إعلان

"كابوس" الإغلاق يؤرق اقتصادات العالم مجدداً...ماذا قال البنك الدولي؟

المصدر: النهار العربي
لميا نبيل
شعار البنك الدولي
شعار البنك الدولي
A+ A-
 لا يتمنى أحد يعمل بمجال الاقتصاد في أي مكان بالعالم أن يرى الإغلاقات تعود على شاكلة ما حدث في ربيع العام الماضي.. لكن محاولات الحكومات المتواصلة لتلافي ذلك يبدو أنها تذهب أدراج الرياح.
 
وبينما أصدر البنك الدولي أحدث توقعاته لآفاق الاقتصاد العالمي، والتي اتسمت ببعض التفاؤل  وإن تكن مشوبة بكثير من المحاذير، بدأ توجه الإغلاق في أوروبا وبعض البلدان الكبرى، وعلى رأسها اليابان، يأخذ مساره مجدداً، فيما ينذر بأن العالم قد يتعرّض لضغوط كبرى مجدداً برغم تجربته السابقة في تلافي الآثار العنيفة للركود.
 
وقال البنك الدولي، الثلثاء، إنه من المتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 4 بالمئة عام 2021، بافتراض أن التوزيع الأولي للقاحات فيروس "كوفيد-19" سيصبح واسع الانتشار خلال العام. لكن البنك الدولي يفيد في عدد يناير (كانون الثاني) 2021 من تقريره الآفاق الاقتصادية العالمية بأن التعافي سيكون ضعيفاً على الأرجح، ما لم يتحرك صانعو السياسات بحسم لكبح جماح الجائحة وتطبيق إصلاحات لتعزيز الاستثمار.
 
وعلى الرغم من أن الاقتصاد العالمي ينمو مجدداً بعد انكماشه بنسبة 3.4 بالمئة في 2020، فإن الجائحة تسبّبت في خسائر فادحة من الوفيات والإصابات المرضية، ودفعت بالملايين نحو هوة الفقر، وربما تقلص النشاط الاقتصادي والدخل لفترة طويلة؛ بحسب نظرة البنك. وتتمثل قمة الأولويات على صعيد السياسات في الأمد القريب في السيطرة على انتشار الفيروس وضمان سرعة توزيع اللقاحات على نطاق واسع. وبغية دعم التعافي الاقتصادي، ستحتاج السلطات أيضاً إلى تيسير دورة إعادة الاستثمار التي تهدف إلى نموّ مستدام أقل اعتماداً على الدّين الحكومي.
 
وفي معرض التعقيب على التقرير، قال رئيس مجموعة البنك الدولي ديفيد مالباس: "بينما يبدو أن الاقتصاد العالمي دخل في مرحلة تعاف ضعيف، يواجه صانعو السياسات تحديات جسيمة – في الصحة العامة، وإدارة الدين، وسياسات الموازنة، وأنشطة البنوك المركزية والإصلاحات الهيكلية – في الوقت الذي يسعون فيه لضمان أن يكتسب هذا التعافي العالمي، الذي ما زال هشاً، قوة دفع ويرسي الأساس لنمو قوي... وللتغلّب على تأثيرات الجائحة ومكافحة العوامل المعاكسة على صعيد الاستثمار، ثمة حاجة لدفعة كبيرة لتحسين بيئة الأعمال، وزيادة مرونة أسواق العمل والمنتجات، وتعزيز الشفافية والحوكمة".
 
وبحسب تقديرات البنك الدولي، فإن انهيار النّشاط الاقتصادي العالمي في 2020 كان أقل شدة بقليل مما كان متوقعاً في السابق، وذلك لأسباب، على رأسها الانكماش الأقل حدة في الاقتصادات المتقدمة والتعافي الأكثر قوة في الصين. في المقابل، فإن تعطل النشاط في معظم اقتصادات الأسواق الناشئة والبلدان النامية كانت أشدّ حدة مما كان متوقعاً.
 
وتكشف التفاصيل الواردة في قسم من التقرير أن التوقعات القريبة الأجل ما زالت تتّسم بارتفاع حالة عدم اليقين، وأن اختلاف نتائج النمو يظل محتملاً. ويشير سيناريو سوء الأوضاع، الذي ينطوي على استمرار ارتفاع الإصابات والتأخر في توزيع اللقاحات، إلى احتمال تقييد النمو العالمي عند 1.6 بالمئة في 2021. في الوقت ذاته، يشير سيناريو تحسن الأوضاع، الذي ينطوي على النجاح في السيطرة على الجائحة وتسارع عملية توزيع اللقاحات، إلى أن النمو العالمي قد تتسارع وتيرته بمعدل يصل إلى 5 بالمئة. 
 
وفي الاقتصادات المتقدمة، تعثّر الانتعاش الناشئ في الربع الثالث عقب ارتفاع الإصابات مجدداً، ما يشير إلى بطء التعافي ومواجهة كثير من التحديات. ومن المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة 3.5 بالمئة في 2021، بعد انكماشه بمعدل يبلغ 3.6 بالمئة في 2020. وفي منطقة اليورو، من المنتظر أن ينمو الناتج 3.6 بالمئة في العام الجاري، بعد انخفاضه 7.4 بالمئة في 2020. ومن المتوقع أن ينمو النشاط في اليابان، التي شهدت انكماشاً بنسبة 5.3 بالمئة في السنة التي انتهت للتو، بمعدل 2.5 بالمئة. 
 
ومن المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الكلي في اقتصادات الأسواق الناشئة والبلدان النامية، ومنها الصين، بنسبة 5 بالمئة في 2021، بعد انكماشه 2.6 بالمئة في 2020. ومن المتوقع أن ينمو الاقتصاد الصيني 7.9 بالمئة في العام الجاري بعد تسجيل معدل نمو يصل إلى 2 بالمئة في العام الماضي. وباستثناء الصين، من المتوقع أن تنمو اقتصادات الأسواق الناشئة والبلدان النامية بنسبة 3.4 بالمئة في 2021 بعد انكماشها بنسبة 5 بالمئة في 2020. وفي الاقتصادات المنخفضة الدخل، من المتوقع أن يرتفع النشاط 3.3 بالمئة في 2021، بعد انكماشه بنسبة 0.9 بالمئة في 2020.
 
وتستعرض الأقسام التحليلية من أحدث تقرير للآفاق الاقتصادية العالمية الكيفية التي فاقمت بها الجائحة المخاطر المحيطة بتراكم الديون؛ والكيفية التي قد تكبح بها النمو على المدى الطويل في ظل غياب جهود الإصلاح المنسقة، وما هي المخاطر المرتبطة باستخدام برامج شراء الأصول كأداة للسياسة النقدية في اقتصادات الأسواق الناشئة والبلدان النامية. 
 
وقال آيهان كوس، القائم بأعمال نائب رئيس البنك الدولي لشؤون النمو المنصف والتمويل والمؤسسات: "فاقمت الجائحة على نحو كبير من مخاطر الديون في اقتصادات الأسواق الناشئة والبلدان النامية؛ وستؤدي آفاق النمو الضعيف إلى زيادة أعباء الديون على الأرجح وتآكل قدرة المقترضين على خدمة أعباء الديون... ويحتاج المجتمع الدولي للتحرك سريعاً وأن يضمن على نحو حازم ألا ينتهي تراكم الديون مؤخراً بسلسلة من أزمات الدين. فليس بمقدور العالم النامي احتمال عقد ضائع آخر". 
 
وفي مقابل هذه التوقعات، فإن عودة الإغلاقات تشير إلى تنامي المخاطر مجدداً. ويوم الثلثاء، قدّمت بريطانيا حزمة دعم بقيمة 4.6 مليارات جنيه إسترليني (6.2 مليارات دولار) للشركات لتخفيف وطأة الركود المتوقع بسبب زيادة الإصابات بكوفيد-19، ما دفع البلد لإعلان ثالث إجراءات عزل عام.
 
وأعلن رئيس الوزراء بوريس جونسون فرض حالة عزل عام مساء الاثنين، قائلاً إن ثمة خطراً هو أن تسبّب السلالة الجديدة للفيروس الأشد عدوى ضغطاً هائلاً لا يتحمّله النظام الصحي في غضون 21 يوماً. وينبغي على معظم المواطنين حالياً العمل من المنزل، كما أغلقت المدارس أبوابها أمام أغلبية التلاميذ. كما يجب أن تظل دور الضيافة مغلقة وكذلك معظم المتاجر.
 
ويبدو محتملاً الآن أن ينزلق اقتصاد بريطانيا في حالة ركود من جديد، لينكمش في الربع الأخير من 2020 والربع الأول من 2021، بعدما عانى من هبوط قياسي للإنتاج بلغ 25 بالمئة في أول شهرين من العزل في 2020.
 
ويتوقع أن يكون التراجع هذه المرة أقل كثيراً، إذ إن عدداً كبيراً من الشركات أكثر تأهباً للعمل عن بعد، كما يتوقع أن يستمر العمل في مواقع البناء والمصانع. لكن الاقتصاديين في "جيه.بي مورغان" ما زالوا يتوقعون تراجع الإنتاج 2.5 بالمئة في أول ثلاثة أشهر من 2021.
 
وكان وزير المالية ريشي سوناك قد أعلن في وقت سابق عن مساعدات طارئة للاقتصاد تبلغ 280 مليار إسترليني، وتشمل آلية ضخمة لحماية الوظائف حتى نهاية أبريل (نيسان). وبموجب الإجراءات الإضافية التي أُعلنت الثلثاء، ستحصل كل شركة تجزئة وضيافة وترفيه على منحة استثنائية بقيمة تسعة آلاف إسترليني تعينها خلال الأشهر المقبلة بتكلفة إجمالية أربعة مليارات إسترليني، إلى جانب منح بقيمة 600 مليون إسترليني لشركات أخرى. 
 
وقال سوناك: "سيساعد ذلك الشركات على تجاوز الأشهر المقبلة... والأهم سيسهم في الحفاظ على وظائف كي يتسنى للعمال العودة حين تستطيع (الشركات) استئناف العمل".
وتحسّن الجنيه الإسترليني، الثلثاء، من هبوطه الحاد يوم الاثنين، حين سجّل تراجعاً كبيراً أمام اليورو في وقت تعدّ المملكة المتحدة التي خرجت قبل أيام من السوق الأوروبية الموحدة إحدى أكثر دول أوروبا تضرراً من جائحة كوفيد-19.
 
وفي اليايان، ذكرت وسائل إعلام محلية أن رئيس الوزراء الياباني يوشيهيدي سوغا أبلغ اجتماعاً للحزب الحاكم أن قرار إعلان حالة الطوارئ في طوكيو والمنطقة المحيطة بها سيُتخذ يوم الخميس. وسيمثل إعلان الطوارئ تغييراً في سياسة رئيس الوزراء سوغا، الذي قاوم أي تحركات جذرية من هذا القبيل على الرغم من انتقادات بأن الحكومة تتحرك ببطء شديد.
 
وتراجعت أسهم شركات الطيران والنقل والعقارات ومتاجر التجزئة خشية أن تؤدي القيود على السفر وتخفيض ساعات العمل لتراجع الإنفاق والإضرار بقطاع الخدمات.
 
الكلمات الدالة