إعلان

قمة "إعادة الضبط الشامل" لمنتدى الاقتصاد العالمي تواجه الضغوط المالية والرقمية لجائحة كورونا

المصدر: النهار العربي
معن البرازي
منتدى دافوس العام الماضي
منتدى دافوس العام الماضي
A+ A-
ينعقد منتدى الاقتصاد العالمي في مدينة دافوس السويسرية بين 25 و29 كانون الثاني (يناير) الجاري، وكان من المقرر تأجيل فعاليات المؤتمر حتى منتصف السنة، بسبب التهديدات الصحية المتعلقة بتفشي فيروس "كورونا". وحذر تقرير المخاطر العالمية 2021، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي من ضغوط مالية ورقمية فرضتها جائحة كوفيد-19 على العالم. فيما أعلن منتدى دافوس الاقتصادي مشاركة قادة دول بارزين في مؤتمره السنوي الذي سينعقد هذه السنة افتراضياً بسبب جائحة كورونا. 
 
لقد تم تحديد "إعادة الضبط الشامل" ليكون موضوع وشعار القمة وهي التزام بناء أسس نظامنا الاقتصادي والاجتماعي في شكل مشترك وعاجل من أجل مستقبل أكثر عدالة واستدامة ومرونة ونظاماً اجتماعياً جديداً يتمحور حول الكرامة الإنسانية والعدالة الأجتماعية وحيث يكون التقدم المجتمعي وراء التنمية الاقتصادية.
 
ويجمع الاجتماع السنوي الـ51 للمنتدى الاقتصادي العالمي قادة عالميين من قطاع الحكومة وقطاع العمال والمجتمع المدني وأصحاب المصلحة من مختلف أنحاء العالم في تكوين فريد يتضمن حوارات على أرض الاجتماع وحوارت عبر الوسائل الرقمية. وقال المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي كارلوس شواب: "نعلم أن تغير المناخ قد يكون الكارثة العالمية المقبلة، وأن عواقبه قد تكون أكثر تأثيراً على البشرية. نعي أن لدينا كوكباً واحداً فقط، لذا علينا، خلال النافذة الزمنية القليلة المتبقية، التحّول إلى اقتصاد خالٍ من الكربون، وأن نجعل تفكيرنا وسلوكنا أكثر انسجاماً مع الطبيعة. وأضاف: "أن إعادة الضبط الشامل أمر ضروري لبناء عقد اجتماعي جديد يحترم كرامة البشرية جمعاء". وتابع أن "ألأزمة الصحية التي يمّر بها العالم كشفت عدم استدامة النظم القديمة من حيث التماسك الأجتماعي، ونقص الفرص المتكافئة والشمولية. كما لا يمكننا أن نتغافل عن شرور العنصرية والتمييز. يتوجب علينا في هذا العقد الاجتماعي أن نحدد وأن نتبنى خطاً مسؤولاً تجاه القضايا المشتركة بين ألأجيال كي نرقى إلى مستوى توقعات جيل الشباب".
 
أما الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، فقال إن "إعادة الضبط الشامل هي اعتراف مرحب في مواجهة المأساة الأنسانية ومن أجل استدامة وأكثر مرونة في مواجهة الأوبئة. علينا أن نبني اقتصادات ومجتمعات تعالج تغير المناخ والعديد من التغييرات العالمية الأخرى".
 
وحسبما أعلن المنتدى، فإن "أسبوع دافوس الافتراضي سينعقد في الفترة بين 25 إلى 29 كانون الثاني (يناير) الجاري، وسيشارك فيه كل من المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الصيني تشي جينبينغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إضافة إلى العديد من ممثلي المنظمات الدولية مثل الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش. ووفقاً لمؤسسة دافوس، فسيشارك أيضاً أكثر من 1500 من قادة الاقتصاد والحكومات والمجتمع المدني من أكثر من 70 دولة.
 
وقال التقرير: "إن هذه الضغوط تهدد بغياب العديد من الشركات والقوى العاملة فيها عن الأسواق المستقبلية، ووضع ثلاثة عناوين رئيسية له وهي:
 
- التغيب عن الثورة الرقمية، حيث أن التفاوت المتزايد يتحدى النسيج الاجتماعي. وعلى المدى المتوسط، سوف يتعرض الاقتصاد العالمي للتهديد بسبب الآثار السريعة لأزمة الفيروس التاجي، في حين أن الاستقرار الجيوسياسي سيكون هشاً للغاية على مدى السنوات الخمس إلى العشر المقبلة.
 
- المخاطر البيئية لا تزال تهدد العالم، فهي لا تزال تشكل أكبر المخاطر من حيث الاحتمال والأثر في الدراسة الاستقصائية لهذه السنة.
 
- هناك مخاوف من أن مكافحة الوباء قد تسلب الموارد من التحديات الصحية الحرجة الأخرى - بما في ذلك تعطيل برامج التطعيم ضد الحصبة".
 
ولكن على الرغم من التداعيات التي لا مفر منها من "كوفيد-19"، فإن المسائل المتعلقة بالمناخ هي التي تشكل الجزء الأكبر من قائمة المخاطر لهذه السنة، والتي يصفها التقرير بأنها "تهديد وجودي للبشرية". وعلى الرغم من انخفاض انبعاثات الكربون الناجمة عن الإغلاق وتعطيل التجارة الدولية والسفر، هناك مخاوف من أن الانبعاثات سوف ترتفع مع بدء الاقتصاد في الانتعاش.
 
يعتمد تقرير المخاطر للسنة 2021 على البيانات والرؤى من مجموعة واسعة من المجيبين من خلال مسح إدراك المخاطر العالمية للمنتدى الاقتصادي العالمي. وقد أكمل الدراسة الاستقصائية أكثر من 650 عضواً من الأوساط القيادية المتنوعة في المنتدى. ومن بين هذه المجتمعات هذه مجموعة "غلوبال هارز" – وهي شبكة من الشباب في المنتدى تقود الحوار والعمل والتغيير. وبالنسبة إليهم، يُنظر إلى المخاطر المتعلقة بالمناخ على أنها "المخاطر الأكثر احتمالاً والأكثر تأثيراً على المدى الطويل". كما أنها تبدو تحذيراً بشأن مخاطر "خيبة أمل الشباب" في كل أنحاء العالم.
 
وأضاف أن "الفوارق المحتملة قد تتسبب في انقسام المجتمعات داخل الدول، فالأوضاع الجيوسياسية التي لا تنفك تزداد توتراً وهشاشةً ستعوق الانتعاش العالمي إذا لم تتمكن القوى متوسطة الحجم من المشاركة في الاقتصاد العالمي". وتابع: "في ما يتعلق بالوصول إلى التكنولوجيا والمهارات الرقمية، فإن الفجوة بين (من يمتلك) و(من لا يتملك) قد تتسع وتشكّل تحدياً للتماسك الاجتماعي الأمر الذي سيؤثر في شكل خاص على جيل الشباب في مختلف أنحاء العالم، حيث تواجه هذه المجموعة ثاني أزمة عالمية خلال جيل واحد، ما قد يؤدي إلى خسارتها للفرص في شكل كامل خلال العقد المقبل".
 
وللمرة الأولى، صنف التقرير المخاطر بحسب الفترة الزمنية الذي يتوقع المستجيبون أنها ستشكل تهديداً خطيراً للعالم. وأوضح أن "الأخطار قصيرة الأمد أبرزها الأمراض المعدية وأزمات التوظيف وعدم المساواة الرقمية وخيبة أمل الشباب". أما على المدى المتوسط (3-5 سنوات)، فالعالم سيتعرض لتهديد المخاطر الاقتصادية والتكنولوجية، والتي قد تتطلب سنوات عدة حتى تتبلور - مثل انفجار فقاعة الأصول، وانهيار البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات، وعدم استقرار الأسعار وأزمات الديون.
 
وعلى المدى الطويل، أعرب المجتمع عن قلقه إزاء أسلحة الدمار الشامل وانهيار الدولة وفقدان التنوع البيولوجي والتقدم التكنولوجي السلبي.
 
وإلى جانب المخاطر المذكورة، يتأمل التقرير في الاستجابات التي قد تُقدّم إلى اللجنة المشتركة واستخلاص الدروس التي يمكن أن تعزز المرونة العالمية. وتشمل هذه التدابير صياغة أطر تحليلية، وإيجاد أشكال جديدة من الشراكة وبناء الثقة من خلال التواصل الواضح والمتواصل.
كما يتضمن توصيات لمساعدة البلدان والشركات على التصرف، بدلاً من التفاعل، في مواجهة المخاطر.
 
وعلّقت المديرة العامة للمنتدى الاقتصادي العالمي سعدية زهيدي، على نتائج تقرير هذه السنة قائلة: "في عام 2020، تحقق خطر وقوع جائحة عالمية، وهو أمر سلط هذا التقرير الضوء عليه منذ عام 2006. نعي مدى صعوبة معالجة الحكومات والشركات وأصحاب المصلحة لمثل هذه المخاطر طويلة الأمد". وأضافت: "مع بدء الحكومات والشركات والمجتمعات بالتعافي من الجائحة، يتوجب عليها الآن وفي شكل عاجل تشكيل أنظمة اقتصادية واجتماعية جديدة تعمل على تحسين مرونتنا الجماعية وقدرتنا على الاستجابة للصدمات في الوقت الذي تحدّ فيه من عدم المساواة وتحسّن الصحة وتحمي الكوكب".
 
من جانبه، قال بيتر جيجر كبير مسؤولي قسم المخاطر لدى مجموعة زيورخ للتأمين: "يُعد تسريع التحول الرقمي بمزايا عديدة، كإنشاء حوالى 100 مليون وظيفة جديدة بحلول سنة 2025. ولكن في الوقت ذاته، قد يستغني العالم عن حوالى 85 مليون وظيفة بسبب الرقمنة، وبما أن 60 في المئة من البالغين لا يزالون يفتقرون إلى التقنيات الرقمية الأساسية. والخطر يكمن في تعميق التفاوتات الحالية".
 
أما مسؤولة إدارة المخاطر في أوروبا، لدى شركة مارش كارولينا كلينت، فقالت: "ستؤثر التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لجائحة كوفيد-19 في شكل عميق على الطريقة التي تتفاعل بها المؤسسات مع العملاء والموظفين، لفترة طويلة بعد طرح اللقاح في الأسواق". وقالت، إنه مع بدء الشركات بتغيير مكاتبها وأماكن عملها، بدأت نقاط ضعف جديدة بالظهور. فالتحول الرقمي السريع زاد في شكل كبير من استخدام الإنترنت والتعرض للخطر السيبراني، والاضطراب في سلاسل التوريد أدى إلى تغيير نماذج الأعمال جذرياً، وقد صاحب ارتفاع فرص الإصابة بمشاكل صحية خطيرة تحول الموظفين إلى العمل من بُعد".
 
الكلمات الدالة