إعلان

العملات الرقمية تزدهر في لبنان... رغم الأزمة

المصدر: النهار العربي
مقهى في بيروت.
مقهى في بيروت.
A+ A-

بدأ الشاب اللبناني ماريو عوض، البالغ من العمر 37 سنة، التجارة بالعملات الرقمية مع أصدقائه عام 2017. ومع بداية الأزمة الإقتصادية في لبنان، حوّل متاجره لبيع المجوهرات إلى مكاتب لتداول عملة "البتكوين" وافتتح فروعاً اخرى في أنحاء البلاد.

 

ويدير عوض عمله من شقته في مدينة جبيل المطلة على البحر ويشرف على الصفقات عبر هاتفه، متابعا أسعار العملات الرقمية المعروضة مباشرةً على شاشات التلفزيون أمام سريره. وقد أشار عوض في حديثه مع صحيفة "لوموند" الفرنسية إلى أن معظم الناس توجّهوا نحو التداول في العملات الرقمية منذ عام ونصف تقريبا علما أن في السابق، أي في مطلع عام 2010 لم يكن يشتري في لبنان عملة "بتكوين" سوى المجانين الذين أصبحوا اليوم من الأثرياء.

 

وأضاف أن العملات الرقمية لم تعد تجذب فقط مجتمعاً صغيرا ينحصر بالمطلعين على موضوع العملات الرقمية وتأسيسها، او بأولئك الراغبين على التجارة بها. بل شملت الكثير من اللبنانيين الذين اتجهوا نحو التعامل بالعملات الرقمية واستثمار ما تبقى لديهم من الأموال المدخرة بخاصة بعد الانهيار الاقتصادي الذي يمرّ فيه لبنان والذي أدّى بدوره إلى انهيار العملة اللبنانية وفقدانها 90 في المئة من قيمتها مقابل الدولار إلى جانب القيود التي فرضتها المصارف على حركة رأس المال.

 

التكنولوجيا الأميركية

وفي هذا السياق، يقدر التاجر اللبناني أن حوالي 70 ألف شخص من أصل 6 ملايين نسمة في لبنان، يتاجرون بالعملات الرقمية. وأشار عوض إلى أن معظم وكلائه هم من رجال السياسة، وأفراد من قوى الأمن، ومديري شركات كبيرة. وبعدما تبادل بعض الرسائل الصوتية مع أحد زبائنه في منطقة فرن الشباك ومع البائعة التي تدير مكتبه في تلك المنطقة، أخبر الصحيفة أن هذا الزبون قد أودع مبلغاً بقيمة 1000 دولار اي ما يقارب 887 يورو في المحل. وأخذ ماريو عمولة تتراوح بين 2 إلى 3 في المئة. بعد ذلك، حول لزبونه مبلغا بقيمة  980 دولار إلى حسابه في محفظته للعملات الرقمية.

 

معاملات السوق الموازية  (OTC)

طوال مدة المقابلة لم يتوقف هاتف ماريو عن الرنين. وقد أدخل حارس الأمن شابين لبنانيين في العشرينات من العمر يدرسان في فرنسا ويستفيدان من عطلتهما في لبنان لاستثمار 10 آلاف دولار في العملات الرقمية، لأن بحسب قولهم المعاملات في لبنان أبسط ولا يُفرض عليها ضرائب.

 

وقال عوض أن كل يوم، يزور مكتبه ما بين 10 إلى 50 شخصا، لإجراء معاملات تتراوح قيمتها بين 100 و1000 دولار، وبعضها من 20 ألف إلى 50 ألف دولار. وفي حالات نادرة، يقوم بمعاملات تبلغ قيمتها مئات الآلاف الدولارات أو أكثر.

 

ففي لبنان، تتم المعاملات بالاتفاق المتبادل المباشر. في عام 2013، حظر مصرف لبنان شراء العملات الرقمية من خلال استعمال بطاقات الدفع المحلية على منصات التداول بحجة تقلبات السوق العالية الكبيرة. وحالياً، يسلم المشتري دولاراته مباشرة إلى البائع باليد، من خلال مكاتب تحويل الأموال أو عبر التجار مثل ماريو عوض.

 

ويشار الى أن المستخدمين ليسوا بمأمن من الحيل التي يمكن أن يواجهوها في هذا السوق الذي يتطور بشكل كبير دون أي تنظيم. وقد تم إنشاء مجموعات عبر الإنترنت لتداول العملات الرقمية ينظمها عدد من الأفراد يطلق عليهم اسم "بيتكوينرز" سبق أن حذّروا من الدخول في هذه المتاهة.

 

في هذا السياق، توقع مارسيل يونس، موظف سابق في شركة أدوية أميركية حصول الأزمة الحالية في لبنان التي أتت بعد مرور عقود من سوء الإدارة والحكم وفساد النخبة الحاكمة. ومع بداية ثورة تشرين الأول (أكتوبر) 2019، وهي حركة احتجاجية نظمها اللبنانيون ضد الحكومة، عمل مارسيل العاطل عن العمل على انشاء مجتمع لتداول عملات "البتكوين" في لبنان عبر تطبيق "تلغرام".  

 

ولفت يونس الإنتباه إلى أن عدد الأعضاء المنتسبين إلى المجتمعات لتداول العملات الرقمية، واصل الإرتفاع حتى بلغ 2500  وبخاصة بعد الإجراءات التي فرضتها المصارف وعدم إعطاء أموال المودعين إلا بالليرة اللبنانية إلى جانب رفض مكاتب "ويسترن يونيون" تحويل الدولارات في نهاية عام 2020. وقد رصد "بلو واليت" هذا الارتفاع الكثيف الذي سجل زيادة بنسبة 1,781 في المئة في تنزيلات المحفظة الافتراضية في لبنان في عام 2020. وتحدث عن أكثر من ملايين الدولارات من العملات المشفرة المتداولة شهرياً في لبنان، واستحالة تحديد المبلغ بدقة.

 

بيانات تعريف متنوعة

يمتلك المستخدمون بيانات مختلفة لحساباتهم على منصات تداول العملات الرقمية. فالبعض منهم يريد التكهن، والبعض الآخر يستثمر مدخراته. ويلجأ الكثيرون إلى العملات الرقمية، لتحويل الأموال من الخارج إلى عائلاتهم في لبنان، ما شكل ربحاً غير متوقع بقيمة 6.61 مليار دولار عام 2021، وفقاً لتقديرات البنك الدولي.

 

ولفت يونس إلى أن الكثيرين من اللبنانيين وجدوا وظائف عن بعد في الخارج وتلقوا معاشاتهم بالعملات الرقمية، ولا سيما في مجالي تصميم الرسوم البيانية والصوتيات، مضيفاً أن المتاجر ومحلات البقالة ووكلاء السيارات وحتى مواقف السيارات في لبنان بدأت تتعامل بالعملات الرقمية.

 

ويقدم الكثير من الشباب اللبنانيين أنفسهم على أنهم تجار، ويتجّه البعض الآخر نحو "التعدين".

 

وفي هذا السياق، يؤيد عوض تنظيم العملات الرقمية في لبنان، معتبراً أن هذه الخطوة ستساهم بشكل كبير في نمو السوق. وعليه، يشير يونس إلى أن التداول بالعملات الرقمية في لبنان يمكن أن يكون بمثابة ربح للبلاد. وفي وقت بات لبنان على شفير الهاوية، قد يؤدي اعتماد العملات الرقمية، وتنظيم سوقها من خلال فرض ضرائب على المعاملات والتعدين، إلى تحويل لبنان مركزاً لهذه العملات.

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم