إعلان

"السلفية التكفيرية العنيفة في تونس"... وثيقة تؤرخ لمسار الإرهاب والتطرف

المصدر: النهار العربي
تونس-هدى طرابلسي
مكافحة الإرهاب في تونس
مكافحة الإرهاب في تونس
A+ A-
بعد إزاحة نظام بن علي منذ عشر سنوات وبعد طفرة الحريات التي عرفتها كل الحركات السياسية والإيديولوحية، ظهرت تيارات جهادية تكفيرية في ظل غياب مؤسّسات الدولة في بعض الفترات. هذه الظاهرة أسالت حبر الخبراء والصحافيين الباحثبن لمعرفة أسباب نشوء هذه التيارات العنفية، ومن بين الذين تعمقوا في دراسة هذا "الغول" الذي دمر بلداناً كثيرة، الدكتور عبد اللطيف الحناشي أستاذ التاريخ السياسي المعاصر والراهن في جامعة منوبة في تونس. كتابه الجديد "السلفية التكفيرية العنيفة في تونس... من شبكات الدعوة إلى تفجير العقول"، الصادر عن الدار التونسية للكتاب، الطبعة الأولى- تشرين الثاني (نوفمبر) 2020، مؤلف من توطئة، ومقدمة عامة، و13 فصلاً، وخاتمة موزعة على 400 صفحة من الحجم الكبير.
 
الكتاب عبارة عن بحث أكاديمي وعلمي موثق يعتمد على أحداث ووقائع عاشتها تونس... كتاب يدرس ظاهرة ويكتب تاريخ حركات عرفت أوج صعودها في السنوات الأخيرة. تعمّق الحناشي في تعريف ظاهرة السلفية التكفيرية، انطلاقاً من مسارها التاريخي في حقبة ما قبل الإحتلال الفرنسي، موضحاً كيف تحول هذا التيار السلفي من تيار إصلاحي بفضل مشايخ جامع الزيتونة وعلمائة، إلى تيار تكفيري ارهابي عنيف عرف اوجه بعد ثورةكانون الثاني (يناير) 2011. 
 
معالجة شاملة
 
الدكتور عبداللطيف الحناشي الذي يفضل صفة الأكاديمي، إيماناً منه بأهمية الدراسات والبحوث العلمية والتوثيقية من أجل توصيف الظواهر والوصول الى أسبابها التي تؤدي مباشرة الى إيجاد حلول جذرية يقول في سياق دور الأكاديمي في محاربة ظاهرة الإرهاب في حديث خاص لـ"النهار العربي"، إن الارهاب يستند على مجموعة من الأفكار منها الموروث ومنها المستجدّ. ولا بد من وجود معالجة شاملة لهذه الظاهرة لا تقوم على المعالجة الآنية الأمنية بل أيضاً على التنمية المستدامة، وثانياً على العلم والمعرفة. وتعتبر الحرب ضد الإرهاب فكرية بالأساس ما يجعل التعليم عاماً. يضيف أن "الجامعة إحدى أهم الساحات لمواجهة هذا الفكر الذي يعمل على اختراقها لبث أفكارها العنيفة باعتبار أنها تضم طاقات من الشباب المتحفّز. ومن هنا تأتي مهمة الأكاديمي بحسب الدكتور الحناشي معتبراً اياه أحد أهم مصادر المعرفة بالإضافة الى قيمته الاعتبارية كسلطة معرفية لا تقلّ أهمية عن بقية السلطات.
 
 
 
ويعتقد الحناشي ايضاً أن دور الأكاديمي المتخصص في حقول المعارف الاجتماعية والإنسانية يتمثّل أولاً في انتاج معرفة تتصدى للفكر المتطرف العنيف من خلال فهم الجذور التاريخية والفكرية لظاهرة التطرف، مدارسه واتجاهاته وتنظيماته ومرتكزاته الفكرية، ومعالجة كيفية تحول هذا الفكر الى ممارسة العنف وإبراز أسباب الظاهرة، الذاتية والموضوعية، وعوامل انتشارها والآليات التي تستخدمها للاقناع والتأطير والتجنيد ...كما من دوره منهجياً ومعرفياً تعميق التفكير النقدي وإشاعة قيم التسامح والاعتراف بالآخر ونبذ افكار الكراهية.
 
وثيقة تاريخية
 
ومن يطالع كتاب الحناشي الذي جعل منهجه الأساسي هو البحث، يدرك جيداً أنه أراد لأثره أن يكون وثيقة تاريخية تعتمد التسلسل الزمني لتطور ظاهرة التطرف العنيف في تونس.
 
ولم يكتفِ الحناشي في تعريف الظاهرة بالعامل الزمني بل حاول فهم شخصية "التونسي" الذي بدا الأكثر شراسة في عمليات إرهابية في الخارج او من خلال الحرب في سوريا، كما لم ينسَ الباحث دور النساء في هذا التيار معرجاً على الفئات العمرية لعينة من قيادات التنظيمات السلفية التكفيرية العنيفة وأيضاً متغير المستوى الدراسي لعينة من قيادات التنظيمات السلفية التكفيرية العنيفة ومتغير التركيبة المهنية لعينة من قيادات هذه التنظيمات، ومتغير الانتماء الجغرافي.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم