إعلان

كواليس اجتماع أوبك+ الذي لا يريد الانتهاء

المصدر: النهار العربي
لميا نبيل
نفط اوبك
نفط اوبك
A+ A-
قبل ساعات من الاجتماع الوزاري المشترك لتحالف "أوبك+"، يوم الخميس الماضي، كان بعض المحللين ووكالات الأنباء يشيرون إلى أن هناك قراراً يتشكل في الأفق، ويبدو أن الاجتماع سيكون سهلاً، ليقر زيادة حجم الإنتاج مع إمكان تمديد الاتفاق القائم لنهاية عام 2022.
 
وكان آخرون يعتقدون أن الاجتماع سيكون صعباً بفعل اختلاف الرؤى، الدائم، بين كبيري التحالف، السعودية وروسيا، إذ تميل الأولى دائماً إلى التحفظ والتأني في دراسة حركة السوق قبل القفز في القرارات، بينما تميل الثانية أكثر إلى المغامرة والمخاطرة. 
لكن أحداً لم يكن يتوقع أن تكون الإمارات الطرف الذي دفع لتأجيل الاجتماعات الى يوم الجمعة لمزيد من المباحثات، ثم تأجيلها مجدداً الى الاثنين، في محاولة للبحث عن توافق غائب، فطالما كانت الإمارات أحد أركان منظمة أوبك الداعمين، وكذلك عنصراً هاماً في تحالف أوبك+. 
 
في الخبر المباشر، أن المجموعة اتفقت - بجميع أعضائها الـ23 عدا الإمارات - على إضافة المزيد من النفط إلى السوق، وتمديد مدة اتفاقها بشأن قيودها المتبقية بشأن الإنتاج لفترة أطول، لكن الإمارات وافقت على زيادة الإنتاج مع ربط مشروط بمراجعة خط الأساس الخاص بها في الاتفاق.
 
وبحسب المعلومات المتاحة، فإن اتفاق أوبك+ في نيسان (أبريل) 2020، اعتمد إنتاج الدول الأعضاء في التحالف في شهر تشرين الأول (أكتوبر) 2018، كخط أساس للاتفاق. وفي هذا الوقت كان الإنتاج الإماراتي عند حدود 3.168 ملايين برميل يومياً.
أما في التقرير، وبحسب المصادر في أوبك، فإن الإمارات ترى أن خط الأساس بعيد كثيراً عن حجم إنتاجها وقت تنفيذ الاتفاق في نيسان (أبريل) 2020، والمقدر وقتها بـ3.839 ملايين برميل يومياً، أي أن الفارق بين المستويين 671 ألف برميل يومياً.
 
أما عن سبب موافقة الإمارات من الأساس على خط الأساس هذا، فتشير مصادر قريبة من الملف إلى أن السبب كان دعم الاتفاق من البداية، بخاصة مع إبرام الاتفاق في "وقت كساد" عنيف في الأسواق مع بداية اجتياح كورونا العالم، وبالتالي كان حجم الإنتاج والطلب أقل من المعتاد، وكان الأهم بالنسبة الى الجميع هو إنجاح الاتفاق. 
واختار تحالف أوبك+ خط أساس إنتاج تشرين الأول 2018 لأنه متوسط حجم مرض لغالبية الأطراف، بل إن بعض الدول، على غرار فنزويلا مثلاً، أصبحت بعيدة جداً عن مستوى الإنتاج هذا، وبالتالي فإن قياس مستوى الإنتاج والخصم عموماً كانا أكثر راحة لمجمل التحالف. 
 
أما الآن فالوضع مختلف تماماً، بخاصة لدولة مثل الإمارات. فمع امتداد عمر الاتفاق لأكثر من 15 شهراً - حتى الآن - مع إمكان تمديده 17 شهراً أخرى، هذا يعني خسائر كبرى للإمارات حال الإبقاء على خط الأساس القديم. علماً أن خط الأساس الأحدث (3.839 ملايين برميل) ليس دقيقاً للغاية مع ضخ الإمارات ملايين الدولارات خلال الأشهر الماضية في مجالات التنقيب والتنمية البترولية، والتي زادت من قدراتها الإنتاجية.
 
وبينما يركز الجميع على الاعتراض الإماراتي، فإن عنصراً آخر كان حاضراً، وهو العنصر الإيراني. فوزير النفط الإيراني بيجن زنغنه في حضوره الأخير اجتماعات أوبك وأوبك+، أكد أن بلاده لن تلتزم بأي اتفاق إنتاج، وأنها ستعود إلى الأسواق بسرعة فور رفع العقوبات الأميركية، بغضّ النظر عن القرارات التي تتخذها مجموعة المنتجين.
ورغم أن إيران فعلياً ـ إلى جانب فنزويلا وليبيا من أعضاء أوبك ـ معفاة من اتفاق أوبك+، إلا أن عودة كامل إنتاجها سريعاً إلى الأسواق تهدد بإضافة أكثر من 1.5 مليون برميل فجأةً إلى المعروض، إذ إن أحدث التقديرات تشير إلى إنتاج إيران لنحو 2.3 مليون برميل حالياً، فيما كان مستوى إنتاجها قبل العقوبات نحو 3.8 ملايين برميل يومياً.
وبالنظر إلى هذا الحجم من الإنتاج الإضافي المتوقع، فإن ثمة اختلالاً مرتقباً يهدد استقرار الأسواق، وهو أمر تنظر له دول قيادة التحالف - وبخاصة السعودية - بحذر شديد، علماً أن السعودية تحملت فعلياً وتاريخياً معظم مسؤولية ضبط الأسواق والإنتاج لمواءمة الأوضاع وملاقاة حجم الإنتاج مع حجم الطلب حفاظاً على التناسق والتناغم.. ولذلك فإن المملكة تتحفظ بشدة عن تغير خط الأساس لأنه سيفتح باباً للتجاوز لا يمكن إغلاقه، بل ويمكن أن يهدد مستقبل التحالف ككل. 
 
الآن، وفي الجانب التحليلي، فإن العارفين ببواطن الأمور وطبيعة سير الأمور في أوبك، يرون أن هناك مجموعة من الاتجاهات للحل، على رأسها "القرار السياسي"، وهو أمر يعود إلى رؤساء الدول في التحالف لا الى الوزراء. وقد تعطي القيادة السياسية في الإمارات أو السعودية ضوءاً أخضر لتمرير الاتفاق.
 
حل آخر صعب بعض الشيء لكنه لا يزال ممكناً لإنقاذ الاتفاق، يكمن في موافقة كل الأعضاء على تعديل خط الأساس للإمارات استثناءً، وسيكون العبء الأكبر في مثل هذا التحرك على كاهل كل من السعودية وروسيا بطبيعة الحال.
 
الحل الثالث هو تمرير الاتفاق بصورته الحالية، مع غضّ البصر قليلاً عن حجم الالتزام الإماراتي بحصّتها المقررة في الشهور المقبلة، وهو أمر يقول المراقبون إنه وارد لكن له تبعات قد تكون خطرة بدورها، فقد يهدد التزام باقي الدول بالتبعية.
 
وهناك حل خارج الصندوق يراه البعض، بأن يسمح للإمارات بزيادة الإنتاج مع تحمل أعضاء آخرين متطوعين فارقَ المنتج الإماراتي. وسبق أن تعهدت الولايات المتحدة (وهي خارج التحالف برمّته) بأن تتحمل فارق حصة المكسيك خلال اجتماع نيسان (أبريل) 2020، ورغم أن أحداً لا يعلم إذا كانت الولايات المتحدة نفذت ذلك أم لا، فإنه تم تمرير الاتفاق وقتها استناداً لهذا التعهد.
 
احتمال آخر بعيد لكن لا يمكن غض البصر عنه، يكمن في انسحاب الإمارات من التحالف، وهو أمر تحفّه المخاطر ويتطلب قراراً سيادياً مدروساً بدقة من حيث المكاسب والخسائر المحتملة، والتي تتعدى بكثير نطاق أسواق النفط.
وأمام كل الاحتمالات، تبقى أسواق النفط واقفة على أطراف أصابعها ترقباً لجلسة الاثنين، انتظاراً لرؤية "الدخان الأبيض" يتصاعد من أروقة الاجتماع عبر الفيديو إيذاناً بالتوصل إلى اتفاق؛ أياً كانت فحواه.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم