافة الى التحذيرات المستمرة من المؤسسات الدولية، ومنها وكالة الطاقة الدولية، فيما يتعلق بـ"فشل التوصل الى إتفاق جديد داخل منظمة أوبيك +"، ما ينذر بشح في الأسواق يهدد بمزيد من إرتفاع الأسعار.  

 

وتوقعت الوكالة في تقرير أن "يرتفع الطلب على النفط 5.4 مليون برميل يومياً في 2021، و 3 ملايين برميل يومياً في 2022". وأوضحت أنّ "الطلب العالمي على النفط زاد بحسب التقديرات من 3.2 مليون برميل يومياً إلى 96.8 مليون برميل في حزيران (يونيو)، وارتفعت إمدادات النفط العالمية من 1.1 مليون برميل يومياً إلى 95.6 مليون برميل، مع تراجع تخفيضات إنتاج أوبك+، وارتفاع الإنتاج من خارج أوبك".

 

وكشفت بيانات الوكالة أنّ "الربع الثالث من 2021، سيشهد أكبر سحب من مخزونات النفط الخام في غضون عشر سنوات على الأقل، وهذا سيؤدي الى تقلبات في الأسعار لحين حلّ الخلافات بين أعضاء أوبك+".

 

تحذير...

وحذرت مجموعة  "أوراسيا غروب" أنه "في حال عدم توصل "أوبك" إلى اتفاق بشأن الإنتاج قريباً، فإن أسعار الخام المرتفعة قد تؤدي إلى انكماش الطلب في الأسواق الناشئة الأكثر حساسية للتكاليف المرتفعة، وفي مقدمتها الهند". وانهارت محادثات أوبك+ في وقت سابق من هذا الشهر في ظل خلاف كبير بين الإمارات والسعودية حول مستويات المعروض بالاسواق العالمية، اعتباراً  آب (أغسطس)المقبل.  

 

في هذا السياق، يعتبر الرئيس الـتـنـفـيـذي لـشـركـة الــطــاقــة والـبـيـئـة والخبير الدولي في شؤون النفط والغاز الدكتور رودي بـارودي أن "السبب الرئيسي في فشل تحالف أوبـك+ في الوصول الى اتــفــاق، هــو مــحــاولــة الإمـــــــــارات إثــــبــــات وجــــودهــــا فـي الـتـحـالـف وتـحـقـيـق مـكـاسـب لـزيـادة إنتاجها خلال الفترة المقبلة"، متوقعاً أن "يتوصل كل الاطراف التحالف الى إتفاق في نهاية المطاف، كون الـوضـع الحالي يتطلب بعض التنازلات من الجميع ما يؤدي الى الحفاظ على تـوازن سوق النفط عالمياً"  

 

هذا ودخلت روسيا على خط المساعي الهادفة الى الوصول لتسوية الخلاف بين السعودية والإمارات، لإبرام اتفاق لزيادة إنتاج النفط في الأشهر المقبلة في إطار تحالف "أوبك+، حيث تعمل موسكو التي تدعم زيادة الإنتاج، "لأعادة الرياض وأبو ظبي إلى طاولة الحوار والتوصل لاتفاق". كما تعمل الكويت أيضا على تسوية الخلافات التي برزت مؤخرا بين السعودية والإمارات.

 

وفيما لم تحدد "أوبك" وحلفاؤها حتى الآن موعداً لاجتماعهم القادم، يؤكد بارودي أن "الــموقــف الــســعــودي والــروســي هــو الأكــثــر أمــانــاً بالنسبة لـسـوق النفط العالمي"، معتبراً أن أي رد فعل يقوم به السوق نتيجة التطورات الحالية، يمكن وصفها بـالمتوقعة والطبيعية". ولم يستبعد أن "تُقدّم هذه التطورات مزيداً من الدعم للأسعار، ما يلقي بــظــلاله عـلـى المنتجين ويساهم بتسريع المفاوضات الهادفة الى التوصل لإتفاق بين أعضاء أوبك وحلفائها، في الوقت الذي يواجه فيه السوق حالياً تحدياً خطيراً جديداً يتمثل بسرعة إنتشار متحور "دلتا"، مما يــؤثــر بــشــكــل مــبــاشــر وكبير على النفط بالنسبة لحجم الطلب".

 

بالفعل، تبقى حالة عدم اليقين بالنسبة لتبعات سلالة "دلتا" الجديدة من فيروس كورونا على تعافي الاقتصاد العالمي، حيث حذرت "أوكسفورد إيكونومكست" من أن "زيادة تفشي سلالة "دلتا" تسبب في ارتفاع عدم اليقين بشأن تعافي الاقتصاد العالمي من جائحة "كورونا". وقال مدير الأبحاث الاقتصادية لدى "أوكسفورد إيكونومكس" بن ماي، إنّ "هناك ما يبرر مخاوف السوق بشأن تأثير متغير "دلتا" على الاقتصاد العالمي"، محذراً من أن "اللقاحات لن تضمن مساراً سلِساً لعودة الاقتصاد نحو وضعه الطبيعي". ويعود بارودي ليتوقع "عدم حصول اي نوع من الانشقاقات  داخل التحالف النفطي".  

 

وبعد معلومات تحدثت عن إتفاق تم التوصل اليه داخل التحالف النفطي سُمي بـ"التسوية بشأن اتفاق إنتاج النفط"، خرجت وزارة الطاقة الإماراتية مؤكدة أنه "لم يتم التوصل لاتفاق مع أوبيك+ بعد" ما يؤكد ان الخلاف الإمارتي – السعودي مستمر حتى الساعة. فيما أكدت الوزارة الإمارتية أن "المفاوضات البناءة لا تزال مستمرة بين الأطراف المسؤولة، وأن الاتفاق مع المنظمة لم يتم حتى الآن".

 

وأشارت تقارير  مفادها بأن الإمارات والسعودية توصلتا إلى حل وسط لخلافهما النفطي، يقضي بتمديد اتفاق "أوبك+" حتى نهاية 2022، ومنح أبو ظبي مستوى إنتاج مرجعي أعلى يبلغ 3.65 مليون برميل يومياً، بالمقارنة مع نحو 3.17 مليون برميل حالياً في الاتفاقات النفطية مستقبلاً.

 

وبسبب خلاف علني نادر بين السعودية وحليفتها التقليدية الإمارات، ألغى أعضاء منظمة الدول المصدّرة للنفط "أوبك" وحلفائها (أوبك بلس)، اجتماعاهم الوزاري لاستكمال المفاوضات بشأن خطة الإنتاج. وتنص الخطة المطروحة على زيادة إنتاج النفط بمقدار 400 ألف برميل يومياً كل شهر اعتبارا من آب (أغسطس) المقبل وحتى كانون الاول 2021، بحيث تصل كمية النفط الإضافية المطروحة في السوق بحلول نهاية السنة إلى مليوني برميل يومياً.

 

وتدعم الرياض وموسكو  باتجاه اعتماد هذا الاتفاق حتى كانون الأول 2022، لكنّ الإمارات تقول إن "الوقت مبكر للموافقة على هذا التمديد"، كما أعربت عن "رغبتها  في إعادة مناقشة مستويات الإنتاج بحلول نهاية الاتفاق الحالي أي في حلول نيسان (أبريل) من العام المقبل". كما تصرُّ الإمارات على "رفع خط الإنتاج الأساسي بمقدار 600 ألف برميل يومياً إلى 3.8 ملايين برميل، باعتبار أن النسبة الحالية المحدّدة عند 3 ملايين و 170 الف برميل يومياً، والمعتمدة من تشرين الأول 2018، لا تعكس طاقتها الإنتاجية الكاملة".  

 

توقعات وضبابية

 في سياق متصل، توقع بنك "غولدمان ساكس" أن "يشكّل الإتفاق بين السعودية والإمارات بشأن إمدادات النفط حافزاً لصعود الأسعار خلال الأشهر المقبلة"، إذ أبقى بنك الاستثمار الأمريكي على توقعاته لسعر برنت في فصل الصيف عند 80 دولاراً للبرميل. وإعتبر المصرف الاستثماري أنّ "مثل هذا الاتفاق من شأنه أن يساعد في  رأب الصدع البسيط بين البلدين ويساعد على إزالة المخاطر في أوبك+، لحرب أسعار محتملة أو زيادة متوقعة".

 

 وأشار بنك "غولدمان ساكس" الى "احتمال صعود الأسعار بما يتراوح بين دولارين وأربعة دولارات للبرميل يصل في فصل الصيف الى 80 دولاراً للبرميل، و75 دولاراً للبرميل لتوقعاته لسعر برنت في 2022". وقال: "عدم وجود اتفاق نووي إيراني سيرفع توقعاته للسعر في 2022 عشرة دولارات للبرميل".

 بدورها، ذكرت مؤسِّسة "فاندا إنسيتس" Vanda Insights "فاندانا هاري"، أن "الغموض بشأن توصل "أوبك+" إلى اتفاق لا يزال قائماً"، مشيرة إلى أنّ "متحور "دلتا" جعل الأسواق أكثر عرضة للتقلبات".

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم