إعلان

عبارات وعِبَر في التواصل مع الشريك الزميل في العمل والولد

المصدر: النهار العربي
سمير قسطنطين
تعبيرية
تعبيرية
A+ A-
التواصل هو النّخاع الشوكي لاستقامة العلاقة، أيّ علاقة إنسانيّة. "ما حدا يخبْرَك ‏شي تاني". الحبُّ ليس ضمانة النجاح مع الشريك، ولا المحبّة ضمانة العلاقة الجيّدة ‏مع الولد، ولا الودّ ضمانة العلاقة المحترفة مع الزميل. وإذا كان التواصل سرّ ‏العلاقة الناجحة، فالعبارة هي "سِنْسِلْة الضهر".‏

في التواصل مع الشريك، هناك عبارات قد تؤذي العلاقة يستعملها الزوج مع ‏الزوجة أو الزوجة مع الزوج. في كثيرٍ من الأحيان يستعمل الرجال عباراتٍ سلبيّة ‏مع زوجاتهنّ. إذا خذلته زوجته قد يقول: "قلتلِّك 100 مرّة إنّو ..." أو عبارة: ‏‏"بشرفِك في شي بتعملي صح ؟؟!!". وفي حالة الغضب قد يقول لها: "إنتي دايما ‏بتعملي هيك ... هيدي مش أول مرّة". وإذا اشترت له زوجتُه هديّةً لم تُعجبْه ‏قد يقول لها: "إنّو مش شايفتيها بشعة؟ كيف بتشتريلي ياها؟".‏

كذلك تستعمل الزوجات في حالات الغضب والاستياء عباراتٍ سلبية مع أزواجهنّ ‏من مثل: "أنت تماماً مثل بيّك وإمّك"، أو عبارة: "إمّي قالتلي إنّو إنتو ببيتكن بتعملوا ‏هيك". وإذا فاجأَها بدعوة أصدقائه إلى البيت، قد تقول له زوجتُه: "إنّو ‏ضروري تعزم أصحابك ع العشا؟ وبالبيت كمان؟". وفي حال الحَرَد قد تستعمل ‏الزوجة عبارة "ماشي الحال ... ما بِني شي ... ما في شي".‏

طبعاً، الزوجات في البيوت يَسْمَعْنَ في بعض المرّات كلاماً أقسى من ذلك بكثير. ‏وفي أحيانٍ كثيرة أيضاً يسمع الرجال "تلطيشات" من زوجاتهنّ. لكنّي أُريد أن ‏أعترف بأنّه في مجتمعٍ ذكوريٍّ كلبنان، فإنّ المرأةَ، وخصوصاً المرأة الضعيفة، ‏معرّضةٌ أكثر من الرجل لكلامٍ قاسٍ. قد يقول قائل: "وهل المطلوب أن نُصفِّق لكل ‏ما نسمعُه من شريكِ الحياة؟ ألا يحقُّ لنا أن نختلف في الرأي معه"؟ طبعاً يحقّ لنا ‏الاختلاف في الرأي، وكذلك يحق لنا التعبير عن هذا الاختلاف. إنّما للتعبير عن ‏هذا الاختلاف خمسة معايير مترابطة وهي أن يكون كلامي مع زوجتي أو كلامُها ‏معي خالياً من التشهير، وخالياً من الاتهام، وخالياً من التجريح، وخالياً من ‏السخرية، وكذلك خالياً من اللوم تجاه الشريك أو عائلتِه. كذلك، ولكي يحظى كلامي ‏بفرصةٍ أكبر من الإصغاء الفعّال والقبولِ والاحترام عند الآخر، فإنّ تفكيري ‏الإيجابي، وموقفي الإيجابي من الشريك، ونبرةَ الصوت الإيجابيّة، وملامحَ الوجه ‏الإيجابيّة، والاستماع الإيجابي له، وأخيراً التواصل الإيجابيّ الشفهيّ، أي كلامي ‏الإيجابي معه، تصبح عناصر أساسيّة في التواصل. هل تريد أن "تقتل الناطور أو ‏أن تأكل عنباً"؟ إذا أردتَ أن تبرهنَ وباستمرار أنّ الآخرَ مخطئٌ، وإذا أردتَ في ‏كلّ يومٍ أن تربحَ جولةً كلاميّةً عليه، فإنّ ما أقولُه لكَ لن يعنيك. لكنّكَ إذا أردتَ أن ‏تربحَ الآخر، لا أن تربحَ عليه، وإذا أردتَ أن "تأكل عنباً لا أن تقتل الناطور" فإنّ ‏ما قلتُه لكَ هو وصفة بسيطة مجانيّة لا تكلّفك إلا قليلاً من الذكاء العلائقي وشيئاً مِنَ ‏التواضع. وبعد ذلك فإنّ الربحَ لعائلتك وعلاقتك بالشريك مضمون.‏
 
أمّا في عبر وعبارات التواصل مع الزميل في مكان العمل، وتحديداً الموظّف الذي ‏يعمل معي وأكون مسؤولاً عنه، أو زميلي الذي يساويني في المسؤولية ‏والصلاحيات، أو الموظّف الذي يعمل تحت إشرافي، فإنّي أودّ القول إنّ المشكلة ‏أكبر في الحالة الأولى والثانية. فعندما أكون مديراً لدائرةٍ ما، فإنّي وفِي حالات ‏الاستياء من أداء أحدهم، أكون معرّضاً لأن أستعملَ عباراتٍ من مثل‎:‎‏ "معقول يا ‏زلمي إلَك 10 ساعات عم تعمل شغلي بدّا دقيقتين" !؟ أو عبارة: "نفِّذ ثم اعترض ‏‏... قبل ما تعملها للشغلي ما تحكيني"، أو عبارة: "لو بتعرف بس إنّو في 100 ‏واحد بيتمنّى يكون مطرحك وناطرين بالدور". ومن الممكن أن تكون العبارة أكثر ‏قساوة من مثل: "ما بعرف إذا إنتَ فعلاً حابب تحسّن حالك، بس بدي قلّك هيك ما ‏رح يمشي الحال"، أو عبارة: "هلّق ما عندي وقت ناقش أداءك معك ... إذا عندي ‏شي بِبْقى بعيّطلَك وبحكيك"، أو حتّى عبارة: "أنا بِدْفَعلك معاشك ... إنتَ شغلتك ‏تعمل يللي أنا بقلّك ياه".‏
وبالنسبة لزميلي الذي أتساوى وإيّاه في مستوى الصلاحيّات، فإنّي معرّضٌ لأن ‏أستعمل معه في حالات عدم الرضى عباراتٍ من مثل: "مرحبا قانون ... خلّي ‏الإدارة تبلّط البحر"، أو: "مش معقول إنتَ لما بدّك تتلأمن" ! أو "حِل عنّي هيدي ‏مش موجودة بالـJob Description ‎‏ تَبَعي". ‏
 
السؤال الذي قد يتبادر إلى ذهنك الآن هو: "وهل تريدُني أن أكذبَ على زميلي وأن ‏أمدحَه وأنا مستاءٌ منه؟ وهل الاحتراف يقضي بأن نتكاذب على بَعضِنا البعض"؟ ‏طبعاً لا وألف لا. الإخفاء ليس هو المطروح هنا. لكنّي أود التشديد على فكرة وهي ‏أنّ الناس تنسى ما تقول، لكنّ الناس لا تنسى كيف قلته. كذلك فإنّ الناسَ لا تنسى ‏كيف شعَرَت هي حين قُلتَ أنتَ هذا الكلام. يمكنُك أن تقولَ الشيءَ نفسه وأن توصلَ ‏الفكرةَ التي تريد أنتَ إيصالها إنَّما بعبارات إيجابيّة تؤدي الغرض المطلوب منها ‏وليس العكس. السؤال هو: "هل تريد أن تكسره؟ أن تذلّه؟ أن تبرهن له أنّه مخطئ ‏ويستحق اللوم؟ جوابُك عن هذه الأسئلة يُحدّد إلى حدٍّ بعيد ماذا تقول والنتيجة ‏المترتّبة على كلامك".‏
 
وأخيراً في تواصلك مع الولد. العلاقة مع الولد علاقةٌ عجيبةٌ غريبة. في بداية الأمر ‏تظن أنّك تعلِّم الولد كل شيء، لتكتشفَ بعد سنوات أنّ علاقتك بالولد قد علّمتكَ ‏أشياء وأشياء كُنتَ تجهلها، وأنّك قد تعلّمتَ من ولدك أكثر مما تعلّم هو منك. صحيحٌ ‏أن الدور القياديّ في هذه العلاقة هو لكَ أنتَ ولأمِّه، لكنّ الولد بدوره يعلِّمك كل يوم ‏شيئاً جديداً. إلا أنّ الولد يتطلّع أيضاً إليكَ. فهو يتوقع منك كلاماً مُحدداً وتصرفاً ‏معيناً في أوقات قد تبدو له صعبة. اليوم ألجُ هذا الموضوع من زاويةٍ تختلف عن ‏المرات السابقة. اليوم أُركّز على العبارة. هناك أربع كلمات قُلها لولدك كل يوم. ما ‏هي الكلمات السحرية التي تفعل فعلها فيه عند وقت الصعوبة والتي يجدر بك أن ‏تردّدها على مسمعه كل يوم؟ أولاً، قُل له كل يوم "أنا بوثق فيك". أَظهِر له أنك تثق ‏بقراراته وبحكمته وبقدرته على التعاطي مع الظروف الصعبة بالطريقة الصحيحة. ‏أَشعِرْ الولد أنّك تثق بتصرّفاته حتّى عندما يكون بعيداً عن عينيك. ثانياً، قُل لولدك ‏كل يوم "كلنا بلّشنا ما منعرف". قد يقوم بعملٍ ما، وقد يخطئ. لا تنهرْه، لا تزجرْه. ‏قد يركب الدراجة الهوائيّة ويسقط إلى الأرض. قد يحاول العزف على آلة موسيقية ‏من دون أن يفلح. قد يحاول أن يساعدك في أمور المنزل من دون أن يكون أداؤه ‏قريباً من توقعاتك. لا تستعمل معه عبارات من مثل: "ما خرجك تعمل شي"، أو ‏‏"قديش بدّي ضل علمك"، وما شابه. العبارة التي لن تندم إذا قلتها له كل يوم هي: ‏‏"كلنا بلّشنا ما منعرف". ثالثاً، ردِّد على مسمعه عبارة: "إيّاك أن تستسلم ... الفشل ‏منّو خيار". قد يأتيك باكياً بسبب علامةٍ راسبة نالها على الرّغم من كل الجهد الذي ‏بذله. أو قد يحاول أن يكوِّن صداقاتٍ في المدرسة من دون أن ينجح. حسِّسه أنك لن ‏تقبل باستسلامه. قُل له إِنّك تقبل بفشله عندما يحاول، لكنّك لا تقبل باستسلامه من ‏دون أن يحاول. ليكُن تحفيزُك له على المحاولة الثانية والثالثة والعاشرة ثابتاً. ‏اجعله يشعر أنّك ممنونٌ من محاولاته بغضِّ النظر عن النتيجة. لِيُدرك ولدك أنّك ‏تقبل بكل شيء إلا الاستسلام. رابعاً وأخيراً، قُل له كل يوم "أنتَ بأمان وأنا بحبّك". ‏إذا استفاق في الليل خائفاً من حلم مزعج قُل له: "ما تخاف... أنا حدّك". لا تقُل له ‏عبارات مثل "يخرب زوقك شو جبان .. حِلِم بيخوفَكْ؟". لا تستخف بمخاوف ‏ولدك. ساعدْه على مواجهتها. لا تستهزئ به إذا خاف. في مرضِه قُل له: "أنتَ ‏قوي". في تردِّده في الإقدام على خطوة ما، قُل له "ما تخاف أنا معك، أنا إلَك". ‏وقبل كل شيء، وفوق كل شيء، وعند كل ظرف ووقت استعمل معه الكلمة ‏السحريّة للصغار والكبار: "أنا بحبّك". أربع كلمات قُلها لولدك كل يوم. كلماتٌ ‏ساحرة تفعل فيه فعلاً عجائبيّاً.‏
 
في النهاية عودٌ على بدء. سأختم بالكلمات ذاتها التي بدأتُ مقالتي فيه وهي: ‏التواصل هو النخاع الشوكي لاستقامة العلاقة، أيّ علاقة إنسانيّة. "ما حدا يخبْرَك ‏شي تاني".‏
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم