لبنان منكوب بلا إصلاحات: الدين العام يزيد 7.6 مليارات دولار

المصدر: "النهار العربي"
هلا صغبيني
حصّة المصارف من الدين تنكمش إلى 26.08 في المئة
حصّة المصارف من الدين تنكمش إلى 26.08 في المئة
A+ A-
زاد الدين العام الإجمالي في لبنان بنحو 7.6 مليارات دولار أميركي في حزيران (يونيو) 2020 على أساس سنوي مقارنة مع ما كان عليه في حزيران (يونيو) 2019، ليصل الى 93.40 مليار دولار من 85.7 ملياراً في الشهر السادس من عام 2019 (و91.6 مليار دولار في نهاية عام 2019). 

وتكثر التوقعات من قبل المؤسسات المالية الدولية حول تفاقم انكماش الاقتصاد الحقيقي اللبناني ليصل الى نسبة الـ25 في المئة بعدما كان صندوق النقد الدولي قد توقع انكماشاً نسبته 12 في المئة، وذلك بفعل انفجار مرفأ بيروت الذي قدرت خسائره بشكل أولي بنحو 15 مليار دولار أميركي. 

 

الأرقام الصادرة عن جمعية مصارف لبنان تشير إلى أنّ الدين بالليرة اللبنانيّة ارتفع بنسبة 9.62 في المئة على أساس سنويّ ليبلغ مقوّماً بالدولار 58.60 مليار دولار. كما زاد الدين بالعملة الأجنبيّة بنسبة 7.82 في المئة ليصل إلى 34.8 مليار دولار.

 

وانكمشت حصّة الدين بالليرة اللبنانيّة لتصل إلى 62.74 في المئة في شهر حزيران (يونيو) 2020، في حين ارتفعت حصّة الدين بالعملة الأجنبيّة إلى 37.26 في المئة.

 

وسجلت حصّة القطاع المصرفي من الدين العامّ انكماشاً إلى 26.08 في المئة في حزيران (يونيو) 2020 من 33 في المئة في حزيران (يونيو) 2019. في المقابل، ارتفعت حصة مصرف لبنان من الدين العام لتتعدى الـ 60 في المئة.

 

وبعد تنزيل ودائع القطاع العامّ لدى مصرف لبنان والمصارف التجارية من مجموع الدين العام، يكون الدين العام الصافي قد زاد بنسبة 10.23 في المئة على أساس سنويّ إلى 84.30 مليار دولار، من 76.48 ملياراً في حزيران (يونيو) 2019.

 

كل ذلك يعني أن الدين الى الناتج المحلي سيصل بالتأكيد الى نسبة الـ200 في المئة بعدما كان بلغ 176 في المئة عام 2019 (تقدير رسمي من خطة الحكومة الانقاذية).

 

وفي السياق ذاته، تم رصد تراجع في قيمة الموجودات الخارجية لمصرف لبنان حتى منتصف الشهر الحالي، بما قيمته 10.5 مليارات دولار مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وبذلك بلغت قيمة الاحتياطي 30 مليار دولار، بينها 5.03 مليارات دولار من سندات اليوروبوندز ذات القيمة المتدهورة. علماً أن هذا الرقم مرشح للمزيد من التراجع مع استخدام الاحتياطات المتوافرة بالعملات الصعبة لتغطية مستوردات السلع الأساسية من قمح ومحروقات وأدوية ومستلزمات طبية. وهو ما سيدفع، إن لم يكن دفع، مصرف لبنان لإطلاق جرس إنذار توقفه عن الدعم.

 

وفي المقابل، تتحدث تقديرات عن تدهور الناتج المحلي الرسمي ليصل الى 20 مليار دولار هذا العام من 55 ملياراً عام 2019. وهو أدنى مستوى له منذ 15 عاماً.

 

تظهر هذه الأرقام مدى خطورة الوضع الذي بلغه اقتصاد لبنان فيما يتنصل المسؤولون المفترضون عن تحمل مسؤولياتهم في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ لبنان. فالبديهي اليوم تفعيل المفاوضات مع صندوق النقد الدولي للحصول على مبالغ يمكنها أن تنشل لبنان المنهار.

 

والطريق واحدة لبلوغ هذا الهدف ويتبلغها لبنان يومياً من الدول الغربية ومن المؤسسات المالية الدولية. وهي القيام بالإصلاحات المعروفة والتوصل الى اتفاق لإعادة هيكلة الدين مع دائني لبنان بعد إعلان التوقف عن السداد في آذار (مارس) الماضي من دون مواكبة هذا الأمر بخطة تفاوض واضحة.

 

فعلى رغم ما يمر به لبنان من صعوبات اقتصادية ونقدية ومالية واجتماعية حادة، حيث بات شعبه بأكثريته دون خط الفقر، رفض صندوق النقد الدولي منح لبنان حصته في مقابل عضويته والبالغة 863 مليون دولار رابطاً تقديم هذه المساعدة بتحقيق إصلاحات واعتماد آليات لاستدامة الدين.

 

أوليس ما بلغناه كافياً ليتحرك من يطلق على نفسه صفة المسؤول أو أنه ينتظر ليصبح كل لبنان منكوباً؟.
 
 
الكلمات الدالة