إعلان

البنك المركزي الأوروبي يرى أنه "من السّابق لأوانه" إلغاء الدّعم

المصدر: ا ف ب
البنك المركزي الاوروبي
البنك المركزي الاوروبي
A+ A-
أعلنت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، اليوم الخميس، أنه "من السابق جداً لأوانه" التفكير في تخفيف إجراءات الدعم الهادفة لمواجهة الجائحة، على الرغم من تصاعد وتيرة الانتعاش وتجاوز معدل التضخم في منطقة اليورو الهدف الذي حدده البنك.

وكما كان متوقعاً، أبقى مجلس حكام البنك المكوّن من 25 عضواً، معدلات الفائدة عند أدنى مستويات تاريخية لها، ولم يُدخل أي تعديلات على برنامج شراء السندات ضمن البرنامج الطارئ لمواجهة الوباء والبالغة قيمته 1,850 مليار يورو (2,2 تريليون دولار)، الهادف إلى محاربة ارتفاع كلفة الاقتراض من أجل تحفيز الإنفاق والاستثمارات.

وقالت لاغارد، وزيرة المال الفرنسية السابقة، إنه سيكون "من المبكر والسابق جداً لأوانه" مناقشة تشديد السياسات النقدية، مشددة على ضرورة مواصلة الدعم من أجل ترسيخ الانتعاش.

وصرحت أمام الصحافيين أن الحفاظ على مصادر تمويل منخفضة التكلفة خلال أزمة الجائحة "لا يزال ضرورياً لتقليل الغموض وتعزيز الثقة".

وتحسنت الآفاق الاقتصادية بدرجة كبيرة بالنسبة لمنطقة اليورو التي تضم 19 دولة، مدفوعة بتقدم حملة التلقيح وتزايد الطلب بعد رفع الإغلاق وفتح الأنشطة التجارية.

وقالت لاغارد: "نتوقع تسارع النشاط الاقتصادي في النصف الثاني من العام".

وسيسهم ارتفاع إنفاق المستهلك وطلب عالمي قوي وإجراءات تحفيز مالية ونقدية "في تقديم الدعم الضروري للانتعاش"، كما قالت.

لكنها حذرت من أن التعافي الاقتصادي لا يزال هشاً، ويعتمد بشدة على مسار تطور الجائحة.

وفي توقعات محدّثة اليوم، قال البنك المركزي الأوروبي إنه يتوقع الآن أن يسجل اقتصاد منطقة اليورو نمواً بنسبة 4,6% هذا العام، مقارنة بـ4% في توقعات سابقة.

ارتفاع معدّل التضخّم 
وينعقد التفاؤل إزاء الانتعاش الاقتصادي بارتفاع معدل التضخم مؤخراً، وهي مشكلة يواجهها رؤساء البنوك المركزية في أنحاء العالم.

وكررت لاغارد القول إن ارتفاع أسعار الاستهلاك في منطقة اليورو، سيكون مؤقتاً على الأرجح، وبأن التوقعات على المدى الأبعد للتضخم العام لا تزال متدنية.

وبلغ معدل التضخم في منطقة اليورو 2% في شهر أيار (مايو)، وهو أعلى معدل تضخم منذ ثلاث سنوات، والحد الأعلى للهدف الذي حدده البنك المركزي الأوروبي بأن يكون "قريباً من ولكن دون" 2%.

وارتفعت الأسعار مدفوعة بارتفاع أسعار النفط وعوامل مؤقتة، من بينها نقص في المواد الأولية والطلب القوي مع خروج مختلف القطاعات من تدابير الإغلاق.

ولا يزال معدل التضخم الأساسي الذي يستبعد الطاقة وسلعاً متقلبة أخرى، ضعيفاً.

والتوقعات الأخيرة للبنك المركزي الأوروبي رفعت اليوم تقديرات معدل التضخم لعام 2021 من 1,5% إلى 1,9%.

ويتوقع البنك أن يتراجع معدل التضخم ليصل 1,5 و1,4% خلال السنتين القادمتين.

لا مقارنة مع الولايات المتّحدة 
وتواجه الولايات المتحدة معضلة مماثلة حيث تتزايد المخاوف من أن يضطر الاحتياطي الفدرالي إلى خفض أو "تقليص" برنامج شراء السندات، أو رفع أسعار الفائدة في وقت أبكر مما هو مخطط له للحؤول دون عجز الاقتصاد عن تلبية الطلب.

وارتفع معدل التضخم في الولايات المتحدة ليبلغ 5% في أيار (مايو)، بحسب بيانات نشرت خلال المؤتمر الصحافي للاغارد.

وقالت لاغارد إنه برغم أن البنك المركزي الأوروبي "متنبه للوضع العالمي"، فإن منطقة اليورو هي في مكان مختلف عن الولايات المتحدة في ما يتعلق بالانتعاش.

"وإذا كان وضع التضخم في أوروبا ليس دراماتيكياً كما هو في الولايات المتحدة، فإنه وضع غير عادي بالنسبة لمنطقة اليورو" بحسب المحللة في سويسكوت إيبك أوزكاردسكايا.

ومع ذلك، قالت إن "الأنشطة التجارية الأوروبية بحاجة لدعم، والبنك المركزي الأوروبي موجود ليقدم لها الدعم الذي تحتاجه".

وحافظ البنك المركز الأوروبي لسنوات على سياسات نقدية متساهلة سعياً لزيادة التضخم وتعزيز النمو الاقتصادي.

وإضافة إلى معدلات فائدة عند أدنى مستويات تاريخية بل حتى فوائد سلبية، عرض على البنوك قروضاً رخيصة جداً لتشجيع الإقراض والاستثمارات.

وإضافة إلى برنامج شراء السندات، يواصل سياسة "التيسير الكمي" النقدية بواقع 20 مليار يورو شهرياً بدون تحديد مهلة زمنية.

وأعلن المركزي الأوروبي في آذار (مارس) أنه يعتزم تسريع وتيرة شراء سندات الدين شهرياً، لتهدئة مخاوف السوق بشأن ارتفاع عائدات السندات آنذاك.

ويتوقع المراقبون استمرار الوتيرة المتسارعة حتى أيلول (سبتمبر)، عندما يبدأ البنك المركزي الأوروبي في خفض الشراء. ومن المقرر أن يستمر برنامج الطوارئ حتى نهاية آذار (مارس) 2022.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان حكام مجلس البنك قد تطرقوا إلى موعد بدء "خفض" عمليات الشراء، قالت لاغارد إن هذا النقاش "سابق لأوانه".

الكلمات الدالة