إعلان

عبد الوهاب عبد المحسن في معرض "قرب الماء"

المصدر: القاهرة- النهار العربي
من لوحات المعرض
من لوحات المعرض
A+ A-

 

في معرضه الجديد "قرب الماء" (من 19 الشهر الجاري وحتى 30 منه)، يُدخلنا الفنان عبد الوهاب عبد المحسن مرّة جديدة إلى عالمه التصويري المُفعم باللون، هذا العالم الذي شكل ملامح تجربته على مر السنوات، ومثّل إطاراً عاماً لممارساته الإبداعية، من تصوير ورسم وحفر وأعمال مركبة.

لا يبتعد الفنان هنا عن عالمه الخاصة المرتبط بالأرض والمكان، لكنه يضيف إليه بُعداً حالماً ورمزياً، هو أقرب إلى الأسطورة. والمعروف أنّ معالم التجربة التصويرية عند الفنان عبد الوهاب عبد المحسن ترتبط بالمكان والأرض، فابتعاده عن المدينة وإقامته الدائمة في إحدى محافظات الدلتا المصرية حيث مسقط رأسه، وقربه كذلك من بحيرة البرلس المطلة على البحر المتوسط، كلها أمور قادته حتماً إلى هذا الثراء البصري الذي يميز أعماله.

 

وظف الفنان كل هذه العناصر المحيطة به ليشكل بها ملامح أعماله عبر مراحلها المختلفة، بعين المدقق والمتأمل، باحثاً عن مسارات بصرية وجمالية مختلفة أو غير ظاهرة في كثير من الأحيان، كالخطوط المتعرجة والمتشابكة لتشققات الأرض الطينية الجافة، وبرك المياة الصغيرة، ونباتات البحيرة، وانعكاسات الضوء على صفحة مياهها، وغيرها من التفاصيل الأخرى التي ألهمت خياله.

غير أنّ توظيف الفنان لهذه العناصر المحيطة به لم يقتصر على الشكل فقط، بل تجاوزه إلى عملية مستمرة من البحث الدؤوب عن الخلفية الأسطورية والرمزية لهذه المفردات. يمكن إحصاء العناصر الرئيسية في أعمال عبد الوهاب عبد المحسن في أربعة عناصر رئيسية، لكنها دالة وذات رمزية، هذه العناصر هي الماء والأرض والشجرة والطائر. حين نتأمل هذه العناصر الأربعة سنجد أن لها مرجعيات ميثولوجية وأسطورية ممتدة عبر التاريخ الإنساني، فقد تعاملت معها جميع الحضارات القديمة بنوع من الامتنان والتقديس، وكان لها مكانة مميزة عند المصريين القدماء على وجه الخصوص.

تجتمع هذه العناصر الأسطورية الأربعة لتشكل البنية الرئيسة للأعمال المعروضة، وتتحول إلى ما يشبه الأيقونات، أو أحرف الهجاء التي يمكن الاستعانة بها في قراءة المشهد البصري الذي بين أيدينا.

 

يعكس التوظيف البصري لهذه العناصر الأربعة في أعمال عبد المحسن حالة التوحد بين الفنان والمكان من ناحية، ويشي بالتركيبة البنائية لأعماله من ناحية أخرى. يستعين الفنان في أعماله بالشكل من دون تهميش للتفاصيل البصرية الأخرى المرتبطة به، كاللون والنسب والمنظور وغيرها... فهي تتحوّل بدورها إلى دلالات توازي دلالة الشكل ورمزيته الطاغية، فالطائر الأبيض في اللوحة مثلاً قد يكتسب اللون الأخضر أو القرمزي في لوحة أخرى، أو ربما يكتسي بلون قاتم أحياناً، هذه السمة الرمزية لدرجات اللون تبدو عاملاً مشتركاً للأعمال المعروضة جميعها، وربما في كثير من أعمال عبد الوهاب عبد المحسن وتجاربه السابقة، وهي تبدو هنا أكثر حضوراً وألقاً.

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم