إعلان

الانكماش والتضخم ينعكسان سلباً على سندات الخزانة الأميركية وارتفاع غير مسبوق لأسعار السلع

المصدر: النهار العربي
معن البرازي
مؤشر السندات
مؤشر السندات
A+ A-
قد يؤدي التراجع في الإصابات الجديدة بفيروس كوفيد-19، إلى جانب البيانات الاقتصادية الآخذة في التحسن وآمال التحفيز، إلى تعزيز الأسهم التي تزدهر في الاقتصاد المنتعش في الأسبوع المقبل. ويشكل ارتفاع عائدات السندات الأميركية تهديداً جديداً للأسهم الممتازة Blue Stocks . وفيما شدد الانكماش والتضخم قبضتيهما على الأسواق ارتفعت أسعار الفائدة، وتراجعت عوائد السندات مرسلة اشارات كالتي حدثت في أوائل تشرين الثاني (نوفمبر) 2020 عندما أرسلت الانتخابات الأميركية إشارات مماثلة.
 
انخفض مؤشر S&P 500 بنسبة 0.7 في المئة خلال الأسبوع الماضي إلى 3،906، بينما ارتفع مؤشر Dow بنسبة 0.1 ر عند 31494. تراجع مؤشر ناسداك بنسبة 1.57 في المئة خلال الأسبوع الماضي، إلى 13874، مع تراجع التكنولوجيا. آبل، على سبيل المثال ، تخلت عن 4 في المئة خلال الأسبوع.
 
وعلى الرغم من احتمالات اقرار سلّة جديدة من التحفيز وتوافر اللقاح إلا ان ارتفاع معدل السندات في الولايات المتحدة لمدة 10 سنوات من حوالى 165 نقطة أساس إلى أكثر من 225 نقطة أساس، يشير الى عدم ثقة الأسواق بسياسة الاحتياطي الفدرالي (ارتفع قبل أن ينتهي الأسبوع بالقرب من 2.15 في المئة، وهو ما يمثل زيادة بنحو 50 نقطة أساس في العائد الاسمي لمدة 10 سنوات). وكشف الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن الأسبوع الماضي عن حزمة تحفيز مقترحة حجمها 1.9 تريليون دولار لتنشيط الاقتصاد، قائلاً إنه يريد توزيع 100 مليون جرعة من لقاح كوفيد-19 خلال أول 100 يوم من رئاسته.
 
وفي اشارة مماثلة اكتسب مؤشر السلع CRB ما يقرب من 30 في المئة وارتفع فوق أعلى مستوى له قبل انتشار الوباء في عام 2020 وهو في أفضل مستوياته منذ أواخر عام 2018. أما أسعار النفط، فجاءت أيضاً لتضفي اجواء عدم استقرار، فبعد مستوى تشرين الأول (أكتوبر) دون 36 دولاراً للبرميل، بمساعدة عاصفة مدمرة في الغرب الأوسط للولايات المتحدة، ارتفع خام غرب تكساس الوسيط لشهر نيسان (أبريل) فوق 62 دولاراً للبرميل الأسبوع الماضي قبل أن يتراجع قبل عطلة نهاية الأسبوع. ووصلت أسعار النحاس إلى أعلى مستوى لها منذ 2011، بزيادة الثلث منذ نهاية تشرين الأول (أكتوبر) الماضي. كما ارتفعت أسعار خام الحديد بأكثر من الثلث. وتضاعفت أسعار الخشب بمستويات مشابهة تقريباً كما ارتفعت أسعار المواد الغذائية (فول الصويا والذرة والقمح وبعض الماشية) والألياف (القطن).
 
