إعلان

العالم يبحث عن "فتيل طويل" لـ"قنبلة الدّيون"

المصدر: النهار العربي
لميا نبيل
كورونا ترفع الدين العالمي
كورونا ترفع الدين العالمي
A+ A-
حين تقول إحدى أهم المؤسسات الدولية - من دون مواربة - إن "هناك غموضاً كبيراً بشأن الكيفية التي يمكن للاقتصاد العالمي من خلالها تقليص المديونية في المستقبل من دون آثار سلبية كبيرة على النشاط الاقتصادي"، فإن ذلك يعني أن المشكلة عويصة بالفعل.
 
فوفقاً لحسابات أولية، يكاد نصيب الفرد الواحد على وجه الأرض يصل إلى 36.5 ألف دولار من إجمالي الدين العام العالمي، الذي توقّع معهد التمويل الدولي أن يقفز إلى 277 تريليون دولار بنهاية العام الجاري، مع مواصلة الحكومات والشركات الإنفاق بسخاء في مواجهة جائحة "كوفيد-19".
 
لكن الأمر ليس بهذه البساطة، لأن هذا العالم نفسه مهدد بأن يشهد زيادة عدد من يعانون من فقر مدقع بما يصل إلى 100 مليون فرد جديد خلال العام الحالي أيضاً، على أساس خط الفقر الدولي البالغ 1.90 دولار للفرد في اليوم، وذلك بحسب بيانات حديثة للبنك الدولي، الذي دعا هذا الصيف الدائنين الى تعليق سداد أقساط خدمة الديون المستحقة على البلدان الشديدة الفقر والهشاشة، المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية، والتي تطلب إمهالها في السداد.
 
لكن من جانب آخر؛ فإن الدول الغنية ليست في رفاهية الانتظار للحصول على ديونها من الدول الأكثر فقراً، وبحسب بيانات معهد التمويل الدولي، قفز إجمالي دين الأسواق المتقدمة إلى 432 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث من السنة، مقارنة بنحو 380 في المئة في نهاية 2019. ويتجه إجمالي الدين الأميركي الى بلوغ 80 تريليون دولار في 2020، حسبما ذكر التقرير، ارتفاعاً من 71 تريليون دولار في 2019. وفي منطقة اليورو، زاد الدين 1.5 تريليون دولار إلى 53 تريليون دولار حتى نهاية أيلول (سبتمبر).
 
أما في الأسواق الناشئة، فبلغت نسبة الدين إلى الناتج الإجمالي نحو 250 في المئة في الربع الثالث، وسجلت الصين 335 في المئة، ومن المتوقع أن تبلغ النسبة العالمية نحو 365 في المئة للعام بأكمله.
وعلى صعيد الدول النامية، شهد لبنان والصين وماليزيا وتركيا أكبر الزيادات في نسب دين القطاع غير المالي منذ بداية العام، فيما أدى تراجع إيرادات حكومات دول الأسواق الناشئة إلى "صعوبات أشد" في سداد الدين حتى في ظل تدني تكاليف الاقتراض إلى مستويات قياسية منخفضة في أنحاء العالم. وقال معهد التمويل إن نحو سبعة تريليونات دولار من سندات الأسواق الناشئة وقروضها المجمعة ستستحق السداد حتى نهاية العام المقبل، نحو 15 في المئة منها بالدولار الأميركي.
 
ومنذ بداية العام الجاري، تضخّم الدين العالمي بالفعل 15 تريليون دولار إلى 272 تريليون دولار حتى نهاية سبتمبر (أيلول)، نصفها تقريباً ساهمت بها الحكومات، بخاصة المتقدمة. ووفقاً لقراءة في تقرير معهد التمويل الدولي، وعند النظر إلى نسبتها إلى إجمالي الناتج المحلي، ارتفعت ديون الأسر في الربع الثالث من العام إلى 49.2 في المئة (مقارنة بـ 47.1% في 2019)، وقفزت ديون الشركات غير المالية إلى 79.6% (مقارنة بـ 73.7% في 2019). وفي الفترة نفسها، بلغ الدّين العام 77.6% (69.1% عام 2019)، وديون الشركات المالية مثل البنوك 65.6% (62.8% عام 2019).
 
وتفيد تقديرات صندوق النقد الدولي بأن الاقتصاد العالمي قد ينكمش 4.4 في المئة هذا العام، ثم ينمو 5.2 في المئة في 2021، إذ تنال إغلاقات مكافحة الجائحة والقيود المفروضة على السفر من الناتج الاقتصادي... لكن ما يشهده العالم حالياً من موجة ثانية قد يعقد الوضع أكثر.
 
وتضطر الحكومات إلى ضخ المزيد من الأموال لإنقاذ الاقتصاد، وهو ما يتعارض مع إمكان توفير أموال لسداد الديون، والتي تشكل زيادة الضرائب والرسوم أحد أهم روافدها. كما أن خفض مخصصات الدعم (بخاصة في الدول النامية) قد يهدّد بإثارة مشكلات اجتماعية وأمنية خطيرة في ظل ما يواجهه الأفراد والأسر من عمليات تسريح وتقلص للدخل كأثر جانبي لتراجع مداخيل الشركات والمؤسسات خلال فترات الإغلاق والإجراءات التحفظية لمقاومة انتشار الوباء.
 
وعلى ذلك، فإن إعادة جدولة الديون قد تكون الحل الأوحد الذي يتقبله العالم حالياً لتدوير الزوايا، مع ما يحمله ذلك من إمكان زيادة تكلفة الديون للدول المقترضة.. لكنه قد يكون بمثابة الهروب إلى الأمام لتخطي مواجهة الأسئلة الصعبة في وجه الأزمة. 


 
الكلمات الدالة