إعلان

الدراما "السياسية" في الموسم الرمضاني المصري

المصدر: القاهرة- النهار العربي
هبة ياسين
مسلسل  الاختيار 2
مسلسل الاختيار 2
A+ A-

 

جاء نجاح مسلسل "الاختيار" الذي عرض في الموسم الرمضاني الفائت، دافعًا لشركة الإنتاج المصرية "المتحدة للخدمات الإعلامية"، برئاسة تامر مرسي، للاستمرار في نهج صناعة أعمال درامية ذات أبعاد ومضامين سياسية مباشرة، في محاولة لاستثمار القوى الناعمة المصرية في تشكيل الوعي وبث رسائل سياسية.

جاء الجزء الأول من مسلسل "الاختيار" من بطولة أمير كرارة، عن حياة وبطولات العقيد أحمد منسي ضابط الصاعقة المصرية الذي استشهد خلال محاربته الباسلة للإرهابيين في سيناء (شرق مصر) وحقق العمل نجاحًا مدويًا مصريًا وعربيًا، ولاقى تجاوبا وجماهيرية بين جميع الفئات، لاسيما بين فئات المراهقين والشباب، مقابل هجوم واسع من جماعة تيارات الإسلام السياسي.

 
 
 

أما موسم رمضان الجاري، فيضمّ عدداً من المسلسلات ذات المضمون السياسي أولها "الاختيار 2" بطولة كريم عبد العزيز وأحمد مكي، والذي يتناول بطولات رجال الشرطة المصرية في مواجهة اﻷخطار التي تعرض لها الوطن بعد سقوط جماعة الإخوان المسلمين في العام 2013، مع التركيز على أحداث فضّ اعتصام رابعة، وأحداث كرداسة.

 
  كريم عبد العزيز في "الاختيار2"
 
 

والمسلسل الثاني " هجمة مرتدة" من بطولة أحمد عز وهند صبري والذي يتناول قصة حقيقية من واقع ملفات المخابرات المصرية، ويعدّ أول مسلسل جاسوسية يناقش عملية وقعت خلال السنوات العشر الأخيرة، متطرقاً الى فترة ثورات الربيع العربي، حول شاب مصري يعمل في إحدى الدول الأجنبية، ومحاولة تجنيده من أحد أجهزة المخابرات المعادية.

 
 
 

وأخيرا مسلسل " القاهرة- كابول"، من تأليف عبد الرحيم كمال وبطولة طارق لطفي وخالد الصاوي وفتحي عبد الوهاب.

"يتناول عملنا قصصاً مشوّقة وأحداث مستمدّة من المجتمع، نرصد خلالها مسيرة أربعة أصدقاء يمثّلون أربعة أنماط مختلفة هم: الإرهابي ورجل الأمن والفنان والإعلامي"، هكذا يصف الكاتب عبد الرحيم كمال مسلسله في تصريحات للنهار العربي قائلاً: "نطرح خلال العمل تساؤلات حول جوانب مختلفة مما جرى لبلادنا في العقود الأخيرة، مُتطرّقين إلى فكرة الإرهاب، مُتنقّلين في الأزمنة بين السبعينات والعام 2011، ونتساءل من خلال الأحداث: ما الذي جرى لتلك الشخصيات؟ وما هو انعكاس تلك التغييرات التي تعرّضت لها على الوطن؟

 

وأضاف "بهذه السرديّة الجدلية، ننتاول وجهة نظر المجتمع المصري والعربي حول الإرهاب وجذوره وغيره من المواضيع الشائكة، ونستعرض رأي الدين السَمِح في هذه القضية، في مقابل وجهة نظر أخرى مُتشدّدة ووافدة على مجتمعاتنا ولا تنتمي إلينا على الإطلاق".

 
 

 

التوجه للأعمال السياسية وأسبابه

تعزز هذا التوجّه منذ نحو عامين عبر فيلم " الممرّ"، ثم مسلسل الجزء الأول من "الاختيار"، ويأتي ذلك بعد تعثّر الإعلام التقليدي المصري في مخاطبة الجمهور والوصول إليه خلال السنوات الأخيرة، بموازة انتشار بعض المنابر المعادية، وهو ما أدّى إلى استخدام الدراما كجسر للوصول الى الجمهور لرأب هذا الصدع عبر التوظيف السياسي للفن، واستخدام القوى الناعمة التي أًهُملت طويلا.

 

تأتي هذه الأعمال ذات الصبغة السياسية للتعريف بالتضحيات التي قامت بها الشرطة والقوات المسلحة، مستهدفة في ذلك فئات المراهقين والشباب التي تستمد ثقافتها ومعرفتها من شاشات التلفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي التي لا يمكن التحكم بمحتواها والتي تبث الكثير من الأكاذيب وتضلل الرأي العام، وذلك بهدف رفع الحس الوطني وتنمية الوعي السياسي والثقافي. وهو ما انعكس فعليًا على هذه على تلك الفئات والتي تأثرت بمشاهدة هذه الأعمال وأبطالها واقبلت على مشاهدتها.

وربما ما ساهم في نجاح هذه الأعمال هي مخاطبتها لعقل الجمهور ووجدانه معا، إذ تكون مدعمة بالوثائق، كما لا تخلو من تقديم الجانب الإنساني لأبطالها ما يجعلها تجد تفاعلا لدى المتلقي بكافة مشاربه.

 

 

بين الماضي والحاضر

التوظيف السياسي للدراما المصرية ليس وليد السنوات الأخيرة بل يعود إلى عقود سابقة عبر إنتاج عدد من المسلسلات التي تلعب على نفس الوتر ومنها مسلسل "رأفت الهجان" في ثمانينات القرن العشرين، والذي حقق نجاحا مدويًا آنذاك.

ويعتبر توجه الدولة إلى التوظيف السياسي للفن واستعادة دور القوى الناعم هو توجه إيجابي، إذ تساهم تلك الأعمال الفنية في تسليط الضوء على جهود الدولة في مكافحة الارهاب وتقديم الأبطال والأحداث وأنسنتهم وتحويلهم من مجرد خبر عابر في نشرات الاخبار. هكذا يصيرون أكثر اقترابًا من ذهنية الرأي العام، خصوصا أنه في ظروف الحرب على الإرهاب لا تكون التغطية الإعلامية قادرة على الرصد بالقدر الكافي كي يقف الجمهور على كافة التفاصيل على أرض الواقع.

وهو ما يؤكده الناقد أحمد سعد الدين في تصريحات " للنهار العربي" قائلا: "يمكن القول ان القوة الناعمة المتمثلة في الفنّ والأعمال الدرامية سلاح مهم جداً في يد الدولة التي يمكنها توظيفه واستخدامه بشكل جيد وهو ليس أمراً جديدا. أميركا مثلاً توظّف الأعمال الفنية الهوليودية لرسم شخصية "البطل الأميركي"، وهو اتجاه يمكن استخدامه وقت السلم وليس الحرب".

 

وأضاف سعد الدين بالقول: "يتضمن موسم دراما رمضان الجاري توظيفا للقوى الناعمة عبر أعمال اجتماعية وسياسية، يتمّ من خلالها إرساء قواعد ومبادئ ومحددات مجتمع أو تقديم دراما وطنية مثلما حدث من قبل في أعمال مثل "رأفت الهجان " و"جمعة الشوان". والعام الماضي بدأنا نرى هذا النمط مع عرض الجزء الأول من مسلسل "الاختيار"، والفارق بين الاختيار وما قبله أن تلك المسلسلات كان إنتاجها يحدث بعد مرور 20-30 عاما من حدوثها في حين أنّ "الاختيار"، جاء بعد وقوع أحداثه الحقيقية بنحو أربع سنوات حيث كان الجمهور معاصراً لهذه الحوادث الإرهابية".

وشدد أنّ "ميزة هذه النمط من الدراما أنها قادرة على إذكاء الروح الوطنية للشباب، وقد نجحت الدولة في توظيف هذه الأعمال الفنية للمصلحة الوطنية عبر تسليط الضوء على بطولات الجيش والشرطة، وفي نفس الوقت إحاطة المواطن علما بالمخاطر التي تتهدده وبينها الإرهاب، بخاصة مع الاستعانة بنجوم من ذوي الشعبية والجماهيرية مثل أحمد عز وكريم عبد العزيز وأحمد مكي وطارق لطفي ونبيل الحلفاوي وخالد الصاوي".

 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم