إعلان

إشكالية التضخّم الاقتصادي الأميركي تحيّر العالم

المصدر: النهار العربي
لميا نبيل
التضخم في الولايات المتحدة
التضخم في الولايات المتحدة
A+ A-
رغم الارتفاع الهائل لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي "معيار التضخم الرئيسي للاحتياطي الفدرالي" بنسبة 3.4 في المئة في أيار (مايو) الماضي، وهي النسبة الأكبر منذ عام 1992، إلا أن التفاعل كان أقل من المرتقب نظراً لأن غالبية التقديرات كانت تنتظر زيادة أكثر ارتفاعاً.
 
وأشارت بيانات وزارة التجارة الأميركية في الأول من أمس الجمعة إلى النسبة الهائلة، التي تعكس الوتيرة السريعة للتوسع الاقتصادي والضغوط السعرية الناتجة، مشيرة إلى أن معدل التضخم الأساسي، الذي يستبعد الأسعار شديدة التقلب، زاد بنسبة 3.1 في المئة على أساس سنوي، وهو ما يفوق استهداف الفدرالي كثيراً، 2 في المئة... لكن كبار مسؤولي المركزي الأميركي لا يزالون يدافعون عن رؤيتهم التي كررها رئيس مجلس الاحتياط الفدرالي جيروم باول أكثر من مرة، من أن "زيادات الأسعار في الآونة الأخيرة لا تستدعي رفع أسعار الفائدة، لأنها تأتي من فئات تأثرت في شكل مباشر بإعادة فتح الاقتصاد"، متعهداً صراحة الثلثاء الماضي بألا يرفع أسعار الفائدة سريعاً جداً استناداً فقط إلى مخاوف بشأن التضخم مستقبلاً.
 
وأضاف باول أن المركزي الأميركي سيواصل التركيز على "مجموعة عريضة من إحصاءات سوق العمل"، وقال: "لن نكتفي بالنظر في الأرقام الإجمالية للبطالة... سندرس كل أنواع الاجراءات، ذلك هو الشيء الأكثر أهمية الذي يمكن أن نفعله لضمان أن فوائد التعافي يجري تشاركها على نحو أكثر شمولاً".
 
واعتبرت تعليقات باول تحركاً لتهدئة المستثمرين القلقين بعد اجتماع بشأن السياسات تمخض عن تبني المركزي الأميركي لهجة تميل إلى التشديد النقدي، الأسبوع الماضي، وأشار إلى أن المسؤولين يعتقدون أن أسعار الفائدة يجب أن ترتفع في موعد قريب ربما سنة 2023.
 
لكن رغم مساعي الفدرالي للتهدئة، يتوقع بنك أوف أميركا أن يظل التضخم الأميركي مرتفعاً لمدة عامين إلى أربعة أعوام، في مواجهة تصور آخذ في التزايد لكونه موقتاً، وقال البنك إن حدوث انهيار في السوق المالية فحسب هو ما سيمنع البنوك المركزية من تشديد السياسات في الأشهر الستة المقبلة.
 
وقال كبير الاستراتيجيين لدى بنك الاستثمار، مايكل هارتنيت، في مذكرة أمس الجمعة، إن "الأمر كان مذهلاً، إذ اعتبر كثيرون التضخم موقتاً، فيما اعتبروا التحفيز والنمو الاقتصادي وتضخم أسعار الأصول والسلع الأولية والإسكان، دائماً".
 
ويعتقد هارتنيت أن التضخم سيظل في نطاق من إثنين إلى أربعة في المئة على مدى العامين إلى الأربعة أعوام المقبلة. وقال بنك أوف أميركا في المذكرة إن التضخم الأميركي بلغ ثلاثة في المئة في المتوسط في 100 عام فائتة، واثنين في المئة في الفترة من أول 2010 وحتى نهاية 2019، وواحداً المئة في 2020... لكنه يسجل معدلاً سنوياً ثمانية في المئة منذ بداية 2021.
 
ويشير مراقبون إلى أن الوضع شائك للغاية، لدرجة أن بعضهم يتوقع انهياراً للاقتصاد العالمي جراء التضخم المرتفع. وكتب المحلل الروسي ألكسندر نازاروف في "روسيا اليوم"، قائلاً إن البنوك المركزية وعلى رأسها الفدرالي أمام خيارين كلاهما مر؛ فإما السماح للتضخم بالتسارع نحو "تضخم مفرط" عندما تتضاعف الأسعار كل بضعة أشهر، والذي قد يسفر عن توقف التجارة العالمية لبعض الوقت وتدمير لاحق للنظام المالي العالمي، وتوقف موقت لمعظم مرافق الانتاج في العالم، وإفلاس عدد كبير من الشركات، بكل ما يحمله ذلك من تداعيات اجتماعية مترتبة عليه... أو الخيار الآخر برفع سعر الفائدة على القروض، وخفض الدعم المقدّم للشركات والأفراد، وهو الأمر الذي سيؤدي إلى إفلاس غالبية "المدينين اليائسين"، وهو إفلاس سيأتي برد فعل متسلسل، يدفع نحو تدمير النظام المالي والأعمال التجارية الناجحة على طول الطريق بسبب عدم السداد واخفاقات البنوك.
 
وبالرغم من مخاوف الخبراء والمراقبين الفائقة، خلص مسح نُشرت نتائجه أمس الجمعة إلى أن معنويات المستهلكين الأميركيين ارتفعت في حزيران (يونيو) الجاري. وصعد مؤشر جامعة ميشيغان لثقة المستهلكين إلى قراءة نهائية عند 85.5 نقطة من قراءة نهائية عند 82.9 نقطة في أيار (مايو) الماضي.
 
ويبدو أن صانعي السياسات يعولون حالياً على عوامل غير تقليدية تعادل أثر التضخم المرتفع، وتجنبهم في الوقت ذاته حرج رفع الفائدة المتعجل، وعلى رأسها نمو اقتصادي شامل يتضمن زيادة في التوظيف والأجور، وهو ما يمكن تحقيقه حاليا من خلال خطة الاستثمارات الضخمة في البنى التحتية التي يتبناها الرئيس الأميركي جو بايدن، والتي نجح بالفعل يوم الخميس الماضي في الحصول على موافقة مبدئية من ممثلين عن كلا الحزبين الرئيسيين عليها، الديموقراطي والجمهوري، في انتظار معركة تشريعية مقبلة في الكونغرس.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم