إعلان

تطوير قطاع الطاقة وفرص تصدير الفائض... الأسواق الناشئة تحتاج إلى استثمار سنوي 2.5 تريليون دولار للطاقة المتجددة

المصدر: النهار العربي
معن البرازي
الطاقة الشمسية
الطاقة الشمسية
A+ A-
أي مستقبل هذا الذي ينتظر منطقة انهارت فيها سوريا وانقسم فيها العراق واليمن وتفتتت ليبيا وتعاني فيها مصر والسودان ودول الخليج من تحديات جمة أمنياً واقتصادياً وسياسياً؟ أي مستقبل ينتظر دول، يؤدي وما زال، النفط فيها دور المحدد الرئيسي لأسس وقواعد اللعبة السياسية في ظل انفجارات سكانية وتزايد في معدلات البطالة وتراجع في معدلات الصحة وجودة التعليم، بحسب الاحصاءات الدولية؟
 
عجّلت الحكومات التقدمية في المنطقة الاستثمارات في مصادر الطاقة المتجددة، بما في ذلك الطاقة الشمسية والنفايات إلى الطاقة، وهو مجال جذاب من مجالات التركيز للمؤسسات المالية. وإضافة إلى ذلك، قرر العديد من الداخلين إلى أسواق المنطقة أن أعمالهم التجارية تصلح لاستراتيجيات التنمية المستدامة.
 
وقد دفعت الحاجة الملحة إلى التصدي لتغير المناخ، المستثمرين إلى وضع ممارسات الاستدامة والإدارة البيئية والاجتماعية والحوكمة في صميم استراتيجيات أعمالهم. كما بدأت الجهات التنظيمية والسلطات الحكومية على حد سواء سلسلة من مبادرات الاستدامة على الصعيد الوطني تهدف إلى عكس مسار آثار تغير المناخ، ودعت المؤسسات إلى العمل كأبطال.
 
ولتحقيق أهداف الاستثمار الخاصة بحلول السنة 2030، تشير التقديرات إلى أن الأسواق الناشئة تحتاج إلى استثمار سنوي قدره 2.5 تريليوني دولار، مع تركيز جزء كبير من هذا الاستثمار على الشرق الأوسط. المنطقة موطن لبعض فرص التنمية المستدامة المهمة، مع فجوة تمويل سنوية تقدر بأكثر من 100 مليار دولار في الشرق الأوسط. ومن أجل تحقيق الأهداف بحلول 2030، يتعين على المستثمرين والمصارف التنسيق وربط رأس المال لتعزيز التنمية المستدامة.
 
يعتمد العديد من الاقتصادات في الشرق الأوسط على الوقود الأحفوري لتمويل ميزانياته ودعم النشاط الاقتصادي. ويمكن أن يؤدي التدقيق المتزايد ومعايير الامتثال الأعلى إلى زيادة كبيرة في تكلفة الإنتاج والحد من الحصول على التمويل مع رفع المستوى. وقد عجلت الحكومات التقدمية، لا سيما في مجلس التعاون الخليجي، بالاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة، بما في ذلك الطاقة الشمسية والنفايات إلى الطاقة. ومع إمكان الوصول إلى 366 يوماً من أشعة الشمس وانخفاض تكاليف التمويل، وصلت التعرفات الجمركية من مصادر الطاقة المتجددة الآن إلى التكافؤ مع الطاقة القائمة على الوقود الأحفوري... الطاقة الشمسية هي النفط الجديد للمنطقة.
 
في عام 2019، نفذت المملكة العربية السعودية برنامجاً لتنمية الطاقة المتجددة بقيمة 28 مليار دولار. ويقدم البرنامج قروضاً لمشاريع الطاقة النظيفة ولمصنعي مكونات الطاقة المتجددة. إضافة إلى ذلك، تم إنشاء شركة تابعة للصندوق السعودي للتنمية الصناعية لمساعدة المملكة في الابتعاد عن اعتمادها على النفط، إلى مصادر طاقة متنوعة أخرى.
 
وهناك العديد من الجهود الأخيرة في دولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة الأوسع التي سعت إلى معالجة مجموعة كبيرة من أهداف التنمية المستدامة. كما اكتسب التحرك نحو الطاقة المتجددة زخماً في الشرق الأوسط، وهو مجال تركيز جذاب للمؤسسات المالية. استمرت الطاقة الشمسية في النمو في المنطقة منذ أن افتتحت مصدر أكبر محطة للطاقة الشمسية المركزة في العالم في ذلك الوقت - محطة شمس للطاقة الشمسية - في عام 2013.
 
يظهر قسم من محطة الطاقة الشمسية "شمس 1" خلال الافتتاح الرسمي، في مدينة زايد في أبو ظبي 17 آذار (مارس) 2013. ويغطي أكبر مشروع للطاقة المتجددة في الشرق الأوسط، "شمس 1"، 2.5 كيلومترين مربعين في مدينة زايد في المنطقة الغربية، وسيولد 100 ميغاواط من الطاقة النظيفة والمستدامة - وهو ما يكفي لتشغيل 20 ألف منزل، وأكبر خطوة حتى الآن نحو هدف أبو ظبي المتمثل في الحصول على 7 في المئة من طاقتها من مصادر الطاقة المتجددة خلال هذه السنة وفقاً لوسائل الإعلام المحلية.
 
وقد مهدت المحطة، التي لا تزال واحدة من أكبر مشاريع الطاقة الشمسية في العالم، الطريق أمام طاقة إضافية للطاقة المتجددة في دولة الإمارات العربية المتحدة، لا سيما مع التطوير الأخير لمتنزه محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية في دبي والانتهاء من مشروع نور أبو ظبي للطاقة الشمسية. إن مناخ البلاد يعزز مشاريع التكنولوجيا للطاقة المتجددة، كما أن التمويل الإسلامي آلية مفيدة في شكل خاص لدولة الإمارات العربية المتحدة.
 
الأردن، البلد الذي يستورد ما يقدر بنحو 97 في المئة من حاجاته من الطاقة، لديه خطط طموحة لتحويل 20 في المئة من استهلاك الطاقة إلى الطاقة الخضراء خلال هذه السنة. ومع أكثر من 300 يوم من أشعة الشمس كل عام، أصبحت الطاقة الشمسية بسرعة محور استثمارات الطاقة في هذا البلد.
 
إن الجهات المصدرة للأموال الحكومية والشركات في المنطقة تترك منطقة الشرق الأوسط مهيأة للاستفادة من الفرص المتزايدة التي يوفرها التمويل المستدام. وقد قرر العديد من الداخلين إلى أسواق المنطقة أن أعمالهم التجارية تصلح لاستراتيجيات التنمية المستدامة. على سبيل المثال، قد يسعى مطورو العقارات إلى بناء المزيد من المباني الموفرة للطاقة ذات كفاءة في استخدام الموارد، في حين يمكن للشركات في مجال النقل والخدمات اللوجستية الاستفادة من التقدم في مصادر الطاقة المتجددة والمزيد من كفاءة استخدام الطاقة.
 
 
تطوير قطاع الطاقة 
 
بحثت 5 دول عربية وإسرائيل في حضور ممثل للولايات المتحدة سبل تطوير قطاع الطاقة وفرص تصدير الفائض منها.
 
وشاركت دول الإمارات ومصر والبحرين والمغرب والسودان في اجتماع دولي افتراضي، لبحث تطوير قطاع الطاقة، بهدف متابعة أهم المواضيع والتوصيات التي تم طرحها خلال الاجتماع الذي عقد في أبو ظبي منتصف كانون الأول (ديسمبر) الماضي، في إطار اتفاق إبراهيم للسلام التاريخي، وفقاً لوكالة أنباء الإمارات "وام".
 
وشهد الاجتماع، مشاركة وزير الطاقة والبنية التحتية الإماراتي سهيل بن محمد فرج فارس المزروعي، وزير النفط في البحرين الشيخ محمد بن خليفة آل خليفة، وسكرتير إدارة الطاقة الأميركية دان برويلات، وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتس، وزير البترول والثروة المعدنية في مصر طارق الملا، وزير الطاقة والمعادن والبيئة المغربي عزيز رباح، ووزير الطاقة والتعدين السوداني المكلف خيري عبدالرحمن.
 
وأوضح المزروعي خلال الاجتماع، أن دولة الإمارات تدرك بأن تطوير شبكات الطاقة والأسواق الإقليمية له إمكانات اجتماعية واقتصادية كبيرة في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن تعزيز الوصول إلى طاقة موثوقة وبأسعار معقولة يعزز الاستقرار في الشرق الأوسط ويزيد من فرص النمو الاقتصادي. ولفت المزروعي، إلى دور العلاقات المشتركة في مجال الطاقة في تعزيز الاستقرار بالمنطقة. وذكر أن التعاون المشترك بين الأطراف المعنية كافة في قطاع الطاقة والاستفادة من الفرص المنبثقة عن الإتفاق الإبراهيمي للسلام سيعزز عملية السلام والاستقرار في كل أنحاء المنطقة.
 
وأشار المزروعي، إلى أن تطوير رؤية دولة الإمارات لتصدير فائض الطاقة من خلال الربط البيني لدول مجلس التعاون الخليجي سيحقق التطلعات المستقبلية المشرقة ويدعم الاقتصادات الوطنية.
 
الكلمات الدالة