ويتساءل المراقبون إن كان الارتفاع في أسعار السلع يمثل حالة تضخم كبيرة؟ أم هناك اعتبارات مخففة. وإذا كان تجاوز خام غرب تكساس الوسيط لشهر نيسان (أبريل) 60 دولاراً للبرميل، اقترب عقد تشرين الأول (ديسمبر) من 55.50 دولاراً. و يحوم خشب شهر آذار (مارس) بما يقل قليلاً عن 1000 دولار، لكن الخشب المنشور في أيلول (سبتمبر) يكلف حوالى 725 دولاراً. أما النحاس وخام الحديد، ففي حالة تخلف أيضاً إلا أن أسعار فول الصويا والقمح والذرة والسكر أغلى الآن مما كانت عليه.
 
وارتفع استخدام الطاقة الصناعية إلى 75.6 في المئة في كانون الثاني (يناير) الماضي، وهو أعلى معدل منذ شباط (فبراير) الماضي. لقد كان أكثر من 79 في المئة في عام 2019 قبل أن ينهي العام بالقرب من 77.2 في المئة.
 
يُترجم الارتفاع الطفيف في العائدات إلى انخفاض كبير في أسعار السندات عند هذه المستويات، وتحتل ديناميكيات التضخم مركزاً للعديد من المستثمرين، لا سيما في الدخل الثابت. ومع ذلك، من غير المرجح أن يتحدث رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي عن التضخم عندما يدلي بشهادته أمام اللجنة المصرفية لمجلس الشيوخ يوم الثلثاء ولجنة الخدمات المالية في مجلس النواب يوم الأربعاء المقبل. وتكرر الملاحظات المكتوبة السابقة للنشر ما قاله هو وزملاؤه مؤخراً. ستبقى السياسة النقدية متيسرة في شكل غير عادي لبعض الوقت. ومن دون التطرق إلى التفاصيل، من المرجح أن يكرر باول مدحه للحوافز المالية السابقة ويجدد دعوته للمزيد في الوقت نفسه الذي يمرر فيه مجلس النواب حزمة التحفيز البالغة 1.9 تريليون دولار.
 
وارتفعت أسعار المستهلك بنسبة 1.4 في المئة في العام حتى كانون الثاني (يناير) الماضي. وهذا يعني أن المعدلات الحقيقية كانت مستقرة إلى حد ما. ومن المتوقع زيادة أكبر هذه السنة. ويقترب عائد السندات لأجل 10 سنوات من 1.35 في المئة، مرتفعاً من حوالى 0.85 في المئة في أواخر تشرين الأول (أكتوبر). ووصل التعادل لمدة 10 سنوات (فرق العائد بين السندات التقليدية وTIPS لمدة 10 سنوات) إلى 2.26 في المئة الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى في سبع سنوات، وأنهى الأسبوع بنحو 2.16 في المئة. وكانت تقترب من 1.65 في المئة عشية الانتخابات.
 
وتتوقع الأسواق في الأسبوع الجاري صدور بيانات الدخل والاستهلاك الشخصي لشهر كانون الثاني (يناير) الماضي وهي من بين التقارير الأميركية الأكثر أهمية في الأسبوع المقبل. وسيتم تعزيز الدخل من خلال السداد الحكومي البالغ 600 مليار دولار المرخص به في قانون التحفيز بقيمة 900 مليار دولار الذي تم تمريره في نهاية العام الماضي. وعلى الرغم من أن مبيعات التجزئة تمثل أقل بقليل من نصف عنصر استهلاك الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن القفزة الضخمة في يناير 5.3 في المئة، وهي أول زيادة في أربعة أشهر، وتفوقت على متوسط تقديرات استطلاع بلومبرج البالغ 1.1 في المئة، تحذر من اتجاه المخاطر الرئيسية في تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي.
 
ويستهدف بنك الاحتياطي الفدرالي "معاقل انكماش" نفقات الاستهلاك الشخصي، والزيادة التي هي مجرد دالّة على المقارنة مع انخفاض العام الماضي في كانون الثاني (يناير) وشباط (فبراير) 2020، لن تكون واضحة حتى اذار (مارس) ونيسان (أبريل) المقبلين. وارتفع معدل انكماش نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 0.2 في المئة و 0.1 في المئة على التوالي وكذلك تراجعت الأسعار بنسبة 0.3 في المئة وهوت 0.5 في المئة أخرى في نيسان (أبريل). وقد تظل الوتيرة السنوية حول متوسط 1.2 في المئة من H2 20 قبل أن ترتفع فوق 2\ في المئة في الربيع المقبل.
 
ومن البديهي ان تخفّض وزارة الخزانة مخزونها النقدي بنحو 1.1 تريليون دولار في الأشهر العديدة المقبلة بموجب قواعد تعليق سقف الديون. نظراً لأن وزارة الخزانة تقلل أرصدتها النقدية في الاحتياطي الفدرالي وتقلل من المعروض من سندات الخزانة، فسيتم ممارسة المزيد من الضغط السلبي على معدلات سوق المال قصيرة الأجل، وعليه تتجه الأنظار الى مروحة فوائد الحد الأدنى للاحتياطي الفدرالي (سعر إعادة الشراء العكسي، RRP، هو صفر). وقد تم بيع أذونات الخزانة لأربعة وثمانية أسابيع الأسبوع الماضي بعائد صفري للمرة الأولى منذ آذار (مارس) 2020.
 
اذاً معدلات السداد السلبية ممكنة مرة أخرى وليست هذه هي المرة الأولى التي تصبح فيها إدارة النقد بوزارة الخزانة مصدر اضطراب في أسواق المال. هناك تكهنات أن الاحتياطي الفدرالي قد يقوم، كما فعل من قبل، بإجراء تعديل فني إما على الفائدة المدفوعة على الاحتياطات (وليس فقط الاحتياطات الزائدة) بقيمة 10 نقاط أساس، ونظراً لحساسية السوق تجاه المناقشة المتناقصة وندوب الأنسجة التي لا تزال من نوبة الغضب في عام 2013، فقد يكون من المحرج أن يضطر بنك الاحتياطي الفدرالي إلى تفسير رفع أسعار الفائدة حتى لو كان ذلك لأسباب فنية.
 
في العام الماضي، أعفى الاحتياطي الفدرالي موقتاً حيازات البنوك من سندات الخزانة والاحتياطات الموجودة في البنك المركزي من نسبة الرافعة المالية. ومع ذلك، فإن حاجة البنوك لاستيعاب أموال الاحتياطي الفدرالي (80 مليار دولار شهرياً من مشتريات الخزانة و40 مليار دولار من الوكالة) تجعل التمديد محتملاً. إذا كانت هناك فرصة ضئيلة لعدم منح التمديد، فإن أسواق التمويل، في المقام الأول، ستصبح أقل سيولة وأكثر تقلباً، بينما قد تتعرض أسهم البنوك لضغط بيع.
 
وفيما يخص الأسواق العالمية، سجل مؤشر داو جونز الصناعي تراجعاً يوم الخميس الماضي بنسبة 0.4 في المئة، فيما استقر يوم الجمعة عند مستواه السابق تقريباً، ليسجل مكاسب أسبوعية بنسبة 0.1 في المئة، بإغلاقه عند مستوى 31.494 ألف نقطة. وارتفعت أسعار عقود الذهب يوم الخميس أيضاً بنحو 0.1 في المئة، كما ارتفعت يوم الجمعة بنسبة 0.1 في المئة أو 2.40 دولارين، محققة خسائر أسبوعية بنسبة 2.5 في المئة بإغلاقها عند 1777.40 دولاراً للأوقية.
 
الأسواق المالية العربية
وأغلقت معظم أسواق الأسهم الرئيسية في الخليج على ارتفاع الاثنين الماضي، تماشيا مع الأسهم العالمية، إذ طغى التفاؤل إزاء خطة تحفيز أميركية بقيمة 1.9 تريليون دولار على المخاوف من زيادة الإصابات بكوفيد-19 وتأخر إمدادات اللقاح.
 
في موازاة ذلك، أطلق البنك المركزي السعودي، نظام المدفوعات الفورية، والذي سيمكّن المؤسسات المالية والشركات والأفراد من إتمام عمليات التحويل بين البنوك المختلفة في شكل فوري على مدار 24 ساعة، وطوال أيام الأسبوع. ويساهم النظام في خفض التكلفة التشغيلية، وتوفير حلول مبتكرة للقطاع المالي، وسيتيح للمستفيدين الاستفادة منه في تنفيذ الحوالات المالية بين الحسابات في البنوك المحلية في شكل فوري، وبرسوم أقل من النظام الحالي للحوالات بين البنوك وتم الإشراف على النظام من قبل البنك المركزي، ويُعدّ خطوة أساسية لتعزيز مركز المملكة كإحدى الدول المتقدمة في خدمات القطاع المصرفي والتقنية المالية، وتحويلها إلى مركز رائد للابتكار في قطاع التقنية المالية. ويساهم النظام في تنفيذ مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي أحد برامج رؤية المملكة العربية السعودية 2030 في التحول إلى مجتمع أقل اعتماداً على النقد. وتستهدف أن تكون المملكة بحلول 2023، ضمن أفضل 30 دولة في الاقتصاد الرقمي ومحور لربط القارات رقمياً.
 
أسواق الخليج
أنهت سوق دبي المالية تداولات الأسبوع الماضي، منخفضة بنسبة 0.7 في المئة، عند مستوى 2576 نقطة، وبتداولات بلغت قيمتها الإجمالية 179 مليون درهم. وأقفل سوق أبوظبي للأوراق المالية يوم الخميس الماضي، مرتفعا بنسبة 0.12 في المئة عند مستوى 5643 نقطة، وبتداولات، بلغت قيمتها الإجمالية 907.2 مليون درهم.
 
وقالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني إن تصاعد مخاطر تدهور جودة الأصول هو التهديد الرئيسي لتصنيفات الجدوى للبنوك الإماراتية في 2021-2022، وسط استمرار تداعيات فيروس كورونا. وأضافت الوكالة في تقرير، الخميس الماضي، أن جودة الأصول للمصارف الإماراتية ستضعف، حيث يواجه المقترضون ضغوطاً من الاضطراب الاقتصادي المستمر المرتبط بالوباء، وانخفاض أسعار النفط. وتوقعت الوكالة أن تظل السيولة سليمة، وأن الاحتياطيات الرأسمالية للبنوك كافية لمواجهة المخاطر. وتابعت: "كما أن التقييمات الافتراضية طويلة الأجل للمُصدرين في الإمارات، والتي يحركها الدعم السيادي أو المؤسسي، تعتمد على نظرة مستقبلية مستقرة". وحسب التقرير تدهورت مقاييس جودة الأصول في شكل معتدل بحلول نهاية الربع الثالث من 2020 وتوقع التقرير زيادة القروض المتعثرة المحتملة في 2021-2022 بعد انتهاء إجراءات دعم وتحمل المقترض في نهاية حزيران (يونيو) 2021.
 
كما توقع زيادة في القروض المعاد هيكلتها للقطاعات الرئيسية، بما في ذلك العقارات والبناء والتجارة والتصنيع. وأشار إلى أن هذا يمثل خطراً رئيسياً على جودة الأصول، حيث تمثل القروض لهذه القطاعات نحو 33 في المئة من قروض القطاعات في نهاية الربع الثالث من عام 2020.
 
ورصد التقرير أن قروض التجزئة (19 في المئة من إجمالي قروض القطاع المصرفي) تواجه أيضاً ضغوطاً في سوق العمل الأضعف. وتواجه البنوك الإماراتية ارتفاع مستويات التكلفة وانخفاض الإيرادات، في ظل الضربة المزدوجة للاقتصاد جراء تداعيات كورونا المستجد، وانخفاض أسعار النفط.
 
ويعمل في الإمارات 48 مصرفاً، بينها 22 مصرفاً محلياً و26 بنكاً أجنبياً، تخدم أكثر من 9.5 ملايين مواطن ومقيم.
 
الكلمات الدالة