إعلان

استشاري ريادة الأعمال والشركات الناشئة السعودي فادي العوامي لـ"النهار العربي": مستقبل الشركات الناشئة في المملكة مشرق لما نشهده من تطوّر ودعم

المصدر: النهار العربي
فرح نصور
استشاري ريادة الأعمال والشركات الناشئة السعودي فادي العوامي
استشاري ريادة الأعمال والشركات الناشئة السعودي فادي العوامي
A+ A-
في ظل التوجّه العالمي نحو ريادة الأعمال وما لهذا النوع من الاستتمار من أهمية كبرى توليها الحكومات له في أيامنا هذه، مشاريع ريادية بدأت تبرز في مختلف الدول العربية. إلّا أنّها ما زالت نسبياً خجولة وتتفاوت نسبتها من حيث العدد والحجم ما بين الدول. وفي إطار رؤية 2030 التي طرحتها المملكة العربية السعودية، هناك اهتمام كبير بالشركات الناشئة والشركات الصغيرة والمتوسطة. 

"النهار العربي" حاور في هذا المقال استشاري المشاريع الصغيرة والمتوسطة والمختص في ريادة الأعمال والشركات الناشئة السعودي فادي العوامي، لنسأله عن مدى تطوّر هذا الاستثمار في المملكة وعن تحدّياته وفرصه ومستقبله فيها. 

في بادئ حديثه، يقول العوامي إنّ "بيئة ريادة الأعمال في المملكة العربية السعودية تطوّرت بشكلٍ كبير، سواء من خلال برامج أطلقتها الجهات الحكومية أو الجامعات أو حتى بعض الشركات الكبيرة". وقد توافق هذا التوجه مع اهتمام الحكومة بريادة الأعمال وتضمينها في رؤية 2030. لذلك، وفق العوامي "أصبح الاستثمار في المشاريع الناشئة له جاذبية كبيرة سواء من قِبل المستثمرين أو شركات الاستثمار، ومن الطبيعي أن يخلق هذا الدعم فرصاً كبيرة للاستثمار في الشركات الناشئة". وعن التحديات التي قد يواجهها بعض رواد الأعمال، برأي العوامي أنّها تتمثّل في تأمين استثمارات لبعض المشاريع في مرحلة التأسيس.

وفي سؤال عن أهمّ القطاعات التي يُنصح الاستثمار في الشركات الناشئة في السوق السعودية، برأي العوامي أنّه "يجب الاستثمار في جميع القطاعات بلا استثناء، وخصوصاً القطاعات التي تهتم بها حكومة المملكة من خلال المشاريع التنموية، ولكن نجد اهتمام المستثمرين في قطاعات معيّنة بشكل خاص في مجال التقنية المالية والمشاريع التقنية بشكلٍ عام، بسبب قدرتها على التوسّع بشكل كبير وفي فترات قصيرة نسبياً مقارنة بالمشاريع الأخرى". ويتابع أنّ "الاستثمار في القطاعات الأخرى قد يكون له مردود اجتماعي أو تنموي يدعم صناعة معيّنة. وعلى الرغم من كون العائد الاستثماري أقلّ من القطاعات الأخرى، إلّا أنّه من المهم دعم جميع القطاعات".

ومن المعلوم أنّ أهمّ التحديات التي تواجه الشركات الناشئة عموماً هو تأمين التمويل. ويفصّل العوامي عن هذا التحدّي في المملكة، بأنّ "هناك ارتفاعاً كبيراً في حجم الاستثمار في المشاريع الناشئة، ممّا يعكس اهتمام المستثمرين في هذا القطاع، حيث وصل إلى 630 مليون ريال خلال النصف الأول من عام 2021 بحسب تقرير ماجنيت". ومن أهمّ الجهات التي تدعم هذا القطاع، بحسب العوامي، "هي الشركة السعودية للاستثمار الجريء وكذلك صندوق الاستمارات العامة من خلال شركة  "صندوق الصناديق" التابعة لصندوق الاستثمارات العامة".

وعن عمل المملكة على تطوير بيئة ريادة الأعمال، يشرح العوامي أنّ "الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة "منشآت" تقوم بتقديم برامج متعدّدة لتطوير بيئة ريادة الأعمال لدعم رواد الأعمال بشكلٍ مباشر، أو تدعم الجهات النشطة في بيئة ريادة الأعمال مثل الحاضنات والمسرعات ومساحات العمل المشتركة وغيرها. ومنذ تأسيس "منشآت"، الهيئة عملت على تطوير هذه البرامج لتتماشى مع احتياجات رواد الأعمال وتقديم حلول وخدمات تساعدهم في تطوير مشاريعهم، كتأمين تمويل من خلال جهات تمويلية متعاوِنة مع "منشآت"، أو من خلال برامج أخرى، كتعزيز العلامة التجارية أو المساعدة على النمو ودخول أسواق أخرى". 
 
وفي ما يتعلّق بنسبة المخاطرة في الاستثمار في الشركات الناشئة، يؤكّد العوامي أنّ "نسبة المخاطرة عالية جداً، لكنّها تقلّ مع تطوّر مراحل المشروع، حيث أنّ الاستثمار في مرحلة الفكرة أو التأسيس مختلف عن مرحلة التوسّع، لأنّه تم التأكّد من نجاح الفكرة، وكذلك نموذج العمل وقدرة الفريق على الإدارة، ويبقى التأكّد من قدرة المشروع على الصمود والمنافسة في مرحلة النمو. لذلك، على رائد الأعمال أن يحرص على نوعية الاستثمار وقدرته على تقديم خدمات إضافية، وليس فقط رأس مال، ليساعده في مرحلة تطوير المشروع".
 
في هذا الإطار، إلى أي مدى أثبتت هذه المشاريع نجاحها ووجودها في الاقتصاد السعودي، مقابل الشركات القابضة التقليدية؟ يجيب العوامي أنّ "المشاريع الناشئة الناجحة تمكّنت من تأمين فرص وظيفية عديدة في زمن قصير مقارنة مع المشاريع التقليدية، وذلك أحد أهم أهداف دعم هذه المشاريع من خلال رؤية 2030".

وعن أدوات النجاح في ريادة الأعمال، يعتبر العوامي أنّها تختلف باختلاف طبيعة المشروع. لكن هناك بعض الأمور التي يجب على جميع رواد الأعمال الحرص على الاهتمام بها لتحقيق النجاح، منها أن يهتمّ رائد الأعمال بتطوير نفسه وإمكانياته الإدارية، وعدم المكابرة، خصوصاً في بعض الأمور التي لا يملك خبرة فيها.
 
لذلك، ينصح بالاستعانة بأهل الخبرة، سواء من خلال جلسات إرشادية او استشارات لتغطية هذا النقص. كذلك، من الضرورة اختيار الشركاء وفريق العمل بعناية وبدون تسرّع ليضمن استمرارهم بنفس الحماس، وكذلك لتقديم مقترحات وحلول مختلفة عمّا يمكن أن يقدّمه رائد الأعمال. كما من المهم أن يمتلك رائد الأعمال شغف النجاح والإصرار على تخطي التحديات التي سيواجهها بشكلٍ مستمر أثناء رحلة بناء مشروعه.

هل من بيئة مثالية لريادة الأعمال؟ من وجهة نظر العوامي، "يجب أن تكون هذه البيئة مبنيّة على حاجة رواد الأعمال من إرشاد وتوجيه وبرامج تساعدهم على تأسيس مشاريعهم بأقلّ التكاليف، سواء من ناحية الموارد المالية أو البشرية وكذلك الوقت. كما يجب احتضان رواد الأعمال من خلال توفير حاضنات أو مسرعات أعمال تقدّم خدمات مجانية، لعدم قدرة الكثير من رواد الأعمال على دفع تكاليف هذه الخدمات، وبالتحديد في المراحل الأولية للمشروع".

ويرى العوامي أنّ "هناك حاجة إلى ريادة الأعمال في عالمنا العربي"، ويبرّر رأيه بأنّ "دعم ريادة الأعمال هو توجّه عالمي، وعلى العالم العربي التماشي مع هذا التوجّه الذي يدعم التحوّل الرقمي الكبير الذي نشهده في الوقت الحالي". كذلك، المشاريع الريادية تمكّنت من توفير فرص وظيفية كبيرة ودعم الاقتصاد في كثير من الدول التي تفتقر إلى موارد اقتصادية كبيرة. لذلك يجب الاهتمام من قبل الحكومات والشركات الخاصة الكبيرة بدعم ريادة الأعمال.

ويقيّم العوامي مستقبل ريادة الأعمال في المملكة، بالقول: "مستقبل المملكة مشرق وواعد لما نشهده من تطوّر ودخول الكثير من الجهات الداعمة هذا القطاع".

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم